أوروبا تدرس رسوماً انتقامية على منتجات أميركية بـ108 مليارات دولار
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
أجرت عواصم الاتحاد الأوروبي مشاورات مكثفة لبحث فرض رسوم جمركية انتقامية تصل قيمتها إلى نحو 108 مليارات دولار على منتجات أميركية، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم السبت، خطة لفرض رسوم جديدة على واردات أوروبية. وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية، متهماً إياها بعرقلة مساعٍ أميركية لشراء جزيرة غرينلاند، وفق ما نقل موقع "ياهو فايننس". ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ في الأول من فبراير/شباط، وأن تُطبّق على جميع السلع المرسلة إلى الولايات المتحدة. كما ستُرفع الرسوم إلى 25% اعتباراً من الأول من يونيو/حزيران على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن "الصين وروسيا تريدان غرينلاند، ولا يوجد ما تستطيع الدنمارك فعله حيال ذلك"، مضيفاً أن حماية الجزيرة تقتصر حالياً على مزلجَي كلاب فقط، ومشدداً على أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على لعب هذا الدور بنجاح. وتخضع الدول المعنية بالفعل لرسوم جمركية أميركية تتراوح بين 10% و15%، ما يفاقم المخاوف من تصعيد تجاري واسع بين ضفتي الأطلسي. وفي بيان مشترك صدر الأحد، حذّرت الدول الثماني من أن التهديد بفرض الرسوم الجمركية يقوّض العلاقات العابرة للأطلسي ويهدد بدوامة خطيرة من التصعيد، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يدرس خيارات الرد المناسبة. من جهتها، شددت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على وحدة الموقف الأوروبي، قائلة إن أوروبا لن تُبتز، وهو موقف أيده كل من وزير المالية الألماني ورئيس وزراء السويد. وعندما سُئل وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة مع برنامج"ميت ذا برس" على شبكة "إن بي سي" عمّا إذا كان موقف ترامب مجرد أداة تفاوض، لمح إلى أن الإدارة ماضية في توجهها، قائلاً إن "الأوروبيين يُظهرون ضعفاً، بينما تُظهر الولايات المتحدة قوة"، معتبراً أن "تعزيز الأمن غير ممكن من دون أن تكون غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة". وتزامناً مع ذلك، شهدت الدنمارك وغرينلاند تظاهرات احتجاجية، حيث تجمع آلاف المتظاهرين في عاصمة غرينلاند نوك، ورددوا شعاركالاليت نونات، الاسم المحلي للجزيرة، خلال مسيرة باتجاه السفارة الأميركية. وجاءت هذه التحركات بعد تصريحات أدلى بها الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي ورئيس الوزراء الدنماركي الأسبق أندرس فوغ راسموسن، قال فيها إن ترامب يتحدث كزعيم عصابة، ويستخدم غرينلاند سلاح تشتيت دمار شامل لصرف الأنظار عن الحرب في أوكرانيا. في الأثناء، لم تصدر المحكمة العليا الأميركية حتى الآن أي قرار بشأن الطعون المتعلقة بشرعية الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترامب على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، رغم مرور أول فرصتين لإعلان الحكم هذا العام. وكان القضاة قد استمعوا إلى المرافعات في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، حيث أبدى قضاة من التيارين المحافظ والليبرالي تشككهم في الأساس القانوني للرسوم، التي فُرضت بالاستناد إلى قانون يعود إلى عام 1977 مخصص لحالات الطوارئ الوطنية. وخلال الأسابيع الأخيرة، عبّر ترامب مراراً عن قلقه من أي حكم قد يحدّ من صلاحياته في فرض الرسوم، معتبراً أن خسارة هذه الأداة ستكون ضربة قاسية للاقتصاد الأميركي. وفي منشور حديث، صعّد لهجته قائلاً: "إذا حكمت المحكمة العليا ضد الولايات المتحدة في هذه الصفقة الذهبية للأمن القومي، فنحن في ورطة حقيقية". تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه التجارة العالمية توتراً متزايداً بفعل السياسات الحمائية، وعودة الرسوم الجمركية بوصفها أداة ضغط سياسي واقتصادي. ويُعد الاتحاد الأوروبي أحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، إذ تتجاوز قيمة التبادل التجاري بين الجانبين 1.3 تريليون دولار سنوياً. ويحذر اقتصاديون من أن أي تصعيد جمركي واسع قد ينعكس سلباً على سلاسل الإمداد العالمية، ويرفع معدلات التضخم، ويضعف وتيرة النمو في الاقتصادات المتقدمة، خصوصاً مع استمرار الضبابية الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والتباطؤ الاقتصادي العالمي. كما يعكس التصعيد المتبادل بين واشنطن وبروكسل عودة شبح الحروب التجارية إلى الواجهة، في وقت يسعى فيه الاقتصاد العالمي إلى تجنب صدمات جديدة. ومع تلويح الاتحاد الأوروبي برسوم انتقامية واسعة، تبدو العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي مقبلة على مرحلة اختبار صعبة، قد تتحدد ملامحها مع نتائج المفاوضات المقبلة وقرار المحكمة العليا الأميركية المنتظر.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية