بابي ثياو.. من ظل سيسيه إلى كتابة التاريخ مع السنغال
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
قاد بابي ثياو (44 عاماً)، منتخب بلاده السنغال لحصد لقب بطولة أمم أفريقيا 2025، مهدياً "أسود التيرانغا" اللقب الثاني في تاريخهم. وعُيّن ثياو على رأس المنتخب السنغالي في 13 ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد فترة تكليف مؤقت دامت شهرين، ليجد نفسه أمام مهمة ثقيلة تتمثل في خلافة أليو سيسيه، الرجل الذي ارتبط اسمه بالنهضة السنغالية على الصعيد الدولي. ويمثل ثياو، امتداداً لسياسة اتحادية بدأ العمل بها منذ نحو عشر سنوات، تقوم على منح الثقة للمدربين المحليين. نجاح تاريخي في بطولة "الشان" بحسب تقرير صحيفة لو باريزيان الفرنسية، فالمدرب السنغالي، وهو مهاجم دولي سابق لعب لأندية سانت إتيان وستراسبورغ وميتز، بدأ مسيرته التدريبية عام 2018 عندما تولى قيادة نادي أس سي نياري تالي في الدوري السنغالي، لكن الانطلاقة الحقيقية لمسيرته جاءت بعد أربع سنوات، وتحديداً في 2022، حين قاد منتخب السنغال المحلي إلى أول تتويج في تاريخه ببطولة أمم أفريقيا للاعبين المحليين "الشان"، وهي المسابقة المخصصة حصرياً للاعبين الناشطين في البطولات المحلية داخل القارة. وأهّله هذا الإنجاز لنيل جائزة أفضل مدرب في البطولة، ومنحه مكانة أكبر داخل أروقة الاتحاد السنغالي، ليصبح لاحقاً المساعد الأول لأليو سيسيه في الجهاز الفني للمنتخب الأول. وفي خريف 2024، وبعد عدم تجديد عقد سيسيه، عقب قرابة عشر سنوات في المنصب، كان الاتجاه طبيعياً داخل الاتحاد السنغالي لكرة القدم نحو ثياو لتولي المسؤولية، متجاوزاً أسماء أكثر شهرة مثل حبيب باي وعمر داف. وخلال فترة التكليف الأولى، نجح المدرب الهادئ سريعاً في كسب ثقة لاعبيه. وقال قائد المنتخب كاليدو كوليبالي عقب الفوز على بوروندي في داكار خلال أكتوبر/تشرين الأول 2024: "مدربنا مؤهل جداً. يعرف ما يفعله ويقوم بعمل جيد. إنه ليس مدرباً مؤقتاً، بل مدرب بكل معنى الكلمة. سنواصل العمل معه ودعمه". وبشخصيته الهادئة والحازمة في آن واحد، أقام ثياو علاقة قوية مع لاعبيه، مستفيداً من قربه منهم وفهمه لعقلية الأجيال الشابة. وقال عنه لاعب باريس سان جيرمان السابق، عبدو ديالو: "لقد جلب الكثير من الهدوء إلى المجموعة التي كان يعرفها مسبقاً. نحن نقدّره كثيراً ونرغب في تقديم الأفضل من أجله". وجاءت النتائج لتعزز هذا الانسجام، إذ خاض المنتخب السنغالي 23 مباراة تحت قيادة ثياو، لم يخسر خلالها سوى مرة واحدة، كانت أمام البرازيل في لقاء ودي يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بنتيجة 2-0. وفي السنغال، بات يُعرف بـ"رجل التحديات الكبرى"، وهو لقب جسّده بوضوح خلال البطولة التي أقيمت في المغرب. قرارات جريئة من ثياو لم يأتِ بابي ثياو إلى أول بطولة كبرى في مسيرته مدرباً للمنتخب الأول بخطوات مترددة، بل فرض أفكاره رغم الضغوط. ولم يتردد في اتخاذ قرارات حاسمة دون الالتفات إلى الأسماء أو المكانة، إذ أبقى نيكولاس جاكسون وإسماعيلا سار على مقاعد البدلاء في ربع النهائي أمام مالي بعد مستوياتهما المتواضعة في دور المجموعات، وفي الوقت ذاته أحسن إدارة نجمه ساديو ماني، وواكب بذكاء بروز الموهبة الشابة إبراهيم مباي. وعلى الصعيد التكتيكي، حافظ المنتخب السنغالي على الوصفة التي قادته إلى التتويج عام 2022، والمتمثلة في الصلابة الدفاعية الكبيرة، حيث استقبل هدفين فقط في سبع مباريات، مع إضافة بعد هجومي أوضح وأكثر فاعلية. فبعكس نسخة الكاميرون، بدا السنغال أكثر شراسة هجومياً، إذ يمتلك ثاني أفضل هجوم في البطولة أفريقيا 2025، برصيد 13 هدفاً (خلف نيجيريا التي سجلت 14 هدفاً)، مقابل 9 أهداف فقط خلال مشوارهم نحو اللقب قبل أربع سنوات.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية