عربي
علم "العربي الجديد" من مصدر مطّلع داخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصري أن المجلس ناقش خلال اجتماعاته الأخيرة مقترحاً بوقف ظهور أحمد حسام ميدو إعلامياً، على خلفية تصريحاته الأخيرة التي انتقد فيها أداء منتخب مصر، وربط فيها الخسارة أمام السنغال بضعف الدوري المحلي وغياب المشروع الرياضي الشامل، ما اعتبره بعض أعضاء المجلس "إساءة" إلى المنتخب الوطني.
وبحسب المصدر، فإن المناقشات دارت حول منع ميدو من الظهور في برنامج "أوضة اللبس" مؤقتاً، لحين الانتهاء من التحقيقات التي يعتزم المجلس إجراءها معه بشأن مضمون تصريحاته التي أُثير حولها جدل واسع خلال الأيام الماضية في الأوساط الرياضية والإعلامية.
أوضح المصدر أن اقتراحاً رسمياً قد قُدّم إلى أعضاء المجلس باتخاذ قرار وقف البرنامج الذي يظهر فيه ميدو، أو على الأقل تعليق مشاركته فيه، إلى حين الاستماع إليه رسمياً والتحقيق في مدى مخالفة تصريحاته الضوابط والمعايير الإعلامية المعمول بها.
وأشار المصدر إلى أن بعض أعضاء المجلس رأوا أن تصريحات ميدو تجاوزت حدود النقد الفني، وذهبت إلى "التشكيك في المنظومة الكروية والمنتخب الوطني بصورة تسيء للصورة العامة"، في حين دافع آخرون عن حقه في إبداء الرأي باعتباره لاعباً دولياً سابقاً، مؤكدين أن الحسم النهائي مرهون بنتائج التحقيقات المنتظرة.
تأتي هذه التطورات بعد موجة انتقادات حادة أطلقها ميدو في تصريحات تلفزيونية، اعتبر فيها أن المنتخب المصري يعاني من أزمة هيكلية، بسبب ضعف الدوري المحلي، وغياب عدد كافٍ من اللاعبين المحترفين في الخارج، وعدم وجود مشروع رياضي طويل المدى لتأسيس اللاعبين، وهي تصريحات فتحت باباً واسعاً للسجال بين مؤيدين يرونها تشخيصاً واقعياً للأزمة، ومعارضين اعتبروها مسيئة للمنتخب في توقيت حساس.
ما ينتظر ميدو
من المنتظر إذا ما اتُّخذ القرار، وفق المصدر نفسه، أن يخطر المجلس إدارة البرنامج والجهة المالكة للقناة بالقرار المؤقت خلال أيام، على أن يُستدعى ميدو للتحقيق أمام المجلس، تمهيداً لاتخاذ قرار نهائي قد يتراوح بين الاكتفاء بالتنبيه، أو توقيع عقوبات إعلامية أشد، وفقاً لما ستسفر عنه مجريات التحقيق.
وفي أعقاب خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، فجّر أحمد حسام ميدو موجة من الانتقادات الحادة، واضعاً الهزيمة في سياق أوسع يتجاوز نتيجة مباراة، ليطاول بنية كرة القدم المصرية نفسها، من الدوري المحلي إلى ملف الاحتراف وصولاً إلى غياب مشروع رياضي متكامل لتأسيس اللاعبين.
وقال ميدو في تصريحات إعلامية متلفزة إن أداء المنتخب أمام السنغال كشف عن فجوة واضحة في المستوى، لا يمكن فصلها عن واقع الدوري المصري، الذي وصفه بأنه يعاني من ضعف شديد في التنافسية والإيقاع الفني.
وأوضح ميدو أن اللاعب المحلي لا يتعرض لضغوط أو سرعة لعب مماثلة لتلك التي يواجهها اللاعبون في الدوريات القوية، وهو ما ينعكس مباشرة في المباريات الكبرى، خاصة أمام منتخبات تمتلك عناصر محترفين يلعبون على أعلى مستوى. وانتقد بشكل مباشر محدودية عدد اللاعبين المصريين المحترفين في الخارج، معتبراً أن المنتخب يدخل مواجهات مصيرية بعدد ضئيل من اللاعبين المعتادين على نسق اللعب الأوروبي أو الاحتكاك العالي.
وأضاف أن الفارق بين مصر ومنافسين مثل السنغال أو المغرب لا يعود فقط إلى الإمكانات البدنية، بل إلى البيئة التنافسية التي يُصنع فيها اللاعب منذ المراحل الأولى، سواء داخل الأندية أو عبر بوابة الاحتراف الخارجي المبكر.
في السياق نفسه، ربط نجم الزمالك السابق بين تراجع الأداء وغياب الجماهير عن مباريات الدوري والمنتخب، معتبراً أن المدرجات الخالية تُفقد اللاعبين عنصراً نفسياً مهماً، وتُضعف مناخ المنافسة. وأكد أن اللعب من دون جمهور، أو في أجواء باهتة، يكرّس حالة من الرتابة، ولا يهيئ اللاعبين لخوض مباريات حاسمة تحت ضغط جماهيري كثيف كما يحدث في البطولات القارية والدولية.
لم تتوقف انتقادات ميدو عند حدود التقييم الفني، بل امتدت إلى غياب ما وصفه بـ"المشروع الرياضي الحقيقي" في مصر، مشدداً على أن كرة القدم لا تُبنى بالحلول المؤقتة أو ردات الفعل بعد كل خسارة. ودعا إلى خطة طويلة المدى لتأسيس اللاعبين، تبدأ من قطاع الناشئين، مروراً بتطوير المدربين والمسابقات، وانتهاءً بصناعة مسار واضح للاحتراف الخارجي، يضمن وجود عشرات اللاعبين المصريين في دوريات قوية.
سياق أوسع
في السياق الأوسع، لا يمكن فصل الجدل الدائر حول تصريحات أحمد حسام ميدو عن العلاقة المركّبة بين الرياضة والسلطة في مصر، وهي علاقة تشكّلت تاريخياً بوصف الرياضة، وخصوصاً كرة القدم، مجالاً جماهيرياً بالغ التأثير، يتجاوز كونه نشاطاً ترفيهياً ليصبح جزءاً من المجال العام وما يرتبط به من حساسيات سياسية وإعلامية.
ومنذ عقود، تنظر الدولة إلى كرة القدم باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة، القادرة على توحيد المزاج العام أو توجيهه، ما جعل إدارتها محاطة دائماً بدرجة من الاهتمام الرسمي، سواء عبر القوانين المنظمة، أو من خلال الإشراف المؤسسي على الاتحادات والروابط الرياضية، أو عبر ضبط الخطاب الإعلامي المرتبط بالمنتخب الوطني، الذي يُقدَّم غالباً باعتباره رمزاً للدولة لا مجرد فريق رياضي.
وفي هذا الإطار، يُلاحظ أن النقد الموجَّه إلى المنتخب أو إلى البنية التنظيمية لكرة القدم لا يُتعامل معه دائماً بوصفه نقاشاً فنياً خالصاً، بل يُقرأ أحياناً باعتباره خطاباً يمس "الصورة العامة" أو "الرمز الوطني"، خاصة في الفترات التي تشهد ضغوطاً جماهيرية أو إخفاقات رياضية كبرى، ما يفسّر حساسية بعض المؤسسات الرسمية من التصريحات الحادة أو التقييمات التي تذهب إلى تحميل المنظومة بأكملها مسؤولية الإخفاق، بدل حصرها في إطار فني محدود.
وتلعب المؤسسات الإعلامية والتنظيمية دوراً وسيطاً في هذه العلاقة، إذ تُناط بها مهمة الموازنة بين حرية النقد من جهة، والحفاظ على ما يُنظر إليه بوصفه "الاستقرار المعنوي" أو "المصلحة العامة" من جهة أخرى.
وفي حالات التوتر، تميل الكفة غالباً إلى تشديد الرقابة، أو فتح تحقيقات إدارية، أو توجيه تنبيهات، ما يعكس طبيعة العلاقة بين المجال الرياضي والسلطة التنظيمية، لا بالضرورة وجود قرار سياسي مباشر، وإنما باعتبار الرياضة جزءاً من منظومة أوسع لإدارة المجال العام.
ويتداول داخل الوسط الرياضي والإعلامي حديثٌ واسع عن "نفوذ سياسي وأمني غير مُعلن في بعض مفاصل إدارة الرياضة المصرية"، وتدخلات في اختيار القيادات، أو توجيه القرارات الكبرى، خصوصاً في الملفات ذات الحساسية الجماهيرية أو الإعلامية العالية.
