عربي
استقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في قصر الحسينية، حيث ركز اللقاء، وفق الموقع الرسمي للديوان الملكي الهاشمي، "على العلاقات الأخوية الوطيدة بين الأردن ودولة قطر، وآليات توسيع التعاون في مختلف المجالات، ولا سيما من خلال اللجنة العليا الأردنية القطرية المشتركة". وتناول اللقاء مجمل المستجدات في الإقليم، وأهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يخدم المصالح المشتركة، ويضمن احترام سيادة الدول العربية، ويحقق الاستقرار في المنطقة.
وأشاد العاهل الأردني بـ"جهود قطر في الوساطة من أجل وقف إطلاق النار في غزة، مؤكداً ضرورة ضمان تنفيذ جميع مراحل اتفاق إنهاء الحرب"، ومحذراً من خطورة الإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية.
أيضاً، بحث رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، اليوم الأحد، في دار رئاسة الوزراء في عمّان، مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها، إلى جانب تطورات الأوضاع في المنطقة، وعلى رأسها سورية وغزة. وبحسب وكالة الأنباء الرسمية الأردنية (بترا)، أُكدَت خلال اللقاء أهمية البناء على نتائج اجتماعات اللجنة العليا المشتركة الأردنية - القطرية لتعزيز العلاقات المشتركة، وأن "أمام البلدين فرصة كبيرة للتعاون وتعزيز الشراكة الاقتصادية، خصوصاً في الغاز والطاقة والاستثمار والموارد البشرية".
وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، ولفت حسان إلى أن "تداعيات الحرب على غزة ما زالت تشكل تحدياً كبيراً في المنطقة، إلى جانب الأوضاع الصعبة في الضفة الغربية والقدس، من جراء استمرار الانتهاكات المتطرفة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية". وفيما ثمن رئيس الوزراء الأردني "دور دولة قطر الكبير في السعي لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وخصوصاً إنهاء الحرب على غزة"، أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من جهته أن "مواقف البلدين، وبتوجيهات من قيادتيهما، وبالتنسيق المستمر، متطابقة وداعمة لبعضها البعض تجاه مختلف القضايا، خصوصاً القضية الفلسطينية والشأن السوري"، مؤكداً أن "التعاون بين البلدين والدول الشقيقة الأخرى ضروري في ظل التحديات الإقليمية والعالمية المتسارعة".
وفي ما يتعلق بسورية، أكد الجانبان أن "أمن سورية واستقرارها أساسي لأمن المنطقة واستقرارها"، مشددين على "أهمية التعاون بين البلدين الشقيقين لدعم سورية، خصوصاً في جهود الإعمار وتحقيق التنمية بما يحفظ وحدة سورية وأمنها وازدهارها". بدوره، أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري وجود فرص ومجالات واسعة للتعاون مع الأردن وحرص بلاده على الاستفادة منها، مؤكداً أن اجتماعات اللجنة العليا المشتركة الأردنية - القطرية "تمثل منصة جيدة لمراجعة ما أُنجِز على مستوى العلاقات الثنائية، والتخطيط المستقبلي لتعزيزها، خصوصاً في تنمية التبادل التجاري والاستثمار والصناعة والطاقة والقوى البشرية".
وأشاد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري بالكوادر البشرية الأردنية، مؤكداً تطلع الجانبين إلى مستوى متقدم من التعاون المستقبلي في هذا المجال. وأكد الجانبان أهمية دور القطاع الخاص في البلدين في استثمار الفرص، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، حيث لفت رئيس الوزراء الأردني إلى أهمية عقد لقاءات لهذه الغاية خلال الأشهر المقبلة، لبحث فرص التعاون ومجالاته بين الجانبين على مستوى القطاع الخاص. وثمن رئيس الوزراء دعم دولة قطر للمملكة في العديد من المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتنموية والعمل، مؤكداً في هذا الصدد "استعداد الحكومة لتدريب الشباب الأردنيين على التخصصات التي يحتاجها سوق العمل القطري، لغايات توسيع الاستفادة من الوظائف التي توفرها منصة تشغيل الأردنيين في دولة قطر، والتي كانت تجربة ناجحة للتعاون بين البلدين".
ترحيب بتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة
إلى ذلك، صدر بيان مشترك عن اجتماعات الدورة الخامسة للجنة العليا الأردنية-القطرية المشتركة، التي عُقدت في عمّان. وترأس الاجتماعات نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وبحثت اللجنة المشتركة "آفاق التعاون السياسي والقضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب آخر التطورات على الساحتين، الإقليمية والدولية، مؤكدة عمق العلاقات بين البلدين، والحرص المشترك على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح الشعبين، وبما ينسجم مع توجيهات قيادتي البلدين ورؤيتهما".
وأكد الطرفان مركزية القضية الفلسطينية، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ودعمهما الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدّمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مع الرفض القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم. ورحّبا بتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة، وأكدا "أهمية اضطلاعها بمهامها في إدارة الشؤون اليومية للقطاع، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية، مع الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية".
وشدّد الجانبان على "دور الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وعلى المكانة الدينية والتاريخية للمسجد الأقصى المبارك"، مؤكدين محورية دور وكالة "أونروا"، وضرورة دعمها سياسياً ومالياً. وأكدا محورية دور وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مناطق عملياتها الخمس، وضرورة حشد الجهود الدولية لتوفير الدعم السياسي والمالي لها. وشددا أيضاً على دعم الحكومة السورية "في جهودها لإعادة البناء على الأسس التي تضمن وحدة سورية، وأمنها، واستقرارها، وسيادتها، وسلامة أراضيها ومواطنيها، وتحفظ حقوق السوريين كافّة، ومواصلة بحث سبل تعزيز آفاق الجهود والمشاريع المشتركة بين البلدين إسناداً لسورية في مسيرة إعادة البناء والتعافي والنهوض".
وتناول البيان الأوضاع في لبنان واليمن والسودان وليبيا، مؤكداً دعم الحلول السياسية الشاملة، ورفض جميع أشكال التدخلات والاعتداءات التي تمس سيادة الدول وأمنها، والدعوة إلى التهدئة واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.
وبخصوص العلاقات الثنائية، أشاد الجانبان بمستوى التعاون الثنائي المتنامي، والبناء على مخرجات اللقاءات القيادية السابقة، ولا سيما الزيارة الأخيرة لأمير دولة قطر للمملكة الأردنية، التي أسهمت في فتح آفاق أوسع للتعاون. كذلك رحّبا بالتوقيع على عدد من مذكرات التفاهم في مجالات المشاورات السياسية، والسياحة، وفعاليات الأعمال، والأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، إضافة إلى الشباب والرياضة. وأعرب الجانب القطري عن تقديره لـ"مواقف المملكة الأردنية الهاشمية الداعمة لدولة قطر خلال الأحداث التي شهدها عام 2025"، مؤكداً أهمية التضامن العربي في مواجهة التحديات.
