عربي
بينما خلت قائمة أعضاء "مجلس السلام في غزة" التي أعلنها البيت الأبيض أمس من أيّ اسم عربي، حضرت ثلاث شخصيات عربية في المجلس التنفيذي لغزة. ويتعلق الأمر بكل من علي الذوادي مستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية، ووزيرة التعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن محمود رشاد.
القطري علي الذوادي... "رجل الظل"
غداة إعلان البيت الأبيض عن أعضاء "مجلس السلام في غزة" ومجلسه التنفيذي، أعلنت قطر تعيين علي الذوادي ممثلاً لها في المجلس التنفيذي لغزة "إسهاماً في دعم الجهود الدولية الهادفة إلى ترسيخ الحكم الفعّال وتعزيز السلام والاستقرار وتحقيق الازدهار المستدام طويل الأمد لسكان غزة"، بحسب بيان لمكتب الإعلام الدولي.
وكشف البيان نفسه عن اضطلاع الذوادي بـ"دور محوري في إسهام دولة قطر في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة، والهادفة إلى إنهاء الحرب"، إضافة إلى دوره "المؤثر في جهود الوساطة التي تضطلع بها دولة قطر، من خلال تيسير الحوار المتواصل مع حركة حماس وإسرائيل وشركاء الوساطة، بما أسهم في الإفراج عن عدد من الرهائن المحتجزين لدى حماس، والتفاوض بشأن إدخال المساعدات الإنسانية التي يحتاجها الشعب الفلسطيني، والتوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار"، وتحددت مهمة الذوادي، في المجلس التنفيذي، بمواصلة الجهود، نيابة عن قطر، "في دعم عملية السلام الجارية من خلال المجلس التنفيذي لغزة، إلى جانب مشاركته في المبادرات الدولية الأخرى ذات الصلة"، وفقاً للبيان نفسه.
تصف وسائل إعلام غربية علي الذوادي بـ"رجل الظل" الذي يركز على العمل الدبلوماسي الهادئ، حتى إنه نادراً ما يظهر في صورة أو يدلي بتصريحات، رغم الدور الكبير الذي لعبه وراء الكواليس، طوال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وفي هذا السياق، وصفته "واشنطن بوست" بأنه أحد العقول الهادئة في جهود الوساطة وصولاً إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وظهر الذوادي، في صورة نادرة، جالساً خلف رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن الدولي في 11 سبتمبر/ أيلول العام الماضي بعنوان "الحالة في الشرق الأوسط"، في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطر. وفي 29 من الشهر نفسه، عاد للظهور في صورة وزعها البيت الأبيض لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو يقدم اعتذاراً رسمياً للشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن العدوان على قطر خلال اتصال هاتفي شارك فيه ترامب أيضاً. ويعد الذوادي نقطة الاتصال الرئيسية للوساطة القطرية في النزاعات الإقليمية، إذ لعب دوراً مهماً في وساطات دولية أخرى، مثل نزاعي رواندا والكونغو، وأرمينيا وأذربيجان.
الإماراتية ريم الهاشمي... دانت 7 أكتوبر وساهمت في التطبيع
ريم إبراهيم الهاشمي سياسية إماراتية، تشغل منصب وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي في الإمارات منذ 14 فبراير/ شباط 2016، وقبل ذلك، عملت وزيرة دولة من 2008 إلى 2016. أكاديمياً، حصلت الهاشمي على شهادة البكالوريوس في العلاقات الدولية واللغة الفرنسية من جامعة تافتس الأميركية عام 1999، والماجستير من جامعة هارفارد عام 2002.
بدأت الهاشمي مسيرتها المهنية موظفة في المكتب التنفيذي لحاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم، ثم شغلت منصب نائب سفير الإمارات في واشنطن. وفي 2007، عُينت بدرجة وزير مفوض من الدرجة الأولى، ثم مساعدة لوزير الخارجية للشؤون الاقتصادية بلقب سفيرة، وهي أول امرأة إماراتية تحصل على هذا اللقب، منذ 2008، وتدير مكتب الشؤون السياسية لمكتب محمد بن راشد آل مكتوم.
الهاشمي أول إماراتية تلقي بياناً في المناقشة العامة رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول 2022، كما ساهمت في الجهود الدبلوماسية لاتفاقات التطبيع مع إسرائيل، والتقت وزير الخارجية الإسرائيلي يئير لبيد في 2021، ودانت هجمات 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل ودعت لإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين في غزة دون شروط.
واجهت الهاشمي انتقادات كبيرة من ناشطين فلسطينيين بعد إدانتها "طوفان الأقصى" الذي نفذته حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، التي وصفتها بـ"البربرية والشنيعة" في خطاب أمام مجلس الأمن الدولي، مطالبة بإطلاق سراح المحتجزين فوراً دون شروط. ورغم تأكيدها دعمَ الإمارات للشعب الفلسطيني وإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة لمنع التصعيد، إلا أن موقفها أثار غضباً في أوساط عربية وخليجية.
المصري حسن رشاد... من "الظل" إلى واجهة ترتيبات ما بعد الحرب
لم يكن إدراج اسم اللواء حسن محمود رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، ضمن تشكيل المجلس التنفيذي لغزة الذي أعلن عنه البيت الأبيض مفاجئاً في نظر دوائر المتابعة الإقليمية. فالرجل جاء ليستكمل إدارة الدور المصري في واحد من أعقد ملفات الشرق الأوسط بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب على قطاع غزة، مستلماً الراية من سلفه اللواء عباس كامل، الذي وُصف طويلاً بأنه الأقرب إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وصاحب الحضور الطاغي في ملفات الوساطة الإقليمية.
وبحكم موقعه الحالي، يشرف رشاد على أربعة ملفات شديدة الحساسية ضمن دوائر الأمن القومي المصري: ليبيا والسودان وإثيوبيا وغزة. وهي ملفات تتقاطع جميعها مع اعتبارات الحدود، والمياه، والاستقرار الإقليمي، والعلاقات مع القوى الدولية، ما يجعل رئيس المخابرات لاعباً سياسياً بقدر ما هو أمني.
ويبدو أن اختيار رشاد لعضوية المجلس التنفيذي لغزة جاء امتداداً لدوره، لا قفزة مفاجئة. فالإدارة الأميركية، وهي تطرح تصوراً لـ"حوكمة ما بعد الحرب"، تحتاج إلى أطراف إقليمية تمتلك قدرة تنفيذية حقيقية على الأرض، لا مجرد حضور سياسي رمزي. ومصر، بحكم الجغرافيا ومعبر رفح وخبرتها الطويلة في الوساطة، تظل رقماً صعباً في أي معادلة تخصّ القطاع. غير أن هذه العضوية تحمل في طياتها كلفة سياسية محتملة؛ إذ تنقل الدور المصري من مساحة الوساطة الهادئة إلى إطار دولي معلن، يضع القاهرة ورئيس مخابراتها في مرمى اعتراضات إسرائيلية محتملة، وانتقادات فلسطينية تتعلق بالتمثيل والشرعية، فضلاً عن تناقضات داخلية بين أطراف المجلس نفسه.
وهكذا، يتشكّل بروفايل حسن رشاد بوصفه "رجل المهام الصعبة": ضابط قادم من إحدى مدارس الإرساليات الأجنبية الخاصة يجيد لغات غدّة وله خلفية فنية لأنّه ضابط مهندس، أمسك بملفَي إيران والأمن السيبراني، ثم وجد نفسه في صدارة ملفات غزة وليبيا والسودان وإثيوبيا.
يذكر أن رشاد تسلم رئاسة المخابرات المصرية بقرار جمهوري في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024، في لحظة انتقال دقيقة داخل بنية صنع القرار الأمني المصري. وبخلاف كثير من أسلافه، لم يأتِ رشاد من "ضباط السلاح" بالمعنى التقليدي داخل المؤسسة العسكرية، في سابقة لافتة في تاريخ الجهاز، ما منح تعيينه دلالات تتجاوز مجرد التغيير الإداري إلى إعادة توزيع للأدوار داخل منظومة الأمن القومي.
ورشاد من مواليد القاهرة عام 1967، تخرّج في الكلية الفنية العسكرية عام 1990، وهي إحدى المؤسسات الأساسية لإعداد كوادر فنية وعسكرية ذات طابع تقني وتحليلي. هذا المسار التعليمي انعكس لاحقاً على طبيعة الملفات التي أُسندت إليه داخل جهاز المخابرات العامة، إذ لم يقتصر دوره على الشق الاستخباري التقليدي، بل امتد إلى ملفات ذات طبيعة تكنولوجية ومالية معقدة.
