تصاعد الانتهاكات ضد سياسيين في سجون مصر والنيابة تفتش أقسام الشرطة
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
أطلقت منظمات حقوقية ومعتقلون سياسيون، نداءات استغاثة متطابقة وبلاغات تتحدث عن "انتهاكات جسيمة وممنهجة" يتعرض لها نزلاء سجني "برج العرب" بالإسكندرية شمالي مصر و"بدر" في القاهرة.  ووفق بيانات صادرة عن منظمتي "هيومن رايتس إيجيبت" و"مركز الشهاب لحقوق الإنسان"، ورسائل من محامين وصحافيين نقلتها "الجبهة المصرية لحقوق الإنسان"، فإن الانتهاكات تقع داخل سجن برج العرب، المعروف باسم "الغربانيات"، وتشمل معتقلين سياسيين، وذلك من قبل إدارة السجن بقيادة رئيس المباحث الضابط عمرو عمر، وبإشراف ضابط من جهاز الأمن الوطني يدعى حمزة المصري. وأشار بيان لـ"هيومان رايتس إيجيبت" إلى واقعة محددة في 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، وهو اليوم الذي أجرت فيه النيابة العامة تفتيشًا وفحصًا للسجن. ووفق ما ورد في الاستغاثة، نشرت الصفحة الرسمية للنيابة العامة في ذلك اليوم بيانًا أفاد بأن أوضاع السجن "جيدة وصحية وإنسانية"، غير أن شهادات نقلتها المنظمة الحقوقية تحدثت عن أحداث وقعت في اليوم ذاته قبل مغادرة وفد النيابة بساعات. ووفق هذه الشهادات، قام الضابطان المشار إليهما، برفقة قوة كبيرة من أفراد الأمن والمخبرين والقوات الخاصة، وبمشاركة سجناء جنائيين "سيئي السمعة" حسب وصف البيان، باقتحام زنازين المعتقلين السياسيين، والاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل، ومصادرة مستلزمات المعيشة، في ظروف وُصفت بأنها "تنتهك كافة المواثيق المتعلقة بحقوق السجناء"، وذلك رغم برودة الطقس في ذلك التوقيت. واستمرت الاقتحامات خلال فترات لاحقة، لا سيما في ساعات الليل المتأخرة، مع تحطيم المتعلقات الشخصية للمعتقلين، وفرض إجراءات وُصفت بأنها "انتقامية وتعسفية"، بحسب ما جاء في نص البيان. وفي ما يتعلق بالأوضاع المعيشية، تحدثت "هيومن رايتس إيجيبت" عن "تدهور خطير" في حالة التغذية داخل السجن، مشيرة إلى تقديم وجبات غير صالحة للاستهلاك الآدمي، تشمل خبزًا وخضروات وفاكهة فاسدة، وفولًا وبقية أنواع الأغذية التي اعتبرتها المنظمة "مصدرًا مباشرًا للأمراض". وذكرت المنظمة أن الوجبات المخصصة للمرضى تُعد، وفق شهادات المعتقلين، من دجاج فاسد "لا يصلح للاستهلاك البشري". ووفق الشكاوى، يتعرض السجناء لتفتيش مهين وغير إنساني، لا سيما للنساء، بالإضافة إلى معاناتهم من التكدس الشديد داخل الأقسام. انتهاكات في سجن بدر في السياق، تقدّم مدير "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" حسام بهجت، صباح اليوم الأحد، ببلاغ رسمي إلى مكتب النائب العام بدار القضاء العالي في القاهرة، طالب فيه بـ"فتح تحقيق جنائي عاجل" في أوضاع ومعاملة النزلاء داخل مركز إصلاح وتأهيل بدر 3، والتحقق من مدى احترام حقوقهم الدستورية والقانونية، مع محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة حال ثبوتها، ورفع الضرر الواقع على النزلاء وفقًا للدستور وقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي ولائحته التنفيذية. ووفقًا للبلاغ، المقيد برقم 5640 لسنة 2026 (عرائض النائب العام)، دعا بهجت النائب العام إلى إجراء زيارة شاملة لكافة قطاعات مركز بدر 3، ومقابلة النزلاء مباشرة، وفحص أوضاعهم الصحية والمعيشية، والتحقيق في الشكاوى المقدمة منهم ومن أسرهم. وأشار البلاغ إلى أن هذا الطلب يأتي في ضوء إعلان النيابة العامة، في 5 يناير/كانون الثاني الجاري، عن قيام فريق من أعضائها بزيارة مركز إصلاح وتأهيل بدر 2، وهو مركز مخصص في الأساس للمحبوسين أو المحكوم عليهم في قضايا جنائية. واستند البلاغ إلى تقرير أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قبل شهرين بعنوان "بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات حقوق نزلاء سجون بدر"، والذي أُرفق بوصفه ملحقًا رسميًا بالبلاغ. وذكرت المبادرة أن التقرير اعتمد على شهادات موثقة لمحتجزين سابقين وأسر محتجزين حاليين داخل مجمع سجون بدر، إلى جانب مقابلات مع محامين، ورصد بيانات وتقارير رسمية صادرة عن جهات حكومية مختلفة بشأن المجمع. وقال بهجت، بحسب ما ورد في البلاغ، إن "الهدف من هذه الخطوة هو تمكين النيابة العامة من ممارسة ولايتها القانونية والدستورية في التحقيق والتحقق، حفاظًا على سيادة القانون وصونًا للسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية المكفولة دستوريًا". وأكد أن "الوقائع المشار إليها، في حال ثبوتها، تمثل إخلالًا جسيمًا بالضمانات الدستورية والقانونية التي أوجبت معاملة النزلاء معاملة إنسانية، وجرّمت أي مساس بكرامتهم أو سلامتهم الجسدية أو النفسية، وألزمت الدولة باحترام التزاماتها القانونية والدولية". وتضمّن البلاغ عدداً من الوقائع التي طالب بالتحقيق فيها، من بينها المنع التام من الزيارة لعدد من نزلاء بدر 3 منذ نقلهم إليه خلال عام 2022، بالمخالفة لنص المادة 38 من قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي، التي تكفل للمحكوم عليهم حق الزيارة مرتين شهريًا، وللمحبوسين احتياطيًا زيارة أسبوعية، ما لم يصدر قرار مسبب من جهة التحقيق المختصة. وأشار البلاغ إلى استمرار تطبيق إجراءات استثنائية كانت مفروضة خلال جائحة كورونا، رغم انتهائها، عبر تقليص الزيارات إلى زيارة واحدة شهريًا لجميع النزلاء، مع السماح بزيارات استثنائية لبعضهم وفق إجراءات وصفها البلاغ بـ"التعسفية"، تشمل تحديد مواعيد غير منتظمة، وفصل فترات تتجاوز الشهر بين الزيارات، وإجراءها عبر كابينات زجاجية باستخدام هاتف داخلي دون مبرر قانوني. كما طالب البلاغ بالتحقيق في أوضاع الرعاية الصحية داخل مركز بدر 3، في ظل بلاغات واستغاثات متكررة بشأن تدهور الحالة الصحية لعدد من النزلاء، خصوصًا كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. وأشارت المبادرة إلى غياب الكشف الطبي الدوري الفعلي، وعدم توافر أطباء متخصصين، وعدم انتظام صرف الأدوية، إضافة إلى التباطؤ في إجراء العمليات الجراحية اللازمة، سواء داخل المركز الطبي أو بنقل النزلاء إلى مستشفيات عامة، حتى على نفقتهم الخاصة. وتطرّق البلاغ كذلك إلى ما وصفه بالمنع من الحق في التعليم، إذ اشتكى نزلاء مقيدون بالجامعات المصرية من عدم تمكينهم من إجراء امتحاناتهم، سواء بعدم نقلهم إلى السجون المخصصة لانعقاد لجان الامتحانات، أو بعدم استلام طلباتهم، أو بعدم تنفيذ إجراءات النقل رغم استلامها، ما أدى، بحسب البلاغ، إلى ضياع العام الدراسي على عدد من الطلبة المحبوسين. وأشار البلاغ إلى شكاوى أخرى، من بينها وجود كاميرات مراقبة داخل غرف الإقامة بما يمس الحق في الخصوصية، ومشكلات تتعلق بصلاحية مياه الشرب، خاصة في ظل وجود نزلاء يعانون من أمراض الكلى، فضلًا عن تقليص فترات التريض وعدم السماح بالتعرض للشمس. في سياق متصل، أعلنت "الشبكة المصرية لحقوق الإنسان" أنها وثقت، بالأسماء، ما وصفته بانتهاكات جسيمة تعرض لها السياسي والبرلماني البارز محمد البلتاجي داخل المركز الطبي بسجن بدر. وقالت الشبكة إن فريقها البحثي حصل على معلومات تفيد بأن البلتاجي، الذي نُقل إلى المركز الطبي في حالة صحية حرجة، يتعرض لإجراءات تشمل منعه الكامل من التواصل، وتكبيل يديه في السرير بشكل دائم، ومنعه من الحركة، وحرمانه من احتياجات إنسانية وطبية أساسية. وذكرت الشبكة أن أميني الشرطة هاني. أ. ع ورمضان. م. ج يتوليان متابعة حالته، تنفيذًا لأوامر مباشرة من ضابط بالأمن الوطني يُدعى وليد. و. م. د، المعروف باسم حركي هو "أحمد فكري". وأضافت الشبكة أن البلتاجي محروم من الزيارات العائلية منذ يناير/كانون الثاني 2015، مؤكدة أن ما يتعرض له يمثل انتهاكًا للدستور والقانون ولائحة السجون، وحمّلت وزارة الداخلية ومصلحة السجون المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية. كما أصدرت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت" بيانًا بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني الجاري طالبت فيه السلطات المصرية بوقف ما وصفته بالانتهاكات التي يتعرض لها البلتاجي، ورفع القيود المفروضة عليه، وتمكينه من الرعاية الصحية والسماح لأسرته بزيارته وفق القانون. وأعلن "مركز الشهاب لحقوق الإنسان" توثيق ثلاث محاولات انتحار داخل سجن بدر 3 خلال أسبوع واحد، كان آخرها محاولة المعتقل محمود عزّام، وسبقه معاذ الشرقاوي وكريم سمير. وقال المركز إن هذه الوقائع تتزامن مع احتجاجات متواصلة داخل السجن للأسبوع الثالث على التوالي، مطالبًا النائب العام بفتح تحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. جولة للنيابة تستثني تفتيش مقر السجون من جانبه، أجرى فريق من أعضاء النيابة العامة المصرية، اليوم الأحد، تفتيشاً لمركز شرطة بدر، شمل تفقد عنابر المحتجزين للتحقق من مدى نظافتها وجاهزيتها، وملاءمتها لأعدادهم، والاستماع إلى عدد منهم حول تقييمهم لأوضاعهم المعيشية داخل مقار الاحتجاز. واقتصرت الزيارة على مقرات الاحتجاز دون مقر السجون الذي يحتجز فيه مئات المعتقلين السياسيين والمحكوم عليهم وفقا لقوانين الطوارئ وقضايا طوارئ أمن الدولة العليا. وذكرت النيابة العامة، في بيان، أن التفتيش جاء استجابةً لتوجيهات النائب العام، المستشار محمد شوقي، بشأن التفتيش الدوري على مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون) وأقسام الشرطة بمختلف أنحاء الجمهورية، "إعمالاً لدور النيابة في صون وحماية الحقوق والحريات".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية