عربي
لم تعد متابعة كأس العالم 2026 مجرد قرار عاطفي يتخذه المشجع ثم يكتفي بشراء تذكرة ودفع ثمن فندق، بل تحولت في نسخة الولايات المتحدة إلى اختبار حقيقي للميزانية بسبب الجدل الذي رافق أسعار التذاكر وشحّ الخيارات الرخيصة، وبسبب اتساع المسافات بين المدن المضيفة وتكاليف التنقل الداخلي التي قد تفاجئ القادم من خارج القارة. ومع هذا الواقع، يصبح السؤال قبل الحماس وبعده بسيطاً وقاسياً في آن واحد، كم يدفع المشجع الجزائري إذا أراد حضور ثلاث مباريات كاملة من المدرجات في دور المجموعات؟
سيكون المشجع العربي مضطراً للتنقل بين ثلاث ولايات في الولايات المتحدة، أو في كندا أو المكسيك، والمسافات أشبه بالمسافة بين القارتَين، ما يعني تكاليف إضافية، فضلاً عن التنقل الداخلي والمبيت وأسعار التذاكر التي تصنع الجدل بسبب ارتفاعها والمصروف اليومي.
بالنسبة للمشجع الجزائري سيزور مدينتَين أميركيتَين: كانساس سيتي بولاية ميزوري لمشاهدة المباراة الأولى أمام الأرجنتين والمباراة الثالثة أمام النمسا وسانتا كلارا بولاية كاليفورنا لمشاهدة المباراة الثانية أمام الأردن، وسيقطع بين الجزائر وكانساس سيتي 8114 كيلومتراً ذهاباً ونفس المسافة عند العودة، ثم يقطع 3068 كيلومتراً بين كانساس سيتي وسناتا كلارا ذهاباً ونفس المسافة عند العودة، ليكون مجموع المسافة المقطوعة 22364 كيلومتراً.
تكلفة الطيران
ينطلق المشجع الجزائري يوم 14 يونيو/حزيران من الجزائر نحو أول مدينة تحتضن أولى مباريات منتخب بلاده في دور المجموعات وهي كانساس سيتي (Kansas City)، وأسرع رحلة ذهاب وإياب وفق منصة سكاي سكانير (Skyscanner) المختصة في البحث عن أرخص أسعار الرحلات الجوية، قُدرت بـ 2138 دولاراً عبر خيار تشغّله الخطوط الجوية الفرنسية.
وسيكون الانطلاق من مطار هواري بومدين بالعاصمة الجزائرية نحو مطار شارل ديغول بباريس في رحلة تدوم ساعتين ونصف الساعة، ثم توقف لمدة ساعتين وركوب طائرة أخرى على متن نفس الخطوط (الجوية الفرنسية) نحو أتالانتا الأميركية في رحلة تدوم 9 ساعات و 40 دقيقة وبعدها التوقف لساعتين بمطار أتالانتا، ثم ركوب طائرة ثالثة نحو كانساس سيتي وتستغرف الرحلة ساعتين وعشر دقائق، ليصل المشجع الجزائري في حدود الساعة العاشرة ونصف مساءً.
وإذا أراد اختيار تكلفة أقل سيكون ذلك على حسب التوقيت، لأن مدة التوقف طويلة، وقد لا يلحق بالمباراة الأولى إلّا إذا خطط للسفر قبل 14 يونيو، وهنا سيكون مضطراً لإضافة تكاليف أخرى مثل المبيت والتنقل الداخلي والأكل. فهناك رحلة على نفس الخطوط توفرها منصة "سكاي سكانير"بـ 1507 دولارات لكنها تستغرق أكثر من 19 ساعة.
ورغم وجود مسارات أخرى بين الجزائر والولايات المتحدة، فإن أسعارها غالباً ما تكون أعلى وقد تصل في بعض الخيارات إلى حدود 2700 دولار، ما يجعل كلفة الانطلاق فقط عبئاً قائماً بذاته قبل حساب أي تفاصيل أخرى.
يصل المشجع قرابة العاشرة والنصف مساء، ثم يقضي ثلاث ليالٍ في كانساس بين 14 و15 و16 يونيو/حزيران في فندق متواضع جداً بتصنيف نجمتين، وقدّرت منصة بوكينغ المختصة في حجز السفر الرقمية كلفة الليالي الثلاث بـ 570 دولاراً تُضاف إليها ضرائب تقارب 100 دولار لتصبح التكلفة الإجمالية 670 دولاراً.
كلفة تذاكر الملعب
بعد الإقامة يأتي ملف التذاكر، فحتى لو وُجدت تذكرة بسعر 60 دولاراً ضمن الحصة الصغيرة المخصصة للاتحادات المحلية بنسبة 1% من سعة الملعب، يبقى الرهان عليها محفوفاً بالمفاجآت، لذلك يُفترض اقتناء تذكرة من الفئة الثالثة أو الثانية التي تتراوح أسعارها ما بين 140 و 265 دولاراً وفي حال عدم توفرها يلجأ لتذاكر الفئة الثانية التي يتراوح سعرها بالنسبة لمباريات الجزائر ما بين 380 دولاراً و500 دولار.
وبما أن المباراة الأولى أمام الأرجنتين الأقرب لأميركا من الجزائر مع احتمال وجود كبير للجالية الأرجنتينية المقدر عددها حسب مصادر إعلامية بأكثر من 250 ألف فضلاً عن المتيمين بالنجم ليونيل ميسي وما لديه من شعبية في الولايات المتحدة بحكم أنه يلعب في الدوري الأميركي، فتذاكر الفئة الثالثة احتمال توفرها ضئيل ليبقى الخيار الأنسب هو تذاكر الفئة الثانية، ثم تُحتسب مصاريف الأكل والتنقل داخل المدينة بمتوسط 80 دولاراً يومياً، وهي قيمة متوسطة قد تزيد قليلاً، ما يعادل 240 دولاراً خلال ثلاثة أيام، وعند هذه النقطة يكون المشجع الجزائري قد دفع بعد المباراة الأولى ما مجموعه 3548 دولاراً.
المباراة الثانية
بعدها ينتقل المشجع الجزائري إلى المباراة الثانية عبر رحلة داخلية ذهاباً وإياباً كلفتها 367 دولاراً حسب المنصة نفسها، مع محطة توقف واحدة في لاس فيغاس على متن شركة الطيران منخفضة التكلفة "ساوث ويست إيرلاينز" (SouthwestAirlines)، ويكون السفر يوم 17 يونيو بعد نهاية المباراة الأولى من كانساس سيتي إلى سانتا كلارا حيث تقام المباراة الثانية. وخلال محطة سانتا كلارا تمتد الإقامة ستّ ليالٍ بين 17 و18 و19 و20 و21 و22 يونيو في فندق نجمتين بكلفة 1230 دولاراً تُضاف إليها ضرائب بقيمة 220 دولاراً، ثم تُضاف لها تذكرة المباراة من الفئة الثالثة بسعر 140 دولاراً (الفئة الثانية 380 دولاراً، الفئة الأولى 450 دولاراً)، ومعها مصاريف تقديرية للأكل والتنقل تبلغ 480 دولاراً (80 دولاراً لليوم بين أكل ونقل). لتكون تكلفة المباراة الثانية 2437 دولاراً.
المباراة الثالثة
ثم يأتي موعد المباراة الثالثة حين يسافر المشجع الجزائري يوم 23 يونيو من سانتا كلارا إلى كانساس سيتي، المدينة التي أقام فيها في المباراة الأولى، ويقيم هذه المرة خمس ليال بين 23 و24 و25 و26 و27 يونيو بكلفة 950 دولاراً تُضاف إليها ضرائب 165 دولاراً، ثم يدفع تذكرة المدرجات الفئة الثالثة بسعر 140 دولاراً (الفئة الثانية 380 دولاراً، الفئة الأولى 450 دولاراً) مع مصاريف تقديرية قدرها 400 دولار (80 دولاراً لليوم بين أكل ونقل). وبالتالي تبلغ تكلفة حضور المباراة الثانية من المدرجات 1655 دولاراً.
المشجع الجزائري سيقطع مسافة 22364 كيلومتراً ويزور مدينتَين أميركيتَين وتكلفة المغامرة تبدأ من 7640 دولاراً
وبعد نهاية المباريات الثلاث للدور الأول يعود المشجع الجزائري يوم 28 يونيو من كانساس سيتي إلى الجزائر، ويكون هذا المشجع قد كلفته رحلة مشاهدة منتخب بلاده وفقاً لأرخص الأسعار 7640 دولاراً، ما يعادل بالعملة الجزائري وفقاً لسعر الصرف في السوق الموازية المتاحة 223 مليون سنتيم. مع إحتمال ارتفاع التكلفة في حال عدم توفر تذاكر الفئة الثالثة، وهي فاتورة تشرح وحدها لماذا صار الحلم الكروي في نسخة أميركا أقرب إلى "مشروع سفر" كامل، لا مجرد حضور مباراة.
