عفن الذكاء الاصطناعي... موجة تضليل رقمي تستهدف الأندية والمشجعين
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
تتصاعد، في الأسابيع الأخيرة، موجة من المحتوى الرياضي المزيّف المُنتَج بتقنيات الذكاء الاصطناعي ويُضخّ بكثافة عبر منصّات التواصل الاجتماعي، في ظاهرة باتت تُعرف باسم "عفن الذكاء الاصطناعي" (AI slop). ولم يعد هذا النوع من التضليل مجرّد ضجيج رقمي عابر، بل يتحوّل سريعاً إلى تهديد مباشر لسمعة الفرق واللاعبين، وثقة الجمهور، بل تهديد لسلامة الاقتصاد المحيط بصناعة الرياضة نفسها، وسط تحذيرات من أن حجم التأثير يتجاوز بكثير ما اعتادت عليه المنظومة الإعلامية الرياضية. ووفق تقرير موسّع أصدرته منصة إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي "أليثيا"، بدأت شبكات منظّمة من الصفحات التي تبدو ظاهرياً صفحات مشجعين في السيطرة على مساحات جماهيرية واسعة، عبر ضخ منشورات مصمَّمة لإثارة الغضب والاستقطاب وجذب التفاعل السريع. وتهدف هذه الشبكات إلى تحويل هذا التفاعل إلى أرباح من خلال مواقع مشبوهة، وروابط مضللة، وإعلانات كثيفة. وتعتمد الآلية على وصفة متكررة: تحديثات وهمية عن مباريات، وخلافات مختلقة بين مشاهير، وفضائح مصنّعة لاصطياد النقرات، واقتباسات سياسية تُنسب زوراً إلى نجوم كبار، بحيث يبدو المحتوى حقيقياً ومقنعاً إلى درجة تدفع كثيرين للتعامل معه بوصفه خبراً مؤكداً. ويعرض التقرير أمثلة كاشفة عن كيفية عمل هذا التضليل. فلم يُدلِ لاعب دوري كرة القدم الأميركية السابق، جيسون كيلسي، يوماً بتصريح يزعم فيه أن منتقدي المغني باد باني، الذي قيل إنه سيغني في استراحة الشوطين لـ"سوبر بول" عام 2026، "غير مناسبين لمستقبل أميركا". كذلك، لم يشنّ لاعب فريق سان فرانسيسكو فورتي ناينرز، جورج كيتل، أي مرافعة غاضبة حول اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك أو عن "تسييس" كرة القدم. غير أن المشكلة، وفق الدراسة، تكمن في أن آلاف الأشخاص صدّقوا مثل هذه الادعاءات وتعاملوا معها على أنها حقيقية. ونقلت وكالة رويترز عن ليزا كابلان، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة "أليثيا"، تحذيرها من أن "الفرق واللاعبين باتوا يُتهمون فجأة بأشياء مفبركة بالكامل"، معتبرةً أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل مواجهة الأخبار الزائفة تحدياً أكثر تعقيداً وإرباكاً. وأضافت أن "المحتوى صار يبدو حقيقياً، ويُنتَج بكثافة كبيرة تجعل من الصعب على الشخص العادي تحديد ما إذا كان أصيلاً أم لا"، موضحةً أن الأخبار الكاذبة في السابق كانت تعتمد إلى حد كبير على جهد بشري متكرر عبر النسخ واللصق، بينما بات الذكاء الاصطناعي اليوم قادراً على انتحال العلامات التجارية، وصناعة صور جذابة تحاكي الإعلانات الأصلية، وتبدو وكأنها صادرة عن جهات رسمية. وترى كابلان أن هذه الموجة من التضليل المُولَّد بالذكاء الاصطناعي أربكت نموذج تحقيق العائدات في إعلام الرياضة، مشيرةً إلى أن "هذه الشبكات ترفع التفاعل وتحوّله إلى مواقع مشبوهة، وتشوه مقاييس الإعلانات، وقد تخلق سيناريوهات يمكن أن تؤثر حتى على أسواق المراهنات". وبهذا المعنى، لا يبدو "الانتشار" مجرّد نتيجة جانبية، بل هو جزء من صناعة قائمة بذاتها، تقتات على الاستفزاز والاستقطاب، حيث يتحول الغضب إلى مادة خام لإنتاج التفاعل، ثم إلى أرباح. بدوره، شرح رئيس قسم التحقيقات في "أليثيا"، شون آيب، كيف تستخدم هذه الشبكات أساليب مثل إطلاق إعلانات متعددة ومتناقضة في الوقت نفسه، على غرار المزاعم المتضاربة التي ادّعت أن المدرب السابق لفريق بالتيمور ريفنز جون هاربو جرى التعاقد معه من عدة فرق في آن واحد. وأوضح آيب أنه "عندما تبدو شخصية واحدة مرتبطة بعدة فرق في اللحظة نفسها، يصبح من الواضح سريعاً أن نظاماً يعمل بالذكاء الاصطناعي يقف خلف صناعة هذه الصور". ويعتمد هذا النوع من المحتوى، بحسب الدراسة، على بنية شبه ثابتة: تحديثات وهمية عن المباريات، وخلافات مختلقة بين مشاهير، وفضائح مصنوعة، واقتباسات مُسيّسة تُنسب زوراً إلى نجوم كبار. وتُعدّ الاقتباسات المفبركة المنسوبة إلى كيلسي وكيتل مثالاً صارخاً على ذلك، إذ اضطرا إلى نفي الإدلاء بتعليقات لم يقولاها أصلاً، بعدما انتشرت الادعاءات على نطاق واسع. ولا يتوقف تأثير المشكلة عند حدود السمعة، بل يمتد إلى الجانب التجاري أيضاً. فهذه الشبكات، وفق الدراسة، تستنزف عائدات الإعلانات من وسائل الإعلام الرياضية الموثوقة، وتشوه مقاييس الجمهور، كما أن بعض الروابط الخارجية جرى الإبلاغ عنها بسبب مخاطر التصيّد الإلكتروني وإعادة التوجيه الخبيث، ما يخلق تهديداً فعلياً بالاحتيال على المشجعين. ولفتت "أليثيا" إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على دوري كرة القدم الأميركية، إذ رُصدت عمليات مشابهة تستهدف دوري كرة السلة الأميركي، ودوري كرة السلة الأميركي للسيدات، ودوري البيسبول الأميركي، ودوري الهوكي الأميركي، إلى جانب بطولات سباقات السيارات الأميركية، وبطولة الفورمولا ون، وبطولة إندي كار، فضلاً عن كرة المضرب الاحترافية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية