آفاق في تونس غير واضحة
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
مع حلول الدقيقة التسعين، بلغة أحباء كرة القدم، حصلت المفاجأة، وتم إنقاذ الاتحاد العام التونسي للشغل من أزمة غير مسبوقة في تاريخه. فتراجع نور الدين الطبوبي عن استقالته أخرج النقابيين من الدوامة التي التي كادت أن تدخلهم في حالة من الاضطراب و"الاحتراب". لكن ذلك لا يعني أن الجسم النقابي قد استعاد عافيته، وأصبح أقدر على التحكّم في مصيره. حالياً هو في وضع أفضل مما كان عليه بعد قرار استقالة أمينه العام، لكن هل سيكون قادراً على استعادة مكانته منظمةً شريكة في إدارة الشأن العام الذي يعاني اختناقات عديدة وقاتلة. من غير الوارد أن يقدم الاتحاد على الإضراب العام يوم 21 من يناير/ كانون الثاني الجاري. وهو القرار الذي اتخذته الهيئة الإدارية، وأثار مخاوف السلطة بحكم الحالة الاقتصادية السيئة. ولا يُعرف إن كان للسلطة دور ما في وضع العوائق التي حالت دون تنفيذه، وهو احتمال أشار إليه بعض النقابيين من دون دليل، لكن ذلك لا ينفي أن الاتصالات بين هياكل الاتحاد ورئاسة الجمهورية لا تزال معطلة. وستكشف الأسابيع المقبلة إن كانت الخطة التي للسلطة تهدف إلى التأثير على شبكة النقابيين القريبين منها قصد التحكم في موازين القوى داخل المؤتمر المقبل للاتحاد حتى لا يفرز قيادة جديدة تكون مناهضة للرئيس قيس سعيّد. وقّع أكثر من نصف أعضاء الهيئة الإدارية على بيان رفضوا فيه "الانقسام" وتمسّكوا بوحدة المنظمة، وإبعادها عن "محاولات الإرباك وشق الصف والتقسيم"، فالصراعات التي ارتفعت وتيرتها بين مختلف الأطراف النقابية، خصوصاً الموالية لبعض التيارات السياسية والنقابية، جعلت غالبية النقابيين يستحضرون شبح التقسيم الذي ستكون له تداعيات مدمّرة على مستقبلها وسلامتها. وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة، بعد الحصيلة المخيفة التي كشف عنها تقرير المحاسبات أخيراً، والذي أثبت وجود خسائر مالية ضخمة تجاوزت مليار دينار تونسي (حوالي 375 مليون دولار) ، وذلك في 11 مؤسسة وشركة عمومية فقط. على صعيد مواز، استمرت الاحتجاجات في تونس، حيث نظمت مسيرتان، اتحدتا بمبادرة من المعارضة والمجتمع المدني. ورغم بعض الخلافات، أشار عدد المشاركين إلى وجود إرادة سياسية لدى هذه الأطراف لتحدّي السلطة وتجاوز المطبّات التي تعود بهم إلى التشتت. كما احتلت مسألة المساجين السياسيين أهمية مركزية في هذه التحرّكات، والحرص على عدم التمييز بين المعتقلين والمعتقلات مهما كانت مواقعهم وانتماءاتهم الحزبية ومشاربهم الفكرية. ورحب كثيرون بتأسيس "تنسيقية" للدفاع عن المساجين السياسيين، ورأوا فيها خطوة مهمة على الصعيد الرمزي، رغم أنها تأخّرت كثيراً، وذلك بعد اتساع عدد المعتقلين، واضطرار بعضهم إلى خوض إضرابات جوع متكرّرة. فالوعي بالمسألة الحقوقية قد عاد بوضوح ليحتل مكانة متقدّمة في الحراك الاحتجاجي التونسي. ورغم أن ذلك لم يؤثر في سلوك السلطة التي حافظت على تصلبها، ولّد إطلاق سراح بعض المساجين حالة من التفاؤل الحذر. يلاحظ أن أحزاب المعارضة حافظت على تمسّكها بالنضال السلمي والقانوني، رغم تعرّض قادتها للملاحقة القضائية واتهامهم بالإرهاب. فعلى سبيل المثال، صدرت ضد قادة حركة النهضة أحكام عالية، وفي مقدمتهم رئيسها راشد الغنوشي الذي حصد وحده قرابة المائة عام سجناً في قضايا متفرقة، من دون تقدير لشيخوخته المتقدمة. رغم ذلك أكدت في بيانها أخيراً "تمسّكها بالنضال السلمي المدني القانوني من أجل استعادة المسار الديمقراطي". وجدّدت الدعوة إلى "إجراء حوار وطني شامل غير إقصائي بين كل القوى المتمسكة بالمسار الديمقراطي من أجل إنقاذ تونس". سؤال يُطرح بعد أن استعاد اتحاد الشغل وضعه السابق، هل سيؤدّي ذلك إلى تقريب المسافة بينه وبين أحزاب المعارضة التي أعلنت بوضوح تمسكها بالطابع السلمي لاحتجاجاتها ضد السلطة؟ أم ستبقى الحياة السياسية مسكونة بالتنافر بين جناحيها النقابي والحزبي؟. وذلك مع سلطةٍ ترفض العودة إلى الوراء، وتصرّ على حكم البلاد رغم الغموض وحديث عن وجود خلل في فرامل القيادة؟.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية