عربي
يشكو أهالي صحنايا بريف دمشق من استمرار أزمة المياه، رغم الوعود والمشاريع، وتأخذ الأزمة أشكالاً عدة بين انقطاع طويل لأشهر أو ضخ متقطع ضعيف أو عدم توافقها مع ساعات التيار الكهربائي، أو خزان متوقف وحفريات من دون جدوى.
منذ ساعات الصباح الأولى، توجه المواطن السوري سامي العياش لتفقّد خزان المياه على سطح منزله في بلدة صحنايا بريف دمشق، مُدركاً أنه سيجده على الأغلب فارغاً. ويكشف لـ"العربي الجديد" أن المياه لم تصل إلى منزله في حارة البلدية منذ أكثر من شهرين، وأنها حين تأتي لا تتجاوز بضع ساعات، بضغط ضعيف لا يكفي لملء الخزان. ويشير إلى أنهم صاروا يعتمدون بشكل شبه كامل على صهاريج المياه الخاصة، ويتكبدون التكاليف المرتفعة، في حين تنتفي الخيارات.
وفي حي مصبغة الرضوان، لا تختلف الصورة كثيراً، إذ يؤكد عبد القادر المحمود أن الحي لم تصله المياه منذ أشهر، وأن السكان يعيشون على وقع مواعيد غير واضحة للضخ، وغالباً ما تمرّ من دون أن تصل قطرة واحدة. ويقول لـ"العربي الجديد" إنّ شراء المياه أصبح عبئاً ثابتاً على العائلات، في وقت تتراجع فيه القدرة على تأمين أبسط الاحتياجات، مضيفاً أن "الأزمة لم تعد طارئة، بل تحولت إلى واقع يومي".
أما في أشرفية صحنايا، فتقول هناء الصالح لـ"العربي الجديد" إنّ المشكلة لا تقتصر على الانقطاع، بل تتعداه إلى ضعف الضخ حتى عند توفر المياه. وتوضح أن عدم توافق أوقات الضخ مع ساعات التيار الكهربائي يمنع السكان من الاستفادة منها، إذ "تأتي المياه بلا كهرباء، وتأتي الكهرباء بلا مياه، وفي الحالتين نخسر".
وعلى الرغم من حلول فصل الشتاء، لا تزال أزمة المياه في منطقتَي صحنايا وأشرفية صحنايا تتفاقم، وسط تساؤلات متزايدة حول مصير الوعود الرسمية التي أُطلقت منذ أكثر من ستة أشهر لتحسين واقع التغذية المائية. وعلى الرغم من التصريحات المتكررة وورش الصيانة التي أعلنتها الجهات المعنية، لم يلمس الأهالي أي تحسن ملموس، إذ تعاني أحياء كاملة من انقطاع طويل، بينما تصل المياه إلى أحياء أخرى بشكل متقطع وبضغط ضعيف، ما يفاقم حالة انعدام العدالة في التوزيع.
وقد دفع هذا الواقع كثيراً من السكان إلى الاعتماد على صهاريج المياه الخاصة التي ارتفعت أسعارها بشكل لافت، في ظل غياب بدائل حقيقية، ما زاد الأعباء المعيشية في منطقة تشهد توسعاً عمرانياً متسارعاً وخدمات محدودة.
وتتقاطع الأزمة الحالية مع تعثر مشروع الخزان الاستراتيجي للمياه في صحنايا وأشرفية صحنايا، الذي عُلّقت عليه آمال كبيرة منذ سنوات. فقد توقف الضخ التجريبي للخزان، الذي تبلغ سعته عشرة آلاف متر مكعب، بعد يومين فقط من بدء عمله في 25 و26 سبتمبر/ أيلول الماضي، نتيجة عطل فني وتسريب في أحد جدرانه. وبحسب مصادر محلية، لا تزال أعمال الصيانة والإصلاح مستمرة حتى اليوم، من دون تحديد موعد واضح لاستئناف الضخ.
المشروع، الذي بدأ العمل عليه عام 2011 بهدف التخفيف من أزمة شح المياه المزمنة في المنطقة، تعرّض لتوقف متكرر خلال السنوات الماضية، بسبب ضعف التمويل والإدارة، قبل أن يُستأنف العمل به مجدداً، إلا أن الأعطال الأخيرة أعادت الشكوك حول جاهزيته وقدرته على إحداث فرق حقيقي في واقع المياه.
إلى جانب الخزان، تشهد بعض أحياء صحنايا وأشرفية صحنايا حفريات وتمديدات لخطوط مياه داعمة، يقول السكان إنّها لم تنعكس حتى الآن على واقع الضخ، فيما يشكو آخرون من أن هذه الأعمال تسبّبت بإرباك إضافي، مع استمرار الحفريات لأكثر من شهرين من دون تحقيق أي تحسن، إضافة إلى تخريب الطرقات بذريعة أعمال الإصلاح.
في المقابل، يؤكد رئيس المجلس المحلي في صحنايا، كامل متري، لـ"العربي الجديد"، أن المجلس يعمل بالتعاون مع لجنة الأعيان وتحت إشراف مؤسسة مياه صحنايا، ضمن مبادرة "صحنايا تستحق"، مشيراً إلى أن الورش الفنية باشرت بصيانة واستبدال عدد من السكّرات غير القابلة للإصلاح، إضافة إلى مدّ خطوط داعمة للخطوط القديمة التي لم تعد كافية لتغذية بعض الأحياء.
ويعزو متري سبب الأزمة إلى ضعف الضغط المائي القادم من دمشق، الذي لا يكفي لتغذية أحياء البلدة كاملة، ما يؤدي إلى وصول المياه إلى مناطق دون أخرى، مؤكداً أن الأعمال لا تزال مستمرة، وأن استبدال الخطوط القديمة سيُستكمل خلال الفترة المقبلة لضمان وصول المياه إلى كل الأحياء.
من جانبه، يوضح رئيس وحدة المياه في صحنايا، المهندس منيب ضاهر، أن المنطقة تعتمد بشكل شبه كامل على التغذية من محطة دمشق، لافتاً لـ"العربي الجديد" إلى أن الخط المغذي القادم من نبع الفيجة تعرّض لعطل قبل نحو أسبوعين، ما تسبب بقطع المياه عن صحنايا وأجزاء من دمشق. ويضيف أن الآبار الموجودة في مزارع صحنايا لا تغطي سوى 5% من احتياجات الأهالي، خصوصاً في ظل انخفاض منسوب المياه هذا الشتاء الذي وُصف بأنه شبه جاف. ويشير ضاهر إلى أن التوسع العمراني الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية، لم يرافقه توسع موازٍ في شبكات المياه، ما خلق عجزاً واضحاً في تخديم الأبنية الجديدة.
وعلى الرغم من هذه التوضيحات، لا يزال سكان صحنايا وأشرفية صحنايا يرون أن الأزمة لم تجد طريقها إلى الحل، وأن الوعود المتكررة لم تنعكس تحسناً فعلياً على حياتهم اليومية.
