شهادات نازحين من دير حافر عادوا إلى ديارهم بعد انسحاب "قسد"
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
بعد أيام قليلة من النزوح وعدم الاستقرار، عاد أهالي دير حافر في ريف حلب الشرقي إلى مدينتهم صباح اليوم السبت، بوجوه يختلط فيها الفرح بالحنين، عقب انسحاب مجموعات "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ودخول وحدات الأمن الداخلي. ويحمل مشهد العودة دلالات عميقة لدى الأهالي، الذين رأوا في هذه اللحظة بداية مرحلة جديدة يأملون أن تعيد الأمن والخدمات والحياة الطبيعية إلى مدينتهم التي عانت طويلاً من التوترات والانقسامات. وتجمّع عشرات الأهالي على مداخل المدينة، بعضهم عاد بعد سنوات من النزوح هرباً من سياسة "قسد" القمعية، وآخرون نزحوا منذ أيام عقب التوترات الأمنية، فيما بقي البعض داخل المدينة رغم الظروف الصعبة. علت الضحكات المكان، ورُفعت الأعلام الوطنية، وساد شعور عام بالارتياح، عبر عنه المواطنون باعتباره خطوة نحو الاستقرار وإنهاء حالة القلق التي رافقتهم خلال الفترة الماضية. وقال زيان هوار، وهو خمسيني من دير حافر، إن عودته إلى منزله جاءت بعد رحلة نزوح قاسية عاشها خلال الأيام الماضية، حين اضطر إلى مغادرة المدينة مع أسرته بسبب التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة بين الطرفين، وفي ظل ظروف جوية شديدة القسوة. وأوضح لـ"العربي الجديد" أن البرد والصقيع زادا من معاناة النزوح، خصوصاً مع وجود أطفال وكبار سن، ما جعل الأيام الماضية من أصعب الفترات التي مرت عليه منذ سنوات. وأضاف أن فكرة العودة بدت له بعيدة المنال في البداية، إذ لم يكن يتوقع أن يفتح باب منزله مجدداً بهذه السرعة. ويرى أن عودة المدينة إلى حالة من الأمان تعني له ولأمثاله عودة الحياة الطبيعية، وإنهاء حالة الخوف الدائم والترقب التي رافقتهم طويلاً. وأكد أن الأهالي تعبوا من الانتظار والعيش على وقع المجهول، ويتطلعون اليوم إلى مرحلة أكثر استقراراً تضمن مستقبلاً أفضل لهم لعوائلهم. وتابع: "دير حافر مدينة طيبة وأهلها طيبون، نأمل أن تعود مؤسسات الدولة وتتحسن الخدمات، وأن يُسمع صوت الناس بعد سنوات من التعب". أما آفين الشيخان، التي نزحت من دير حافر قبل أيام وعادت مع أسرتها، فتصف لحظة دخولها المدينة قائلة لـ"العربي الجديد": "عندما وصلنا إلى مدخل دير حافر شعرت أنني أتنفس من جديد، فقد رافقنا الخوف طويلاً، لكن مجرد العودة إلى البيت تعني لنا الكثير". وتتحدث آفين عن الأسباب التي دفعتها للنزوح، قائلة إن الأمر يتعلق بـ"ممارسات وانتهاكات ارتكبتها قوات قسد بحق المدنيين، لم نغادر بيوتنا بمحض إرادتنا، بل بسبب الضغط والخوف، كانت هناك مداهمات، وتضييق على الناس، وقمع لأي صوت معترض، لم يكن مسموحاً لأحد أن يعبر عن رأيه، وكنا نعيش في قلق دائم". وتضيف أن الحياة خلال تلك الفترة كانت تزداد صعوبة يوماً بعد آخر، موضحة: "الانتهاكات لم تكن أمنية فقط، بل طاولت تفاصيل حياتنا اليومية، الخدمات شبه معدومة، والناس خائفون من الاعتقال أو الملاحقة، حتى الحديث بين الجيران أصبح محفوفاً بالحذر". وعن تطلعاتها بعد العودة، تقول آفين: "نحن لا نطلب المستحيل، يكفي أن نشعر بالأمان، نريد مدارس لأطفالنا، خبزاً وكهرباء، ونريد أن نعيش مثل باقي الناس، بلا خوف ولا قمع، اعتراف وحقوق وهوية، نأمل أن تكون هذه العودة بداية لحياة طبيعية افتقدناها طويلاً". من جهته، يقول الشاب محمود القوجان، أحد أبناء دير حافر، إن عودة الأهالي إلى مدينتهم تفتح باباً واسعاً للأمل. ويوضح في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الشباب كانوا الأكثر تضرراً خلال السنوات الماضية، إذ وجد كثيرون أنفسهم بين خيار النزوح أو الانخراط في واقع فرضته الظروف الأمنية والمعيشية الصعبة، مؤكداً أن غالبية الشباب يتطلعون اليوم إلى حياة مستقرة بعيدة عن السلاح والتوتر. وشهد ريف حلب الشرقي خلال الأيام الماضية، تطورات ميدانية متسارعة، ترافقت مع موجة نزوح واسعة للسكان المدنيين. وأعلن محافظ حلب، عزام الغريب، أمس الجمعة، أن عدد المدنيين الذين خرجوا من منطقتي دير حافر ومسكنة باتجاه مدينة حلب وريفها بلغ نحو 27 ألفاً و450 شخصاً، معتبراً أن هذه الأعداد تعكس رفض الأهالي للواقع الأمني والمعيشي الذي كان قائماً في المنطقة. وصباح اليوم، دخلت قوات الجيش السوري مناطق غرب الفرات بدءاً من مدينة دير حافر، وذلك عقب انسحاب قوات "قسد" من تلك المناطق. وميدانياً، استقدمت قوات الجيش السوري آليات ثقيلة لإزالة السواتر والحواجز الترابية على مداخل مدينة دير حافر، بالتزامن مع تحذيرات وجّهت إلى الأهالي في ريف حلب الشرقي بعدم دخول مناطق العمليات إلى حين الانتهاء من تأمينها وإزالة الألغام والمخلفات الحربية. وكان قائد "قسد" مظلوم عبدي قد أعلن، مساء الجمعة، سحب قواته من مناطق التماس في مدينة دير حافر، اعتباراً من الساعة السابعة من صباح اليوم السبت، بالتوقيت المحلي، في خطوة مهدت لدخول القوات الحكومية وبداية مرحلة جديدة من السيطرة الميدانية على المنطقة، وبالتالي عودة النازحين واستقرارهم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية