ألمانيا تُعيد إلى فرنسا أجزاءً من "سجادة بايو" نُهبت عام 1941
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
أعادت ألمانيا إلى فرنسا قطعتين صغيرتين من قماش الكتان غير المطرّز تعودان إلى "سجادة بايو" (Bayeux Tapestry)، بعدما تبيّن أنهما سُرقتا خلال الاحتلال النازي لفرنسا عام 1941 على يد خبير المنسوجات الألماني كارل شلابو، الذي كان يعمل ضمن فريق بحثي مرتبط بمشروع "أهننربه" (Ahnenerbe) ذي الخلفية العنصرية. ووفقاً لما أُعلن، عثر مؤرخون على القطعتين داخل أرشيفات "شليسفيغ-هولشتاين" (Schleswig-Holstein) شمالي ألمانيا في أثناء جردٍ لمقتنيات شلابو، قبل أن تُحدَّد هويتهما بالاستناد إلى وثائق مرافقة وعلامات تعريف وُجدت معهما، بوصفهما جزءاً من "سجادة بايو" الشهيرة، وهي تطريز بطول نحو 70 متراً يوثّق الغزو النورماني لإنكلترا عام 1066. وخلال مراسم التسليم في مدينة بايو الفرنسية، يوم الخميس، قدّم مدير الأرشيف راينر هيرينغ الشذرتين إلى رئيس بلدية بايو، مؤكداً أن إعادتهما كانت خطوة لا جدل فيها، إذ اعتبر أنه كان "واضحاً" أنه يجب إعادة القطعتين إلى فرنسا، نظراً لكونهما أُخذتا خلال الحقبة النازية. ويُعتقد أن شلابو، الذي تُوفي عام 1984، سرق الشذرتين، وهما لا تتجاوزان بضعة سنتيمترات طولاً، عندما أُرسل إلى بايو ضمن فريق بحثي لدراسة ما وصفته ألمانيا آنذاك بـ"الإرث الأسلافي"، وهو مشروع عنصري كانت تديره "إس إس" (SS) التابعة للنظام النازي بزعامة أدولف هتلر. ورغم وفاة شلابو قبل عقود، فإن مؤرخي أرشيف شليسفيغ-هولشتاين أجروا عام 2023 جرداً لمجموعته، فعثروا على "لوح زجاجي يحتوي على قطع من القماش"، بحسب ما نقل هيرينغ للصحافيين في شمال فرنسا. وأضاف أن وثائق أخرى وُجدت إلى جانب المجموعة، وأن وضع علامات توضّح المصدر على اللوح الزجاجي مكّن الباحثين من تحديد هوية الشذرتين على أنهما من "سجادة بايو". وقال هيرينغ لإذاعة إيسي نورماندي: "بالنسبة إلى خدمة أرشيفات ولايتنا، كان واضحاً أن هذه القطع التي أخذها النازيون قبل 85 عاماً يجب أن تُعاد إلى فرنسا". ويُعتقد أن الشذرتين اقتُطعتا من الجهة السفلية للتطريز، المؤلف من 58 مشهداً تغطي 20 عاماً من التاريخ، وتضم 626 شخصية و202 حصان. وتُظهر المشاهد ويليام الفاتح وقد أصبح أول ملك نورماني على إنكلترا، بعدما انتزع العرش الإنكليزي من هارولد غودوينسون  في معركة هاستينغز . وتزامن خبر الاستعادة مع تجدّد الجدل حول خطة إعارة "سجادة بايو" نفسها للندن، لعرضها في "المتحف البريطاني" (British Museum) ابتداءً من سبتمبر/ أيلول 2026، ضمن اتفاق تعاون بين بريطانيا وفرنسا أثار اعتراضات بسبب هشاشة القطعة التاريخية. وقد وقّع أكثر من 77 ألف شخص عريضة تعارض نقل هذه التحفة العائدة إلى القرن الحادي عشر، معتبرين أنها هشة جداً ولا تحتمل السفر. كذلك خرج الفنان البريطاني ديفيد هوكني محذّراً من أن نقل السجادة عبر القناة الإنكليزية يمثل "جنوناً" ومجازفة غير مبررة، وكتب أن بعض الأشياء "ثمينة أكثر من أن نغامر بها"، في إشارة إلى خطر النقل على نسيج أثري يعود إلى القرن الحادي عشر. في المقابل، تعهّد المتحف البريطاني بحماية التطريز التاريخي، فيما أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستؤمّن القطعة خلال فترة إعارتها للمتحف بقيمة 800 مليون جنيه إسترليني. وبالنظر إلى أهميتها في التاريخين، البريطاني والفرنسي، أُدرجت "سجادة بايو" ضمن سجل "ذاكرة العالم" (Memory of the World) التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" عام 2007.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية