عربي
قالت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية، اليوم السبت، إنها تابعت المرسوم الصادر عن الرئيس السوري أحمد الشرع والمتعلق بحقوق الأكراد في سورية، مؤكدة أن الحقوق لا يمكن صونها عبر مراسيم مؤقتة، بل تُحمى وتُرسّخ من خلال دساتير دائمة تعبّر عن إرادة جميع الشعوب والمكونات. وأضافت الإدارة الذاتية، في بيان، أن أي مرسوم، مهما كانت نياته، لا يشكّل ضمانة حقيقية لحقوق المكونات السورية ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل يقرّ ويصون حقوق الجميع دون استثناء. وشددت في هذا السياق على ضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي، يحمي حقوق جميع المكونات والمجتمعات والمعتقدات السورية، باعتبار أن التنوع يشكّل مصدر قوة وجمال لسورية.
وأشارت الإدارة إلى أن هذا الموقف ينسجم مع ما ورد في "العقد الاجتماعي" الخاص بها، مؤكدة أن الدستور الديمقراطي هو الأساس في ضمان الحقوق والحريات، وليس الإجراءات المؤقتة أو القرارات الجزئية. ورأت الإدارة الذاتية أن المرسوم قد يُعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات الشعب السوري وآماله، الذي قدّم، وفق البيان، "تضحيات جساماً وخاض ثورة حقيقية من أجل نيل حقوقه المشروعة وبناء دولة ديمقراطية ينعم فيها الجميع بحياة حرة وكريمة قائمة على العدالة والمساواة".
وأكد البيان أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سورية يكمن في حوار وطني شامل، وفي صياغة دستور ديمقراطي لا مركزي، يضمن الشراكة الحقيقية بين جميع السوريين، ويؤسس لدولة تقوم على المواطنة والعدالة الاجتماعية. وختمت الإدارة الذاتية بيانها بالتشديد على أن أي مسار سياسي مستقبلي يجب أن يعكس إرادة السوريين بكل تنوعهم، ويضع أسس دولة جامعة تحترم الحقوق والحريات دون تمييز.
وكان الشرع قد أصدر مساء أمس الجمعة مرسوماً يُرسّخ الاعتراف بالهوية الكردية ويمنح الجنسية لمكتومي القيد، ويعتبر اللغة الكردية لغة وطنية. ويؤكد المرسوم رقم (13) لعام 2026، أن المواطنين السوريين الكرد يشكّلون جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. وبحسب نص المرسوم، الصادر استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا، تلتزم الدولة السورية حماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم، وفنونهم، وتطوير لغتهم الأم، وذلك في إطار السيادة الوطنية.
ونصّت المادة الثالثة من المرسوم على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، مع السماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكّل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو في إطار نشاط ثقافي تعليمي. كذلك يلغي المرسوم جميع القوانين والتدابير الاستثنائية المترتبة عن إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وينصّ على منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات. وأقرّ المرسوم اعتبار عيد "النوروز" في 21 مارس/ آذار عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء سورية، بوصفه عيداً وطنياً يعبّر عن الربيع والتآخي. وشدد على التزام مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبني خطاب وطني جامع، مع حظر أي شكل من أشكال التمييز أو الإقصاء على أساس عرقي أو لغوي، وتجريم التحريض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.
