عربي
تتوجه الأنظار إلى العاصمة المغربية الرباط التي تشهد أول مواجهة بين المغرب والسنغال في نهائيات كأس أمم أفريقيا عبر التاريخ، في نهائي كان منتظراً ومرتقباً ومستحقاً لمنتخبين يعتبران الأفضل منذ سنوات على الصعيد القاري من دون منازع، إذ بلغ المنتخب المغربي نصف نهائي كأس العالم 2022 وخاض 38 مباراة من دون خسارة في جميع المسابقات، بينما بلغ المنتخب السنغالي النهائي الثالث في أربع نسخ ماضية، وتُوج مرة واحدة سنة 2021، وكانا الأفضل في بطولة 2025 بعد إطاحة منتخبي نيجيريا ومصر في نصف النهائي، ما يجعل النهائي مفتوحاً على كل الاحتمالات، رغم أفضلية المنتخب المغربي بفضل عاملي الملعب والجمهور.
وسيكون الموعد غداً مع النهائي الثاني للمغرب بعد 2004، الذي خسره أمام تونس، رغم تتويجه بلقب 1978 في إثيوبيا من دون أن يخوض النهائي، لأن البطولة آنذاك جرت بنظام دور المجموعات النهائي، حسمها المغرب باحتلاله المركز الأول ضد غينيا ومصر ونيجيريا بفوزين وتعادل، بينما حقق في نسخة 2025، خمسة انتصارات من أصل ستة، وتعادل في واحد ضد مالي، سجل فيها عشرة أهداف، ولم تتلقَّ شباك ياسين بونو سوى هدف واحد، رغم إصابة عز الدين أوناحي الذي تعرّض لإصابة في ثمن النهائي، أبعدته عن فريق لم يفقد توازنه رغم الضغوط الإعلامية والجماهيرية المفروضة عليه بكونه منتخباً لبلد منظم، لن تكتمل سيادته على القارة الإفريقية إلا بالتتويج باللقب القاري.
في المقابل، يخوض منتخب السنغال النهائي الرابع له في كأس أمم أفريقيا، بحثاً عن التتويج الثاني بعد سنة 2021 ضد مصر بركلات الترجيح، وبعد الخسارة أمام الكاميرون سنة 2002، ثم الجزائر في عام 2019، وهو الذي لم يُسجل أي هدف في تلك النهائيات، ويتطلع إلى فعل ذلك والفوز باللقب الثاني في آخر أربع نسخ منذ 2019، لعب فيها ثلاث نهائيات، خصوصاً أنه في أفضل أحواله بعد أن سجل 12 هدفاً حتى الآن، ولم يتلقّ سوى هدفين في ست مباريات خاضها في المغرب، وأمسى إثرها ساديو ماني تاسع لاعب أفريقي يسجل أكثر من عشرة أهداف في كأس أمم أفريقيا، والخامس في عدد الأهداف بعد صامويل إيتو وبوكو ورشيد ياكيني والمصري حسن الشاذلي.
أغلب توقعات المتتبعين ترشح المغرب للفوز باللقب الثاني في تاريخه، والأول بعد نصف قرن عن آخر تتويج بقيادة إبراهيم دياز الذي يتطلع إلى أن يصبح أفضل هداف مغربي في نسخة واحدة من كأس أمم أفريقيا ويتفوق على النجم السابق أحمد فراس، ويصبح في حالة تسجيله في النهائي ثاني لاعب مغربي يُسجل ثلاثة أهداف في الأدوار الإقصائية في كأس أمم أفريقيا بعد يوسف المختاري الذي سجل هدفين في نصف نهائي ونهائي 2004، علماً أن الإحصائيات والأرقام الفردية تبقى ثانوية من دون تحقيق اللقب الجماعي لمنتخب هو الأفضل حالياً، وبلد حقق إنجازات كروية كبيرة في كل الأصناف والبطولات القارية والدولية على مدى الخمس سنوات الماضية.
أما بالنسبة إلى منتخب السنغال، فإن بلوغ النهائي للمرة الثالثة في آخر أربع نسخ، وتتويج المنتخب المحلي بلقب كأس أمم أفريقيا للمحليين في الجزائر، يؤكدان حصول تطور كبير تشهده الكرة السنغالية بجيل متميز سيغيب عنه القائد خاليلو كوليبالي في النهائي بسبب تلقيه بطاقتين صفراوين، وتحضر فيه خبرة ساديو ماني وزملائه الذين ينشطون في أكبر الدوريات الأوروبية، والذين تعودوا الضغوط الكبيرة، ويريدون تكرار إنجاز 2021 في الكاميرون، وسيكون الأجمل هذه المرة، لأنه سيتحقق أمام منتخب البلد المنظم، أحد أفضل المنتخبات في العالم، وليس فقط في القارة السمراء. المغرب أو السنغال، فإن المتعة والإثارة والتشويق ستكون حاضرة غداً في الرباط، فوق أرض الملعب وفي المدرجات، وفي مختلف المدن المغربية أو السنغالية بعد النهائي؛ لأن المتوج سيكون بطلاً حقيقياً لقارة قدمت طبقاً كروياً ثرّياً.
