عربي
قال مصدر لـ"العربي الجديد"، اليوم الجمعة، إنه من المتوقع أن يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، الاثنين المقبل، وهي المشاركة التي تتزامن مع لقاء مرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش المنتدى، على أن يشهد الحدث نفسه الإعلان الرسمي عن "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة. ويأتي ذلك بعد ساعات من نشر ترامب تدوينة على منصته "تروث سوشال" تحدث فيها عن قرب الكشف عن أسماء لجنة غزة، في إشارة إلى اكتمال الترتيبات السياسية للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب المصدر، يمثل منتدى دافوس، الذي يعقد سنوياً في سويسرا، منصة دولية مثالية لإطلاق هذا الإعلان، في ظل الحضور الرفيع لرؤساء دول وحكومات وقادة منظمات دولية ومؤسسات مالية كبرى، بما يمنح "مجلس السلام" زخماً سياسياً ودولياً منذ لحظة الإعلان عنه، ويضعه في قلب النقاش العالمي حول إعادة ترتيب الأوضاع في غزة. وكان ترامب قد كتب، عبر "تروث سوشال"، أن "مجلس السلام" جرى تشكيله بالفعل، وأن الإعلان عن أعضائه بات وشيكاً، في ما عُدّ تمهيداً لمرحلة جديدة تتجاوز وقف إطلاق النار، إلى إدارة اليوم التالي في القطاع.
ورغم غياب التفاصيل الرسمية حتى الآن، فإن الإشارات الأميركية المتكررة تعكس توجهاً لتدشين إطار سياسي-إداري يشرف على المرحلة الانتقالية في غزة، ويواكب ترتيبات إعادة الإعمار وضبط المسار الأمني والإنساني. ووفق ما رشح من معطيات، يُفترض أن يعمل "مجلس السلام" آلية عليا ذات طابع سياسي-دولي، تُعنى بتوفير الغطاء اللازم لإدارة انتقالية في غزة، وتنسيق أدوار الوسطاء الإقليميين والداعمين الدوليين. ويُنتظر أن يكون المجلس مظلة ناظمة للعلاقة بين القوى الدولية واللجنة الفلسطينية التي ستتولى الإدارة اليومية للقطاع، بما يحدّ من احتمالات التعطيل السياسي أو الصدام حول الصلاحيات.
في هذا السياق، برزت اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية التي جرى التوافق على تشكيلها خلال اجتماعات عُقدت في القاهرة، برعاية مصرية، وبمشاركة قوى وفصائل فلسطينية. ووفق المعلومات، تضمّ اللجنة شخصيات مستقلة ذات خبرة إدارية واقتصادية، وتُناط بها مسؤولية إدارة الملفات الخدمية والإنسانية في القطاع خلال المرحلة الانتقالية. واستضافت القاهرة اللقاءات الأولى لهذه اللجنة، في إطار سعيها لتثبيت تفاهمات فلسطينية داخلية حول إدارة غزة، بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة. وتُعد هذه الخطوة امتداداً للدور المصري التقليدي في ملف غزة، سواء كوسيط في التهدئة أو كراعٍ للحوارات الفلسطينية، لكنها هذه المرة تأخذ بعداً أكثر مؤسسية، مع الانتقال من إدارة الأزمات، إلى هندسة مرحلة ما بعد الحرب.
وبحسب المصدر، فإن اختيار منتدى دافوس للإعلان عن "مجلس السلام" ليس مسألة بروتوكولية، فالمنتدى الاقتصادي العالمي بات، خلال السنوات الأخيرة، مساحة متقدمة لمناقشة القضايا الجيوسياسية الكبرى، وليس فقط الملفات الاقتصادية، وإطلاق المجلس من هناك يمنح واشنطن فرصة لتقديمه أمام الممولين الدوليين، والمؤسسات المالية، والدول المانحة، باعتباره الإطار السياسي الضامن لاستقرار مسار إعادة الإعمار. كما يتيح مندى دافوس عقد لقاءات ثنائية وثلاثية بعيداً عن ضغوط العواصم الإقليمية، وهو ما يفسر، وفق المصدر، أهمية اللقاء المرتقب بين السيسي وترامب، الذي يُنتظر أن يكرّس دور القاهرة كشريك أساسي في ترتيبات غزة الجديدة، وليس مجرد وسيط مؤقت.
وقال المصدر إنّ دور مصر في هذا المسار يتجاوز استضافة الاجتماعات أو تسهيل التفاهمات. فالقاهرة، بحكم موقعها الجغرافي وصلتها المباشرة بقطاع غزة، تمثل حلقة الوصل الأساسية بين الترتيبات السياسية الدولية والواقع الميداني، سواء عبر المعابر، أو في ملف المساعدات الإنسانية، أو في ترتيبات الأمن والتهدئة. ومن هنا، فإن مشاركة السيسي في منتدى دافوس، إذا ما تأكدت رسمياً، "تحمل دلالة سياسية لافتة، فهي تعني أن مصر ستكون حاضرة في لحظة الإعلان عن "مجلس السلام"، وفي رسم الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة، بما يعكس انتقال الملف من إدارة أزمة إلى إدارة تسوية، ولو مرحلية".
وفي السياق، يقول السفير رخا أحمد حسن، المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، لـ"العربي الجديد"، إن القاهرة تعوّل على زيارة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ولقائه المرتقب مع السيسي ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، في إطار الدفع نحو تثبيت مسار التهدئة والانتقال إلى المرحلة التالية من ترتيبات السلام في قطاع غزة. ويضيف أن وجود مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، يعكس جدية الانخراط الأميركي في مناقشة عدد من الأزمات الإقليمية الحساسة، وفي مقدمتها عدم التزام إسرائيل بتنفيذ بعض بنود المرحلة الأولى من اتفاق تحقيق السلام في غزة، إضافة إلى بحث الخطوات العملية للانتقال إلى المرحلة الثانية.
ويوضح رخا أن هذه اللقاءات تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تعقيدات المشهد الميداني والسياسي، مؤكداً أن الدور المصري يظل محورياً في سد الفجوة بين التعهدات السياسية والتنفيذ الفعلي على الأرض، سواء عبر الضغط الدبلوماسي أو من خلال التنسيق مع الأطراف الدولية المعنية.
