الجزائر: اكتمال الاستعدادات لتشغيل ثالث أكبر منجم للحديد في العالم
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تدشن الجزائر، نهاية شهر يناير/كانون الثاني الجاري، مرحلة جديدة وعملاقة في مجال استخراج الحديد، بافتتاح رسمي لمنجم غارا جبيلات في منطقة تندوف، أقصى جنوب غربي البلاد، ثالث أكبر منجم حديد في العالم. وسيأتي الافتتاح الرسمي للمنجم بعد نجاح أولى رحلات قطار سكة الحديد الذي يربط تندوف بمنطقة بشار على مسافة 600 كيلومتر أمس الخميس، وهو الخط الذي أُنجز بسرعة قياسية للسماح ببدء نقل شحنات الحديد المستخرج. وتحضر السلطات الجزائرية لإقامة فعالية كبيرة، في 25 يناير الجاري، احتفاءً بمناسبة نقل أولى شحنات الحديد المستخرج من المنجم إلى منطقة بشار، ومنها إلى وهران غربي البلاد (على إجمالي مسافة تقارب ألفي كيلومتر)، حيث تقيم الشركة التركية "توسيالي" مصنعاً واستثماراً ضخماً لإنتاج الحديد. وكان استغلال هذا المنجم الضخم قد تعطل منذ أربعة عقود نتيجة الأوضاع المرتبطة بالنزاع في منطقة الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو. ويبلغ طول خط السكة الحديدية المنجمي الغربي، الذي يربط بين غارا جبيلات وتندوف وبشار، أكثر من 900 كيلومتر، وكانت قد بدأت به الأشغال نهاية سنة 2023، وأُنجز هذا الخط بالتعاون مع الشريك الصيني وفقاً للمعايير التقنية الصارمة بسبب طبيعة المنطقة الصحراوية. وتميز المشروع بتشييد 45 منشأة من البنية التحتية كالجسور وغيرها، ويرتقب أن ينقل عبر هذا الخط السككي نحو 2200 طن من خام الحديد المستخرج من المنجم يومياً، إضافة إلى نقل البضائع والسلع، وكذا نقل المسافرين عبر رحلتين يوميتين في سبع محطات إلى المدن التي يمر عليها الخط. وتُقدَّر تكلفة إجمالي الاستثمار في استغلال منجم غارا جبيلات بحدود 15 مليار دولار، سيجرى تنفيذها على ثلاث مراحل، تبدأ بإنجاز البنية التحتية للمشروع ووحدة نموذجية للإنتاج. وفي المرحلة الثانية الممتدة حتى 2027، سيُنتَج ما بين مليونين و4 ملايين طن من خام الحديد، بينما تتوقع الحكومة الجزائرية خلال المرحلة الثالثة إنتاج 50 مليون طن من الحديد سنوياً. وقد أطلقت السلطات الجزائرية، أمس، آخر رحلة تجريبية للخط الجديد، عبر تشغيل قطار يضم أربع عربات، والذي وصل إلى محطة المسافرين في تندوف للمرة الأولى في تاريخ المنطقة الحدودية. وسمحت الرحلة التجريبية بالوقوف على مدى الجاهزية على صعيد البنية التحتية، وكذا تجريب كامل أنظمة الإشارة والأنظمة الميكانيكية والتقنية للسير ومعايير السلامة، قبل أن يدخل الخط الخدمة رسمياً في 25 يناير الجاري. وإضافة إلى أن بدء تشغيل الخط السككي يسهم في تعزيز قدرات الجزائر في مجال صناعة الحديد والصلب، وتسهيل الوصول إلى الموارد المنجمية في الجنوب الغربي للجزائر، التي ظل استغلالها معقداً، فإن هذا الخط سيسهم في إحداث متغيرات مهمة بالنسبة لسكان مناطق الجنوب الغربي للجزائر. وقال الخبير في الاقتصاديات المحلية عبد الحفيظ سجال لـ"العربي الجديد" إن "هذا الخط ستكون له انعكاسات اجتماعية على الاقتصاد المحلي في المنطقة، ويتوقع أن يحدث تغييراً كبيراً في مدن المنطقة وعلى سكان مدن غارا جبيلات وتندوف وأم العسل وتبلبالة وحماقير وعبادلة". وأضاف أن الخط "سيسمح بفك العزلة، لا سيما بالنسبة للبلدات الحدودية، ويغير المعادلات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، من خلال تسهيل حركة التنقل إلى الساحل ومدن الشمال والغرب الجزائري، وإنعاش الحركة التجارية وتنشيط الاقتصاد المحلي، إضافة إلى خلق الآلاف من فرص العمل الجديدة". وأشار سجال إلى أن "التجربة الأميركية أثبتت أن خطوط السكة كانت عاملاً مهماً في ربط الغرب الأميركي بالشرق، وما تبع ذلك من تحولات مهمة"، معتبراً أن "إنشاء خطوط السكة باتجاه الجنوب الجزائري، وإن كان متأخراً، إلا أنه بدأ يتجسد واقعياً، وهو أمر بالغ الأهمية". وبحسب الخبير نفسه، فإن خط حديد غارا جبيلات "سينشط المنطقة ويعزز عوامل الاستقرار وفق مقاربة الدولة الجزائرية التي تربط الأمن والتنمية والاقتصاد بالاستثمار". وبعد الانتهاء من إنجاز منجم الحديد بغارا جبيلات، ستتجه الحكومة الجزائرية إلى استغلال مشروع حيوي آخر يتعلق بمنجم كبير للفوسفات يقع في منطقة بلاد الهدبة وجبل العنق بولاية تبسة شرقي الجزائر، قرب الحدود مع تونس. وتسعى الجزائر من خلال هذا المشروع إلى مضاعفة قدراتها الإنتاجية خمس مرات في مجال الفوسفات، من 1.5 مليون طن إلى 10 ملايين طن، على أن تُنقل الشحنات عبر سكة الحديد إلى مدينة عنابة القريبة. وتبلغ قيمة الاستثمار في هذا المشروع ثلاثة مليارات دولار، ويتوقع أن يسهم في إنتاج 5.4 ملايين طن من الأسمدة بمختلف أنواعها سنوياً، تُوجَّه للاستغلال المحلي، وبخاصة في الزراعة، مع تسويق الفائض للخارج في مرحلة لاحقة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية