الاحتجاجات الإيرانية... أين تتجه الأمور؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
قد تشترك الاحتجاجات التي شهدتها إيران أخيراً مع سابقاتها في عدة أسباب، لا سيما الاقتصادية منها، لكنها تختلف تماماً، بكل ما تعنيه الكلمة، عن الاحتجاجات السابقة في جوانب عدة. أولاً، كانت الاحتجاجات المستجدة أكثر زخماً وعنفاً، إذ لم تشهد البلاد خلال العقود الماضية، احتجاجات دامية مثل ما حدث أخيراً. وهنا، كانت ليلتا الخميس والجمعة من الأسبوع الماضي، محطتين فارقتين؛ إذ خرج الناس في احتجاجات عقب دعوة رضا بهلوي، آخر ولي عهد إيراني قبل 1979، المقيم في الولايات المتحدة والمقرب من إسرائيل والعدو اللدود للجمهورية الإسلامية. وخلال تلكما الليلتين حصل ما حصل من مشاهد مؤلمة وصعبة لم تعهدها الاحتجاجات في البلاد منذ عقود. وتُعد أحداث هاتين الليلتين تحديداً نقطة انطلاق لما يمكن تسميته بـ"حرب الروايات" بين الجمهورية الإسلامية من جهة ومعارضيها والقوى الغربية من جهة أخرى، إذ يدور الجدل حول أعداد القتلى وظروف مقتلهم. يتفق الطرفان على أن الأعداد "كبيرة"، لكن في حين لم تعلن طهران بعد حصيلة الضحايا، يتحدث الطرف الآخر عن الآلاف. وبالطبع هناك مبالغة مقصودة في ذكر أعداد من قبيل 10 آلاف أو 20 ألفاً. أما حول أسباب وظروف سقوط القتلى، فبينما تتهم إيران من تصفهم بـ"المسلحين والمخربين والجماعات شبه الإرهابية" بالسعي لتهيئة الأجواء لشن هجوم على إيران من خلال هذا القتل الجماعي، يحمّل الطرف الآخر السلطات مسؤولية ذلك. أما العامل الثاني الذي يميز هذه الاحتجاجات عن سابقاتها، فهو أن مظاهر الاحتجاجات في الشوارع انتهت بسرعة في بلد كبير مثل إيران بعد ليلتين داميتين، فرغم أن العوامل التي فجرتها لا تزال قائمة، ولا توجد حلول سريعة، فضلاً عن أن تبعات الأحداث الأخيرة في إيران ستظل مستمرة؛ لم تعد شوارع إيران تشهد منذ يوم الأحد الماضي مظاهر احتجاجية، بعدما كانت سلمية لأكثر من أسبوعين، ثم انتهت بعمليات قتل وتخريب. أما العامل الثالث، فيتمثل في التداخل والتشابك غير المسبوقين بين العوامل الداخلية والخارجية. على الصعيد الداخلي، كانت الأرضية مهيأة للاحتجاج، والشارع قد بلغ من السخط مبلغاً كبيراً، ما جعل اندلاع هذه الاحتجاجات أمراً متوقعاً بل حتمياً في أي وقت. لكن تدخّل العوامل الخارجية جعل الموقف أكثر تعقيداً، وزاد الطين بلة، فيما كان الضحية لهذا التداخل والتدخّل هم المحتجون الذين خرجوا إلى الشوارع أملاً في تغيير واقعهم الصعب. لقد تدخلت الثلاثية "أميركا وإسرائيل وبهلوي"، المرتبطة ببعضها البعض، لاستغلال الموقف وركوب معاناة الناس والمحتجين، وذلك في ظل وضعية حرب تعيشها البلاد منذ يونيو/حزيران الماضي على خلفية حرب استمرت 12 يوماً. خلق ذلك مقاربة لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مفادها أن الاحتجاجات أو أعمال الشغب وفق تسميتها أو حالة الفوضى التي اجتاحت مدناً إيرانية ليلتي الخميس والجمعة من الأسبوع الماضي، ولا سيما الليلة الأولى، تحولت إلى "فصل جديد" من هذه الحرب. وهنا، تحولت الاحتجاجات ومطالب المحتجين المحقة ومعاناتهم، إلى ضحية ووقود لتسخين الموقف واستكمال المهمة. واليوم، يظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المعروف بنزعته العدوانية وسياساته التي تُعد عاملاً خارجياً مهماً إلى جانب العوامل الداخلية المتراكمة التي أوصلت الشعب الإيراني إلى هذه الحالة المتأزمة، بمثابة "المخلص" لدى بعض المعارضين الإيرانيين، متجاهلين النتائج الكارثية، في سنوات قريبة وليست بعيدة، للتدخلات الخارجية التي أحدثت تغييراً في بلدان أخرى مثل العراق وليبيا وغيرهما. والسؤال اليوم: ماذا سيفعل ترامب؟ هل أوقع نفسه فعلاً في حرج بعد تهديده بالتدخل في حال وقوع قتل؟ هل لذلك غيّر كلامه اليوم ليصبح "إذا حصل إعدام"؟ أم أنه قرر بالفعل الهجوم ولم تبقَ إلا مسألة الوقت؟ وفي هذه الحالة، كيف سيكون شكل الهجوم؟ هل سيكون محدوداً أم واسعاً؟ وهل يسمح الحشد العسكري الأميركي في المنطقة بشن هجوم واسع؟ وإذا كان محدوداً، فهل سيكون مقدمة لهجمات أخرى مستقبلاً، أم مجرد هجوم محدود رمزي لإنقاذ ترامب من مأزقه وحفاظاً على ماء وجهه؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية