حملات توعية في أفغانستان للحفاظ على الموارد المائية
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
لم تعد أزمة المياه مقتصرة على المناطق الريفية والنائية في أفغانستان، بل وصلت إلى العاصمة كابول، حيث يعاني السكان للحصول على المياه عموماً، والمياه الصالحة للشرب بشكل خاص. باتت أزمة المياه عموماً، والمياه الصالحة للشرب خصوصاً، قضية اجتماعية في أفغانستان، في ظل غياب جهود منسقة لإيجاد حلول مستدامة، رغم أنه خلال العقدين الماضيين كانت الحكومات المتعاقبة ومؤسسات المجتمع الدولي يعلنان صرف مبالغ طائلة من أجل توفير مياه الشرب لعامة المواطنين، لكن لا توجد نتائج ملموسة لتلك الجهود، ولعلّ السبب هو الفساد المتجذر. وفي الآونة الأخيرة، كشفت حكومة طالبان عن العديد من البرامج من أجل إيجاد حلول نهائية للأزمة، من بينها مشروع نقل مياه الأنهار إلى المدن، خاصة الأنهار التي تصبّ خارج البلاد، ومن ذلك نقل مياه نهر بانشير إلى العاصمة كابول والمدن المجاورة، ونقل مياه نهر كنر إلى المدن الشرقية مثل جلال أباد وأسعد أباد، لكن هذه المشاريع تحتاج إلى فترات إنجاز طويلة. ونظمت وزارة التعليم العالي الأفغانية خلال السنتين الماضيتين مؤتمرات علمية في الجامعات المختلفة من أجل مناقشة قضية شح المياه، ورغم أن الخبراء والأكاديميين يرون أنّ تلك المؤتمرات قد لا تساهم في حل المعضلة بشكل فوري، لكنّها تساهم في طرح حلول صالحة للتنفيذ على المدى البعيد، كما قدمت توصيات مهمة للإدارات المعنية بهدف إيجاد حلول على المديين القصير والمتوسط. في كابول وبعض مراكز الولايات، قامت الحكومة بتنظيم حملات توعية لتثقيف الناس حول ترشيد استخدام المياه، وكيفية تخزينها، وقوبلت تلك الحملات بترحيب واسع لكونها تسهم في تعريف المواطن بكيفية استخدام المياه، كما تسهم في التصدي لظاهرة تضييع المياه، والتي تؤثر بشكل كبير في بعض الأوقات، وتتباين بحسب المناطق. نظمت إدارة الثقافة والإعلام المحلية في ولاية جوزجان (شمال) بالتنسيق مع إدارة الحفاظ على البيئة، حملة لتوعية الأهالي حول ترشيد استخدام المياه، وأثره على حياة الإنسان، وشرحت الحملة القضية لعامة المواطنين، وبينت لهم المسؤولية حيال أزمة المياه. ويقول الزعيم القبلي محمد عوض خواصي، وهو أحد من ساهموا في تنظيم الحملة، لـ"العربي الجديد": "علمتني تلك الحملة أشياء كثيرة حول المياه لم أكن أعلمها من قبل، أو لم أكن أنتبه إليها، إذ علمتني أن أستخدم المياه باحتياط ينفع المجتمع، كنت أعرف ذلك مسبقاً، لكني لم أكن أعرف طرق ترشيد المياه، وعلمتني الحملة أن النساء والأطفال لهم دور مهم في عملية الترشيد، وبالتالي في مواجهة الأزمة، فالكثير من النساء والأطفال يهدرون المياه، وركزت الحملة على حثهم على عدم إهدار المياه". ويوضح الزعيم القبلي أن "المشكلة الحقيقية تكمن في أن الغالبية في بلادنا يظنون أن المياه تأتي بالمجان، كونها لا توجد عليها أي رسوم؛ وبالتالي يمكن استخدامها كما يحلو لهم، والأمر ليس كذلك، المياه مجانية بالفعل، لكن حياتنا مرهونة بوجودها، وإذا لم تكن موجودة، فمهما دفعنا من أموال لن نستطيع الحصول عليها. المياه عندنا طبيعية، ووجود هذه النعمة يحتاج منا أن نستخدمها بكل احتياط". وأكد رئيس إدارة الثقافة والإعلام المحلية في ولاية جوزجان، المولوي سيف الدين معتصم، في كلمة له خلال تدشين حملة التوعية في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أن "قضية شح المياه مهمة للغاية، وعلى الحكومة والمواطنين معاً أن يبذلوا جهوداً حثيثة من أجل الحفاظ على المياه، وإلا فإن الحياة ستكون صعبة للغاية، إذ لا حياة بدون مياه، والمياه تقل بمرور الوقت، والحل الوحيد هو الاحتياط في استخدامها، ولا بد أن تلعب كل الجهات، وعموم المواطنين أدوارها في ترشيد استخدامها". بدوره، قال رئيس إدارة الحفاظ على البيئة في الحكومة المحلية، قاري عبد الحي عمر مختار، خلال حفل إطلاق حملة التوعية: "استخدام المياه بشكل مناسب هو الحل الوحيد للمعضلة التي نعاني منها، ونحذر من اشتداد أزمة نقص المياه في قادم الأيام، وبالتالي لا بد من العمل الجاد على نشر التوعية بترشيد الاستهلاك، وهناك أيضاً سبل أخرى، مثل المشروعات الكبرى، لا بد من اتباعها كي نحافظ على بقاء المياه متوفرة". ومن بين الطرق التي بدأ العمل بها في بعض المناطق حفر آبار في مختلف المناطق من أجل تخزين مياه الأمطار والمياه الناتجة من ذوبان الثلوج، والهدف من تلك الآبار ليس استخراج المياه في وقت لاحق فقط، بل أيضاً حمايتها من الضياع من دون فائدة، وتلك الطريقة متبعة في العاصمة كابول منذ سنوات، وقد نفعت إلى حد ما بحسب الخبراء، غير أن الجهود المنسقة تظل الحل الأمثل للخروج من أزمة شح المياه.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية