"مصر رودان".. لقاء النحت الحديث بفن مصر القديمة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
يُعرف الفنان الفرنسي أوغست رودان بوصفه واحداً من أبرز روّاد النحت الحديث في أوروبا، حيث شكّل نهجه الفني نقطة تحوّل في كيفية تصوير الجسد البشري من خلال المادّة. لكن ما يثير الاهتمام بشكل خاص هو تأثّره العميق بفنّ مصر القديمة، الذي كان له دور محوري في تشكيل رؤيته الجمالية، حيث استلهم الأشكال والنماذج المصرية، التي نقلته من الأساليب الكلاسيكية إلى آفاق جديدة. ضمن هذا الإطار، يتواصل في معهد دراسة العالم القديم التابع لجامعة نيويورك، حتى منتصف مارس/ آذار المقبل، معرضٌ بعنوان "مصر رودان"، حيث يكشف عن هذه العلاقة الفنية التي لم تُسلّط عليها الأضواء كثيراً من قبل. ويضمّ المعرض أكثر من ستين قطعة من مجموعة متحف رودان في باريس ومتحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، بالإضافة إلى قطع أثرية مصرية أصلية يظهر تأثيرها المباشر في أعماله.   يضيء المعرض على انشغال رودان في فن مصر القديمة بتصوير الجسد البشري، من تماثيل الفراعنة الضخمة إلى الأشكال الأسطورية المعقدة، موضحاً كيف أثّرت هذه الموروثات على أسلوبه في النحت، إذ وجد في التوازن بين الصرامة الهندسية والواقعية التعبيرية في الفن المصري القديم نموذجاً لتمثيل الجسد. كما يوضح كيف استمد الفنان الفرنسي (1840 - 1917)، من فن المصريين القدماء اهتمامه بالتفاصيل التشريحية الدقيقة، التي ساعدته على إعادة تصور الجسد في أشكال نابضة بالحياة تجمع بين الكلاسيكية والحداثة. يُرافق المعرض صدور كتاب لمجموعة من الباحثين يحمل عنوان المعرض نفسه، ويحتوي على حوالي 120 صورة ملوَّنة توثق مجموعة رودان من القطع المصرية وعلاقتها بتماثيله، كما يُظهر كيف قاده هذا التفاعل الإبداعي إلى تأسيس لغة نحتية جديدة في أوروبا الحديثة. يُعدّ هذا العمل العلمي محاولة لفهم العلاقة بين التراث الفني القديم والتجديد في الفن الحديث، ويوسّع النقاش حول تصوّر الجسد وحضوره في الحقب التاريخية المختلفة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية