عربي
ذكرت قناة "سي أن أن" الإخبارية الأميركية أن الولايات المتحدة بدأت رسمياً بيع النفط الفنزويلي، على أن تتواصل عمليات البيع خلال الأيام المقبلة. ونقلت القناة، أمس الأربعاء، عن مسؤول حكومي مطّلع أن واشنطن أنهت أول صفقة لبيع النفط الفنزويلي بقيمة 500 مليون دولار. وأشارت القناة إلى أن مسؤولي قطاع الطاقة الذين التقوا الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض أعربوا عن شكوكهم حيال خطط الحكومة المتعلقة بالنفط الفنزويلي.
ولفتت إلى أن عدداً من المديرين التنفيذيين أبدوا ترددهم في ممارسة الأعمال داخل فنزويلا التي تعاني من صراعات سياسية واقتصادية، وغادروا الاجتماع من دون تقديم أي التزام بضخ استثمارات بمليارات الدولارات في البلاد. وفي سياق متصل، قال مسؤول في البيت الأبيض، تايلور روجرز، في تصريح صحافي: "يجري فريق الرئيس ترامب مناقشات إيجابية ومستمرة مع شركات نفط مستعدة وراغبة في القيام باستثمارات غير مسبوقة لإعادة بناء البنية التحتية النفطية في فنزويلا".
وبحث ترامب مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز عدداً من القضايا بما في ذلك النفط والمعادن والتجارة والأمن القومي، وذلك في اتصال هاتفي، أمس الأربعاء، بحسب ما نشره ترامب على منصة "تروث سوشال". وأوضح ترامب أنه أجرى اتصالاً "جيداً للغاية"، مشيراً إلى إحراز "تقدم كبير في مساعدة فنزويلا على الاستقرار والتعافي". ولفت ترامب إلى أنه جرت مناقشة العديد من القضايا، بما في ذلك النفط والمعادن والتجارة والأمن القومي، وقال: "ستكون هذه الشراكة بين الولايات المتحدة وفنزويلا رائعة للجميع، وستعود فنزويلا قريباً دولة عظيمة ومزدهرة، وربما كما لم تكن من قبل".
بدورها، وصفت رودريغيز في تدوينة على حسابها بمنصة إكس، الاتصال مع ترامب بأنه "طويل ومثمر ولطيف". وقالت: "ناقشنا خلال الاتصال جدول أعمال التعاون الثنائي لصالح شعبينا والقضايا العالقة في العلاقات بين حكومتينا". وفي انتهاك للقانون الدولي، شنّ الجيش الأميركي، في 3 يناير/ كانون الثاني 2026، هجوماً على فنزويلا، أسفر عن سقوط قتلى واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، واقتيادهما إلى الولايات المتحدة. وأعلن الرئيس الأميركي لاحقاً أن بلاده ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال فترة انتقالية، وستوفد شركاتها للاستثمار في قطاع النفط، من دون تحديد جدول زمني واضح. وفي نيويورك، وخلال أولى جلسات محاكمته التي قوبلت بتنديد دولي واسع، رفض مادورو التهم الموجّهة إليه، ومن بينها قيادة حكومة فاسدة والتعاون مع تجار مخدرات، معتبراً نفسه أسير حرب.
تُعد فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، إلا أن إنتاجها تراجع بشكل حاد خلال العقد الأخير بفعل العقوبات الأميركية، وسوء الإدارة، وتدهور البنية التحتية، ونقص الاستثمارات والتكنولوجيا. وقد أدت هذه العوامل إلى انهيار إنتاج النفط من أكثر من 3 ملايين برميل يومياً في مطلع الألفية إلى مستويات متدنية تاريخياً.
بالنسبة للولايات المتحدة، يأتي بيع النفط الفنزويلي في سياق أوسع يتصل بأمن الطاقة العالمي، وإعادة تشكيل خريطة الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية والعقوبات المفروضة على منتجين آخرين. كما يعكس هذا التوجه اهتماماً أميركياً بالاستفادة من الاحتياطات الفنزويلية الضخمة، مقابل إعادة تأهيل قطاع الطاقة الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد الفنزويلي ومصدره الأساسي للعملات الصعبة.
يفتح بدء واشنطن بيع النفط الفنزويلي الباب أمام مرحلة جديدة في إدارة موارد الطاقة في هذا البلد الغني بالنفط، وسط انقسام واضح بين الطموحات الأميركية المعلنة ومخاوف شركات الطاقة من المخاطر السياسية والاستثمارية. وفي ظل غياب جدول زمني واضح للمرحلة الانتقالية، تبقى تداعيات هذه الخطوة على الاقتصاد الفنزويلي، وعلى أسواق الطاقة العالمية، رهينة التطورات السياسية والقانونية في الأشهر المقبلة.
(الأناضول، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
«قوة استقرار غزة».. عرض من ترامب لإيطاليا
العين الإخبارية
منذ 17 دقيقة