عربي
على غير المعتاد في هذا الوقت من كل عام، شهدت أسعار الدجاج في الأردن انخفاضًا كبيرًا وصلت نسبته إلى نحو 50%، واستمر هذا التراجع منذ عدة أشهر، وسط توقعات ببقاء الأسعار عند مستويات متدنية خلال الفترة المقبلة. وحذّر مستثمرون في قطاع الدواجن من الخسائر الكبيرة التي يتعرضون لها نتيجة هذا الانخفاض، وما قد يترتب عليه من عدم قدرة عدد منهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، واحتمال توقف مشاريعهم أو العزوف عن تربية الدجاج، الأمر الذي قد يؤثر في كميات الإنتاج ويُحدث اختلالًا في معادلة العرض والطلب.
وقال رئيس جمعية مستثمري الدواجن والأعلاف عبد الشكور جمجوم، لـ"العربي الجديد"، إن الانخفاض الكبير في أسعار الدجاج في السوق الأردني يعود إلى الزيادة في كميات الإنتاج ووجود فائض يفوق ما كان عليه في السنوات السابقة.
وقدّر جمجوم خسائر قطاع مربي الدواجن الناتجة عن انخفاض الأسعار بنحو نصف مليون دينار يومياً، أي ما يعادل نحو 700 ألف دولار، موضحًا أن سعر بيع الدجاج حاليًا يبلغ نحو 130 قرشا للكيلوغرام، في حين تصل كلفة إنتاج الدجاج الطازج إلى نحو 150 قرشاً، وتكون أقل من ذلك بالنسبة للدجاج المباع عبر محال النتافات، أي الدجاج الحي.
وأشار إلى أنه يتم يوميًا توريد ما بين 600 ألف و700 ألف طير دجاج طازج إلى السوق المحلي، تُذبح في مسلخ أمانة عمّان الكبرى وبقية مسالخ الشركات المنتجة، إضافة إلى الكميات التي تُباع عبر محال النتافات. وأكد جمجوم أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية القطاع من التدهور، بما يضمن استمراره في نشاطاته الإنتاجية دون انقطاع أو تراجع، لتلبية احتياجات السوق المحلي، ولا سيما في الفترة المقبلة التي تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الاستهلاك مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك.
من جانب آخر، قال أصحاب محال بيع الدجاج في الأردن إن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل كبير، ما أثر على الإقبال على شراء هذه المادة الأساسية، لافتين إلى أن المستهلك بات يشتري حاجته اليومية فقط، دون اللجوء إلى التخزين كما كان يحدث في السابق.
بدورها، قالت مديرة الاتحاد النوعي لمزارعي الدواجن بالوكالة في وزارة الزراعة الأردنية روان أبو عادي، في تصريحات صحافية، إن أسعار الدواجن انخفضت بنسبة تراوحت بين 40% و50% مقارنة بمستوياتها في العام الماضي، وذلك لعدة أسباب، أبرزها الفائض الكبير في المعروض نتيجة التوسع في الإنتاج، وزيادة كميات بيض التفريخ، وتحسن كفاءة التربية والحالة الصحية بشكل عام، ما أدى إلى ارتفاع كميات الإنتاج والمعروض من الدواجن.
وأكدت أبو عادي ضرورة مساعدة القطاع في مجال التصدير لامتصاص جزء من الفائض في المعروض، في ظل معاناة الشركات المحلية من عوائق تتعلق بالمتطلبات والإجراءات المفروضة في بعض الدول العربية المجاورة، الأمر الذي يحد من فرص تصدير الفائض ويضاعف الضغوط على المزارع الأردني.
وبيّنت أن انخفاض الأسعار يصب في مصلحة المستهلك بشكل مؤقت، إلا أن استمرار البيع بأقل من كلفة الإنتاج سيؤدي إلى خروج صغار وكبار المزارعين من السوق بسبب الخسائر الفادحة، ما سينعكس مستقبلًا بانخفاض الكميات المنتجة وارتفاع الأسعار بشكل حاد، الأمر الذي يؤثر سلبًا على توازن السوق المحلي.
