محكمة أميركية تلغي قرار الإفراج عن الناشط الفلسطيني محمود خليل
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
قضت محكمة استئناف أميركية، اليوم الخميس، بإلغاء قرار صادر عن محكمة أدنى كان قد أفضى إلى الإفراج عن الناشط الفلسطيني محمود خليل من احتجاز الهجرة. وجاء قرار الدائرة الثالثة لمحكمة الاستئناف، المنعقدة في مدينة فيلادلفيا، بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، مؤكدا أن محكمة المقاطعة الفيدرالية في ولاية نيوجيرسي لا تملك الصلاحية القضائية لإصدار أمر بالإفراج عن خليل، باعتبار أن الطعون المتعلقة بقضايا الهجرة تخضع لمسار قانوني مختلف. وقضت محكمة الاستئناف بإسقاط دعوى "أمر الإحضار" التي تقدم بها خليل، وهي التي استند إليها قرار الإفراج عنه سابقا. وبيّنت المحكمة في حيثياتها أن قوانين الهجرة الفيدرالية تشترط تقديم الطعون في قرارات الترحيل عبر التماس مراجعة يُرفع إلى محكمة استئناف فيدرالية بعد صدور أمر نهائي بالترحيل، وليس من خلال محكمة فيدرالية ابتدائية. وأضاف القضاة في قرارهم: "هذا المسار يضمن للملتمسين فرصة واحدة فقط للطعن. لكنه يعني أيضا أن بعضهم، مثل خليل، سيضطر إلى الانتظار قبل التمكن من طلب الانتصاف من ممارسات حكومية يُزعم أنها غير قانونية". وأكدت المحكمة أن القانون يمنع خليل من الطعن في احتجازه أو في قرار ترحيله عبر دعوى "أمر الإحضار". ورأى قاضيان من هيئة المحكمة أن خليل كان يتعين عليه استنفاد جميع المسارات القانونية داخل محاكم الهجرة قبل اللجوء إلى المحاكم الفيدرالية، التي تُعد جزءا من النظام القضائي العام. في المقابل، اعتبر القاضي الثالث أن الخطوات التي اتخذها خليل كانت قانونية، مستندا إلى أن الحكومة انتهكت حقوقه الأساسية، وأنه أثبت تعرضه لضرر لا يمكن جبره خلال فترة احتجازه. غير أن هذا الرأي لم يحظ بالأغلبية. وخلصت الأغلبية إلى أن قاضي محكمة المقاطعة في ولاية نيوجيرسي لا يملك الاختصاص النوعي للنظر في قضايا الهجرة، وبالتالي لا يملك سلطة الرقابة عليها، رغم أن اللجوء إلى دعاوى "أمر الإحضار" يُعد إجراء شائعا في مثل هذه القضايا بهدف وقف مسار محاكم الهجرة وتأمين الإفراج المؤقت. في المقابل، اعتبر فريق الدفاع عن محمود خليل أن قرار إلغاء الإفراج لا يتناول "الحجج الأساسية المتعلقة بالتعديل الأول للدستور في القضية، بل يقتصر على القول إن المحكمة الابتدائية لا تتمتع بالاختصاص القضائي في إجراءات الهجرة الخاصة بموكله". وأضاف أن القرار لا يدخل حيز التنفيذ فورا، وأن "إدارة ترامب لا تستطيع إعادة احتجاز خليل قانونيا إلا بعد دخول القرار حيز التنفيذ رسميا، وهو ما لن يحدث طالما ما زالت هناك فرصة للمدعي لطلب مراجعة فورية". وأوضح فريق الدفاع، في بيان، أنه يمتلك عدة سبل قانونية يمكن اتباعها، من بينها طلب مراجعة شاملة من محكمة الاستئناف للدائرة الثالثة، بما يسمح لجميع قضاة الدائرة بالمشاركة في البت في القضية. ويمثل خليل في هذه الدعوى كل من الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، واتحاد نيويورك للحريات المدنية، ومكتب فان دير هاوت للمحاماة، وخدمات واشنطن سكوير المدنية، إضافة إلى فرعي الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في ولايتي نيوجيرسي ولويزيانا. من جهته، وصف الناشط محمود خليل القرار بأنه "مخيب للآمال"، مؤكدا أنه لن "يثني عزيمتنا". وقال: "ربما يفتح القرار الباب أمام احتمال إعادة احتجازي مستقبلا، لكنه لن يوقف نضالنا من أجل العدالة والمساءلة والحق الفلسطيني، وسأواصل النضال مستخدما جميع السبل القانونية لحماية حقوقي وحقوق آخرين مثلي بشكل كامل". بدوره، قال بوبي هودجسون، نائب المدير القانوني لاتحاد الحريات المدنية في نيويورك، إن "قرار اليوم مخيب للآمال، ويقوض الدور الذي يجب أن تلعبه المحاكم الفيدرالية لمنع الانتهاكات الدستورية الصارخة، وذلك بامتناعه عن البت في انتهاكات التعديل الأول للدستور، التي تُعد في صميم هذه القضية". وأضاف أن إدارة ترامب "انتهكت الدستور باستهدافها محمود خليل واحتجازه على بعد آلاف الأميال من منزله، والانتقام منه بسبب آرائه، رغم أن الاختلاف في الرأي لا يعد مبررا للاحتجاز أو الترحيل"، مؤكدا الاستمرار في استخدام جميع الوسائل القانونية المتاحة لاستعادة حقوق خليل. وكان قاضٍ فيدرالي أميركي قد أمر في 20 يونيو/حزيران الماضي بالإفراج عن خليل من احتجاز الهجرة، على أن تتواصل إجراءاته القانونية أمام محاكم الهجرة والمحاكم الفيدرالية. واعتُقل خليل في 8 مارس/آذار الماضي من داخل مجمع السكن الجامعي التابع لجامعة كولومبيا، بعد مداهمة عناصر من سلطات الهجرة شقته، مدّعين أن وضع إقامته الدائمة قد أُلغي، وهددوا باعتقال زوجته الحامل. وجاء ذلك في إطار حملة شنتها إدارة ترامب على الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين. وأمضى خليل نحو ثلاثة أشهر في مركز احتجاز بولاية لويزيانا، ما حال دون حضوره ولادة ابنه. وتتهم الإدارة الأميركية خليل بأنه كان أحد المنظمين الرئيسيين لاعتصام جامعة كولومبيا، الذي شكّل إحدى أبرز محطات الحراك الطلابي المؤيد لفلسطين في الولايات المتحدة. واستندت السلطات الأميركية في سحب إقامته إلى بند نادر الاستخدام في قانون الهجرة، يزعم أن استمرار وجوده في البلاد تترتب عليه "عواقب خطيرة على السياسة الخارجية". وعلى هذا الأساس، قضى قاضٍ للهجرة في ولاية لويزيانا بإمكانية ترحيله، ثم رفض طلب لجوئه في 20 يونيو/حزيران الماضي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية