عربي
قضت محكمة العدل الأوروبية، أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، بأنه يجب على شركات الطيران تعويض المسافرين عن العمولات المدفوعة لوكلاء السفر في حال إلغاء رحلاتهم، حتى لو لم تكن الشركة تعلم المبلغ الدقيق للعمولة. ويعزز هذا الحكم حقوق الركاب الذين يحجزون رحلاتهم عبر المنصات الإلكترونية. وصدر هذا القرار على خلفية قضية كان فيها مسافرون قد اشتروا تذاكر طيران من فيينا إلى ليما على رحلة لشركة الخطوط الهولندية (كيه إل إم) عبر منصة وكالة السفر أوبودو (Opodo).
وعندما أُلغيت الرحلة، قامت شركة "كيه إل إم" برد ثمن التذاكر، لكنها احتفظت بحوالي 95 يورو (110 دولارات) كانت منصة أوبودو قد فرضتها عمولةَ وكالة. ووصلت القضية إلى المحكمة العليا في النمسا التي أحالتها إلى محكمة العدل الأوروبية للبت في مدى قانونية هذا الإجراء.
وفي حكم صدر عام 2018، قضت محكمة العدل الأوروبية بأن شركات الطيران ملزمة برد عمولات الوكالات التي تُحصلها أطراف ثالثة إلى جانب ثمن التذكرة، ولكن فقط إذا كانت الشركة على علم بالعمولة. لكن المحكمة أفادت في قرارها، اليوم الخميس، بأنه لا يهم ما إذا كانت شركة الطيران على علم بالمبلغ الدقيق للعمولة. وأكدت أن شركات الطيران ملزمة برد العمولة في حال اعترفت بأن الوكيل يصدر تذاكر الطيران نيابة عنها. وجاء في قرار المحكمة أن العمولة تعد جزءاً "لا يمكن الاستغناء عنه" ضمن ثمن التذكرة، ومن ثم، يجب اعتبارها معتمدة من جانب شركة الطيران.
هذا الإجراء يشمل فقط إلغاء الرحلات وليس التعويض عن تأخرها أو إلغاء المسافر رحلته من تلقاء نفسه، لكن عند تأخر الرحلة ثلاث ساعات أو أكثر، فإن الأمر ليس عادياً، وهناك حالات كثيرة يكون المسافر قد ترك حقّاً مالياً واضحاً خلفه، لأن القوانين لا تتعامل مع التأخير باعتباره مشكلة عادية، بل واقعة قد تُلزم شركة الطيران بتعويض نقدي يصل إلى 600 يورو للشخص الواحد في رحلات معيّنة.
ويشير دليل الشركة العالمية المختصة في مساعدة المسافرين جواً في الحصول على تعويضات عن اضطرابات الرحلات الجوية "اير هيلب" (AirHelp) إلى أن التعويض في أوروبا يخضع لما يُعرف بلائحة حقوق المسافرين جواً "EC 261"، وهنا لا تُقاس أحقيتك بسعر التذكرة، ولا بمدة التأخير عند الإقلاع، بل بما يحدث عند الوصول إلى وجهتك النهائية. فإذا وصلت متأخراً أكثر من ثلاث ساعات، وكانت رحلتك ضمن نطاق أوروبا (مثل الإقلاع من الاتحاد الأوروبي، أو بعض الرحلات إلى الاتحاد الأوروبي وفق شروطها)، وكنت قد سجّلت الدخول في وقتك، ولم يكن سبب التأخير "ظروفاً استثنائية"، فغالباً أنت داخل منطقة التعويض. ويضيف الدليل شرطاً زمنياً مهماً وهو "أن تكون الواقعة ضمن آخر ثلاث سنوات" (أي أن حقك لا يبقى مفتوحاً إلى الأبد).
قيمة التعويض
أما قيمة التعويض، فهي الجزء الذي يهم المسافر فوراً، والدليل يضعها بوضوح حسب المسافة ووفق عتبة ثلاث ساعات عند الوصول، فإذا كانت المسافة 1500 كم أو أقل، فالتعويض يكون 250 يورو عندما يتجاوز التأخير ثلاث ساعات. وإذا كانت الرحلة داخل الاتحاد الأوروبي وتتجاوز 1500 كم، أو كانت الرحلة بين 1500 و3500 كم، فالتعويض يصل إلى 400 يورو. وفي الرحلات الأطول (غير الداخلية للاتحاد الأوروبي) التي تزيد عن 3500 كم، قد يكون التعويض 300 يورو عندما يكون التأخير بين ثلاث وأربع ساعات، ويرتفع إلى 600 يورو عندما يتجاوز التأخير أربع ساعات.
والأهم من الرقم هو شكل الدفع. وينبه الدليل إلى أنك لست ملزماً بقبول قسيمة سفر بدل المال، فلوائح الاتحاد الأوروبي تنص على أن التعويض يُدفع نقداً أو بتحويل إلكتروني أو بشيك، والقسيمة خيار لك فقط إذا رغبت بها. هذه نقطة عملية لأن بعض الشركات تحاول إغلاق الملف بعرض قسيمة تبدو مغرية لكنها قد تعني تنازلاً عن حقك.
إذا وصلت متأخرا أكثر من 3 ساعات، وكانت رحلتك ضمن نطاق أوروبا، وسجّلت الدخول في وقتك، ولم يكن سبب التأخير ظروفًا استثنائية، فغالبا أنت داخل منطقة التعويض
توثيق ملف الشكوى
كيف تتحرك عملياً كي لا يضيع حقك؟ الدليل يقترح سلوكاً بسيطا لكنه حاسم، اعتبر نفسك توثّق ملفاً لا تشتكي، واحتفظ ببطاقة الصعود ووثائق السفر، واسأل عن سبب التأخير، واجمع أي دليل عليه مثل صورة لوحة المغادرة أو الرسائل التي تصل من شركة الطيران، وسجّل وقت وصولك الفعلي. وإذا ترتب عليك إنفاق بسبب التأخير، مثل فندق أو وجبة، فاطلب من شركة الطيران تغطية ذلك واحتفظ بالإيصالات. ثم لا تُنه الحوار بقبول أي عرض قد يُفهم تخليّاً عن حقوقك. بعد ذلك تأتي خطوة أين أطلب التعويض؟ وهنا أمامك طريقان، إما التقدم مباشرة لشركة الطيران عبر قنوات الشكاوى أو قسم التعويضات لديها، أو استخدام خدمة مثل "إير هيلب" التي يشرح الدليل أنها تتولى التحقق من الأهلية ثم التواصل والتفاوض مع شركة الطيران وفق سياسة لا رسوم إذا لم تربح القضية.
كما تمكن مراسلة شركة الطيران وتوثيق المراسلات في حال عدم تعويضك عبر القنوات الاتصالية، وأحيانا يكون الرد الأول لشركات الطيران هو محاولة إرضاء المسافر بعبارات الاعتذار من دون تقديم أي اقتراح للتعويض، وهنا عليك الرد والتأكيد أنك تطالب بالتعويضات وفقاً لما تنص عليه الاتفاقيات وأنك لا تقبل قسائم الهدايا والأميال.
اختلاف التعويضات حسب الشركة
يبقى السؤال الذي يخلط بينه كثير من المسافرين "هل أستطيع المطالبة بالتعويضات نفسها؟" من أي شركة في العالم وفي أي منطقة؟ الدليل يضع الحد الفاصل بوضوح: التعويضات الثابتة مثل 250 يورو و400 يورو و600 يورو مرتبطة بأنظمة قانونية محددة مثل أوروبا، بينما في دول أخرى قد لا توجد منظومة شاملة للتأخير، فمثلاً في الولايات المتحدة، الأمر غالباً متروك لسياسة الشركة، مع وجود قواعد للرعاية على المدرج من دون تعويض مالي. وفي البرازيل، يذكر الدليل أن الحماية أقوى ويمكن أن يصل التعويض إلى 1550 يورو إذا تجاوز التأخير ساعتين وفق القواعد هناك.
لكن هذا لا يعني أن العالم خارج أوروبا بلا حماية. هنا يدخل ما يشبه قانون الطيران الدولي، واتفاقية مونتريال (اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي) التي وقعت عليها أكثر من 140 دولة، وتغطي الأضرار الناتجة عن تعطل الرحلات، بما في ذلك التأخير. لكن الفرق الجوهري أن اتفاقية مونتريال لا تمنحك مبلغاً ثابتاً تلقائياً مثل "EC 261"، بل تمنحك حق المطالبة بتعويض عن الضرر المالي الفعلي الذي تسببه لك الواقعة، مثل تكلفة ليلة فندق إضافية بسبب التأخير، بشرط أن يكون لديك ما يثبت ذلك.
لهذا من الأفضل عدم الاستهتار والتعامل مع أي تأخير يتجاوز ثلاثة ساعات عند الوصول بسطحية أو كأنه أمر عابر، ولا بد دوماً من السؤال "هل أنا ضمن نطاق قانون يمنح تعويضاً ثابتاً مثل أوروبا؟" وإن لم تكن، "هل لدي أضرار مالية موثقة يمكن أن يُطالب بها وفق اتفاقية مونتريال؟" وبين هذا وذاك، يبدأ حقك من لحظة واحدة وهو توثيق الواقعة وتقديم الطلب قبل أن تنتهي مدة الصلاحية.