تساؤلات عن موقف الصين حيال تطورات إيران وفنزويلا
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تواجه الصين تحديات كبيرة بعد استهداف حليفتها فنزويلا في أميركا اللاتينية، والتهديدات التي تحيط بإيران في منطقة الشرق الأوسط. وكانت الضربة السريعة التي شنتها الولايات المتحدة على فنزويلا وخطف رئيس البلاد نيكولاس مادورو، قد تسبّبت في صدمة عالمية، وأثارت تساؤلات عن موقف بكين الحليف الأوثق لكاراكاس، بينما تصاعدت خلال الأيام الماضية الاحتجاجات في إيران، وهي مورّد رئيسي آخر للطاقة إلى الصين. وفي إيران، اكتفت الصين بالمتابعة وإدانة التدخّلات الخارجية. وأبلغت بكين، أمس الخميس، طهران رفضها استخدام القوة في العلاقات الدولية. وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، لنظيره الإيراني عباس عراقجي في اتصال هاتفي إن "الصين تعارض استخدام أو التلويح باستخدام القوة في العلاقات الدولية، وتعارض فرض دول إرادتها على دول أخرى"، مشدداً على أن بكين "مستعدة لأداء دور بنّاء" للتوصل إلى حل، وأنها تؤمن بقدرة الحكومة والشعب على تجاوز الصعوبات والحفاظ على استقرار البلاد. قبل ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الصينية معارضتها للتدخل الخارجي في الشؤون الإيرانية. كذلك انتقدت السفارة الصينية في الولايات المتحدة محاولة واشنطن إكراه طهران. وأعربت بكين أيضاً عن معارضتها لأي عقوبات أحادية غير قانونية وتجاوزات قضائية، وتعهدت "باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة". لي تشونغ: لم تقلص الصين تعاونها الاقتصادي مع إيران رغم تشديد العقوبات الدولية ويقول مراقبون صينيون إن بكين لديها ما تخسره أكثر مقارنة بفنزويلا إذا سقط النظام في إيران، ولكن من المتوقع أن تتجنب التدخل المباشر. وتواجه طهران موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ويُعتقد أن المئات، إن لم يكن الآلاف، من المتظاهرين قد قُتلوا فيها. وتتمتع إيران بثقل استراتيجي أكبر بكثير بالنسبة إلى بكين مقارنة بأميركا اللاتينية، وأي تدخل أميركي من شأنه أن يضر بالمصالح الاستراتيجية الصينية ويقوض نفوذها في الشرق الأوسط. ونقلت وسائل إعلام صينية عن خبراء قولهم إن بكين ستنظر إلى الوضع المتطور بإلحاح أكبر مقارنة بفنزويلا، لكن من غير المرجح أن تتدخل بشكل وثيق للغاية. ولفت هؤلاء إلى أن الشاغل الرئيسي للصين بشأن القضية الإيرانية هو ما إذا كان الوضع سيمتد إلى المنطقة المحيطة. فإذا أدى تغيير النظام إلى فوضى اجتماعية، أو حرب أهلية، أو انقسام وطني، سيشكل ذلك تحديات طويلة الأمد أمام بناء الدولة والحوكمة الاجتماعية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن وضع خطط لفرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران. ويراقب المجتمع الدولي من كثب لمعرفة ما إذا كانت الصين ستتخذ إجراءات محددة لمعالجة تأثير ذلك بشركائها أو مصالحها باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، بواقع 1.4 مليون برميل تستوردها الصين يومياً. الصين تنتهج سياسة خارجية مستقلة وفي تعليقه على ذلك، قال الباحث الصيني في الشؤون الدولية لي تشونغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن بكين تنتهج سياسة خارجية مستقلة، لا تتغير بغض النظر عن المواقف والتغييرات الدولية. ولفت إلى أن بكين وطهران حافظتا على تعاون وثيق وعلاقات طبيعية في أحلك الأوقات، ورغم تشديد العقوبات الدولية لم تقلص الصين تعاونها الاقتصادي مع إيران، كذلك فإن تهديدات ترامب الأخيرة بفرض تعريفات جمركية جديدة على المتعاونين معها لن يثني بكين عن المضي قدماً في هذه العلاقة. جو فانغ: تحظى إيران بأهمية استراتيجية للصين وأضاف: لا شك في أن بكين تتابع بقلق تطورات الأحداث، لأن أي فراغ أمني أو سياسي في طهران ستكون لديه تداعيات كبيرة، وسيؤثر ذلك في استقرار إمدادات الطاقة العالمية، كذلك إن تدخلات الولايات المتحدة وإسرائيل الواضحة والصريحة، ستؤدي إلى زعزعة استقرار الأمن الاقتصادي العالمي بشكل كبير. لذا، ينبغي للمجتمع الدولي اتخاذ إجراءات مشتركة للحفاظ على الاستقرار، وهي الدعوة التي التزمت بها الصين، وشددت عليها مراراً منذ بداية الأزمة. تسجيل نقاط في المقابل، أعرب جو فانغ، الباحث الزميل في جامعة آسيا (تايوان)، في حديث مع "العربي الجديد"، عن اعتقاده أن ما يهم الصين في الأزمتين، الفنزويلية والإيرانية، هو مقدار ما تسجله من نقاط في صراعها مع الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، تُصوَّر الإدارة الأميركية على أنها معتدية ومنتهكة للقانون الدولي، في حين أنها تلتزم بالدعوة إلى الحوار وحل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية. وأضاف: مع ذلك، يبدو المشهد محرجاً لبكين، لأنها تتخلى عن حلفائها تباعاً، بدءاً من سورية مروراً بفنزويلاً وصولاً إلى إيران، على سبيل المثال: تعتبر فنزويلا إحدى أهم معاقل الصين في أميركا اللاتينية، كذلك فإنها مصدّر رئيسي للنفط، وإن كانت لا تقارن بإيران التي تعتمد عليها بكين كثيراً في تأمين احتياجاتها النفطية. ولفت إلى أنه مقارنةً بفنزويلا، تحظى إيران بأهمية استراتيجية أكبر بالنسبة إلى الصين، حيث حافظ الجانبان على علاقات متينة لعقود، لذلك يُنظر إلى أي تدخل من جانب الولايات المتحدة باعتباره مسّاً مباشراً بالمصالح الاقتصادية الصينية في منطقة الشرق الأوسط، مع احتمال تكبّد بكين خسائر أكبر على عدة مستويات، قد يجري تقييمها في المستقبل المنظور. في المحصلة، يشير كل هذا، حسب جو فانغ، إلى مدى ارتباط المصالح الصينية بطهران، وبالتالي الاكتفاء بالإدانة، هو إدانة للصين نفسها، على حد قوله.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية