نذر الحرب بين دمشق و"قسد"... تصعيد ميداني وسياسي
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تزداد مؤشرات معركة جديدة بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في ريف حلب الشرقي، في ظلّ التعثر الواضح بتطبيق اتفاق 10 مارس/ آذار 2025 بين الطرفين، فالحشود العسكرية تتوالى والممرات الإنسانية فُتحت لخروج المدنيين من قطاع واسع من ريف حلب الشرقي، مسرح المعركة المحتملة المقبلة بين دمشق و"قسد" في المحافظة، فيما أعلنت "قسد" إغلاق جميع المعابر مع مناطق الحكومة السورية في الطبقة والرقة ودير الزور، شرقي سورية، حتى إشعار آخر. وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، أول من أمس الأربعاء، فتح ممر إنساني من ريف حلب الشرقي باتجاه مدينة حلب، مؤكدة أن الجيش السوري "سيتخذ عدداً من الإجراءات للقضاء على أي تهديد يمسّ أمن المنطقة والمواطنين". وقالت هيئة العمليات: "نهيب بأهلنا المدنيين ضرورة الابتعاد عن كل مواقع تنظيم قسد والمليشيات الإرهابية بالمنطقة المحددة مسبقاً". كادار هوزان: جرى التوصل إلى تفاهمات بشأن دمج "قسد" في الجيش خلال جلسة التفاوض الأخيرة من جهتها، قالت وكالة الأنباء السورية "سانا"، إن "مشاهد جوية حصلت عليها تُظهر منع حواجز قسد أهالي منطقة دير حافر ومسكنة في شرق حلب من الخروج عبر الممر الإنساني نحو مناطق سيطرة الدولة السورية". في المقابل، أعلنت "الإدارة العامة لأمن المعابر والوافدين" التابعة لـ"قسد"، في بيان أمس، إغلاق جميع المعابر في الطبقة والرقة ودير الزور، حتى إشعار آخر، باستثناء الحالات الإنسانية الطارئة وطواقم المنظمات الإنسانية المعتمدة. وقالت إن القرار جاء "في ظل التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر، وبعد ما أقدمت عليه الحكومة الانتقالية في دمشق من إغلاق للمعابر من جانبها، وما رافق ذلك من توتر أمني وانعكاسات مباشرة وخطيرة على سلامة المدنيين والعاملين والمسافرين". ودخلت تركيا على الخط، إذ اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أمس الخميس، أن معضلة "قسد" لا تزال تسبب مشكلة لسورية وتركيا وبقية المنطقة. وفي تصريحات لوسائل إعلام في إسطنبول، أعرب فيدان عن أمله "في حلّ المشاكل بسورية سلمياً، ولكن إذا لم يحدث ذلك، نرى أن استخدام الحكومة السورية القوة خيار مطروح"، وذلك رداً على سؤال عن الأزمة. وأضاف: "يدرك الجميع أن أي شخص يتفاوض نيابة عن قسد لا يمكنه القيام بذلك دون موافقة قنديل (في إشارة إلى حزب العمّال الكردستاني)، ومع ذلك، فإن أملنا أن يُنفَّذ اتفاق 10 مارس بين دمشق و"قسد" في أسرع وقت ممكن لضمان الاستقرار في البلاد، وإذا كانت قسد تريد حقاً إظهار حسن النية، فعليهم تبني نهج دبلوماسي قائم على الحوار لحل المشاكل". وأعرب الوزير التركي عن أمله أن تُحل هذه المعضلة خلال العام الحالي، مؤكداً أن أنقرة ستواصل سياستها الحازمة والواضحة في هذا الشأن. وأضاف أن التحول الكبير الذي تشهده سورية واندماجها في المجتمع الدولي يعدّان من أبرز التطورات الإيجابية التي حصلت خلال عام 2025. كذلك أكدت وزارة الدفاع التركية في المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث باسمها زكي أكتورك، أمس، أن تركيا "ستدعم سورية في حربها ضد التنظيمات المسلحة، إذا طلب منا ذلك، استناداً إلى مبدأ وحدة سورية وسلامة أراضيها"، مضيفاً أن "الحكومة السورية نفذت انطلاقاً من مبدأ المساواة بين جميع المجموعات العرقية في سورية، وسعياً منها لضمان وحدتها وسلامة أراضيها، عملية عسكرية ناجحة لمكافحة الإرهاب في حلب، بهدف إرساء النظام العام وحماية المواطنين". وتابع أكتورك: "نتيجة لهذه العملية التي استهدفت المسلحين فقط، سيطرت الحكومة السورية على حلب، ونؤكد مجدداً أن تركيا لا تفصل أمن سورية عن أمن تركيا، تماشياً مع مبدأ دولة واحدة جيش واحد". لا انهيار بعد لاتفاق دمشق و"قسد" ويضع كل ذلك المزيد من التساؤلات عن مصير اتفاق 10 مارس 2025 الذي نصّ على دمج "قسد" في الجيش السوري، فلم يُعلَن حتى اللحظة انهياره، لا من جانب دمشق، ولا من جانب القوات الكردية، بل يؤكد الجانبان أنه ما زال ساري المفعول. بيد أن الوقائع الميدانية تؤكد أن الاتفاق في طريقه للانهيار أو على الأقل للتعديل في ضوء التطورات التي حدثت في مدينة حلب وما سيحدث في ريفها الشرقي. وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع في مقتطفات من مقابلة تلفزيونية نشرتها الإخبارية السورية مساء أول من أمس، أن الباب "ما زال مفتوحاً" أمام "قسد" للتوصل إلى اتفاق معها، مضيفاً: "نحن لم نتراجع عن اتفاق 10 آذار. ننتظر فقط الالتزام الحقيقي من الطرف الآخر". ولكن الشرع شنّ هجوماً غير مسبوق على "قسد"، واتهمها بـ"المراوغة" في تطبيق اتفاق مارس، وتلقّي الأوامر من حزب العمال الكردستاني من مقره في جبال قنديل. واتهمها أيضاً بتبديد ثروة البلاد المتمركزة في شمال شرق سورية على "حفر الأنفاق"، وقال إن الاتفاق الذي أبرمه مع قائدها مظلوم عبدي "لم يتضمن أي إشارة إلى الفيدرالية أو الإدارة الذاتية، بل كان قائماً على وحدة الدولة السورية واحترام القانون والمؤسسات"، مشيراً إلى أنه يفتح "كل أبواب الاندماج، لا الإقصاء" أمام الأكراد. من جهتها، قالت مسؤولة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية"، إلهام أحمد، إن اتهام الحكومة السورية لـ"الإدارة الذاتية" بعدم الالتزام باتفاق 10 مارس "غير صحيح"، مؤكدة أن "الأطراف الدولية تعرف ذلك جيداً". وأضافت أحمد، خلال مؤتمر صحافي عُقد عبر تطبيق "زووم"، أمس، أن جميع الاجتماعات التي جرت مع مسؤولي دمشق "كانت نتيجة ضغوط أميركية وفرنسية على الحكومة السورية"، مشيرة إلى أن الحكومة "لم تقبل تشكيل هيئة مفاوضات، وقطعت الاتصالات عدة مرات"، قبل أن يعاد التواصل بوساطة أميركية. وأوضحت أن تصريحات الشرع "تعني إعلان حرب ضد الأكراد"، لافتة إلى أن القوات الحكومية أرسلت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى منطقتي دير حافر ومسكنة في ريف حلب. وحذّرت من "محاولات لافتعال عداوة بين الأكراد والعرب"، معتبرة أن هذه المحاولات "خطيرة ويجب منعها"، كما شددت على أن الولايات المتحدة "فتحت مجالاً واسعاً للحكومة السورية الانتقالية"، داعية الكونغرس الأميركي إلى متابعة شروط رفع العقوبات. وقالت أحمد إن الحكومة الانتقالية "فرضت نفسها على سورية، وشكلت الحكومة وأعلنت الدستور ومجلس الشعب بشكل منفرد"، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار التواصل مع الولايات المتحدة وتركيا، وتقديم عدة مبادرات للتهدئة بانتظار الرد عليها، مشيرة إلى أن ما جرى في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب "كان نتيجة تفاهمات دولية". إبراهيم مسلم: ربما تكون هناك مبادرات دولية جديدة لاتفاق جديد وعن الوضع الميداني شرقي حلب، قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح عبر منصة إكس، أمس، إن "الأولوية دائماً هي حماية المدنيين وتأمين سلامتهم"، موضحاً أن "فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة انتشرت في معبر حميمة في دير حافر بريف حلب لتقديم خدمات نقل المدنيين الراغبين في الخروج من مناطق سيطرة تنظيم قسد ونقلهم إلى مراكز الإيواء المعتمدة أو إلى المناطق التي يرغبون في الوصول إليها". وقال مصدر مسؤول في الإدارة الذاتية التابعة لـ"قسد"، لـ"العربي الجديد"، إن الأخيرة لا تمانع الانسحاب من منطقتي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، مبدياً الاستعداد لـ"العودة إلى طاولة التفاوض لتطبيق اتفاق مارس". وفي موازاة التصعيد في ريف حلب، لوّحت "قسد" مجدداً بورقة تنظيم "داعش"، والسجون التي تشرف عليها وتضم مقاتليه. وقالت في بيان لها أمس، إن خلايا التنظيم "تحاول استغلال التصعيد لشنّ هجمات تستهدف السجون التي تضم عناصره". قواعد جديدة وتفجّر التصعيد بين دمشق و"قسد" في السادس من يناير/ كانون الثاني الحالي في مدينة حلب، وأطلق الجيش السوري عملية محدودة انتهت بغضون يومين بخروج هذه المجموعات من المدينة. وكان من المتوقع تأزم الموقف ما بين الطرفين بسبب الفشل في تطبيق اتفاق مارس، فالحكومة تريد اندماج "قسد" في الجيش السوري وفق معايير وضعتها لدمج الفصائل، بينما تصر هذه القوات على بقائها كتلة واحدة مسيطرة على الشمال الشرقي من البلاد وربط ذلك بتحقيق مطالب أخرى تتعلق بالملف الكردي في البلاد، ترفضها الحكومة، وتعتبرها بوابة واسعة لمرور مشاريع تقسيمية. وقال مدير مؤسسة "كرد بلا حدود" في باريس، كادار هوزان، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الحكومة السورية "لا تتخذ أي خطوة باتجاه التهدئة"، معرباً عن اعتقاده أن اتفاق العاشر من مارس بين دمشق و"قسد" في حالة "موت سريري" بالوقت الراهن. وأشار إلى التوصل إلى تفاهمات حول دمج "قسد" في الجيش خلال جلسة التفاوض الأخيرة التي سبقت الأحداث في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، معتبراً أن تدخل طرف إقليمي أدى إلى تأجيل إعلان الاتفاق لأيام، ولكن للأسف أُعلنت الحرب على الحيَّين بحجج غير صحيحة. في المقابل، رأى الباحث السياسي المواكب لسير التفاوض ما بين دمشق و"قسد" بعد إسقاط نظام الأسد، بسام السليمان، في حديث مع "العربي الجديد"، أن اتفاق مارس لا يزال موجوداً ولم تتجاوزه التطورات العسكرية على الأرض. غير أنه رأى أن هناك "قواعد جديدة" لتطبيق هذا الاتفاق، مشيراً إلى أن "الدولة السورية لن تسكت عن أي تهديد يطاول المواطنين في البلاد"، مضيفاً أنه "لم يعد هناك مجال لأي مناورة من قبل قسد". وأشار إلى أنه "لن يُسمح باستمرار مليشيات خارج إطار الدولة السورية"، مضيفاً أن "دمشق ملتزمة بتطبيق الاتفاق سلماً أو حرباً، وستُلزم قسد بتنفيذ مضامينه". من جهته، أعرب الباحث السياسي المقرب من الإدارة الذاتية، إبراهيم مسلم، في حديث مع "العربي الجديد"، عن اعتقاده بأن اتفاق مارس بين دمشق و"قسد" لم يعد قائماً "بعد الدماء التي سالت والانتهاكات التي ارتكبت في حلب". ولكنه أشار إلى أن "نهاية كل الحروب مفاوضات، وقد تكون هناك مبادرات دولية جديدة لاتفاق جديد ينبثق من اتفاق مارس، ولكن ببنود جديدة مع محاسبة من ارتكب المجازر في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب"، وفق تعبيره.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية