عربي
سُجّلت اختناقات بالغازات السامة في قابس جنوب شرقي تونس، اليوم الخميس، بين عدد من التلاميذ في مؤسسات تربوية بالمدينة، وقد استوجبت حالاتهم نقلهم إلى "المستشفى الجهوي" في المدينة، بحسب ما أفاد ناشطون في هذا المجال. وفي حين تحدّثت مصادر عن أكثر من 20 حالة اختناق على خلفية الغازات المنبعثة من الوحدات الملوّثة في المجمّع الكيميائي التونسي، أشارت أخرى إلى أكثر من 30، وقد انتشرت تسجيلات فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر وصول مصابين إلى المستشفى.
يأتي ذلك في حين يترقّب أهالي المنطقة والناشطون البيئيون والحقوقيون قرار القضاء في ما يخصّ القضية المستعجلة بشأن تعليق نشاط الوحدات الصناعية الملوّثة في المجمّع الكيميائي، يوم الخميس المقبل في 22 يناير/كانون الثاني الجاري. وكانت الدائرة الاستعجالية لدى محكمة قابس الابتدائية قد أجّلت، يوم الخميس الماضي، النظر في القضية، وذلك للمرة الخامسة على التوالي منذ رفعها.
وأفادت حملة "ستوب بوليوشن" (أوقفوا التلوّث)، التي تقود الحراك البيئي المُطالب بتفكيك الوحدات الملوّثة في المجمّع الكيميائي التونسي في قابس، اليوم الخميس، بأنّ ثمّة حالات اختناق مستجدّة بين تلاميذ في مدينة قابس وذلك بعد أربعة أيام من "تسرّبات كبيرة" للغازات السامة المنبعثة من المجمّع.
يُذكر أنّ هذه الاختناقات الأخيرة استوجبت نقل التلاميذ الذين أُصيبوا بها إلى المستشفى الجهوي، في مركبات إسعاف وأخرى لفرق النجدة والإنقاذ التابعة للإدارة الجهوية للحماية المدنية في تونس، من أجل تلقّي العلاجات اللازمة وسط حالة من الهلع بين الأهالي.
يخبر طارق الكيلاني، من أهالي التلاميذ الذين أصيبوا بالاختناقات، أنّ أحد أصدقاء ابنه أعلمه بأنّ الأخير واجه صعوبات في التنفّس وأُصيب بتشنّج عصبي في أثناء الدوام المدرسي، الأمر الذي اضطر الوالد إلى الخروج من عمله واللحاق بابنه إلى المستشفى. ويشير الكيلاني بحديث لـ"العربي الجديد" إلى أنّ ابنه، البالغ من العمر 15 عاماً، "سبق أن تعرّض لحالة اختناق، وقد بيّنت الفحوصات الطبية إصابته بحساسية مفرطة في الجهاز التنفسي". يضيف أنّ "تواتر حالات الاختناق بين تلاميذ قابس تحوّل إلى كابوس يومي يرافق الأهالي".
ويأتي تجدّد حالات الاختناق بالغازات السامة بين تلاميذ قابس بعد يوم من إعلان السلطات نيّتها اتّخاذ إجراءات هيكلية للحدّ من مصادر التلوّث في ولاية قابس. فالرئاسة التونسية أعلنت، أوّل من أمس الثلاثاء، أنّ الرئيس قيس سعيّد تسلّم التقرير النهائي من فريق العمل الذي كُلّف إيجاد حلول عاجلة للوضع البيئي في مدينة قابس. وشدّد سعيّد، وفقاً لبيان نشرته الرئاسة، على حرصه على "اتّخاذ الإجراءات اللازمة، خصوصاً في جوانبها الفنية والمالية والهيكلية، لوضع حدّ لمصادر التلوّث في مدينة قابس إلى حين وضع استراتيجية كاملة على المستوى الوطني".
ويشرح عضو حملة "ستوب بوليوشن" إسلام الزرلي لـ"العربي الجديد" أسباب حالات الاختناق المستجدّة بين التلاميذ اليوم باستئناف إحدى وحدات المجمّع الكيميائي التونسي المنتجة لمادة الأمونيا نشاطها، وذلك بعد توقّف استمرّ لأشهر. ويقول الزرلي إنّ تلك الوحدة الملوّثة "تنفث منذ ليل أمس الأربعاء غازات كثيفة في سماء المنطقة"، مبيّناً أنّها تتضمّن أكاسيد النيتروجين التي تُعَدّ ملوّثاً رئيسياً للهواء يساهم في تكوين الضباب الدخاني والمطر الحمضي، ويؤثّر سلباً على صحة الجهاز التنفسي، خصوصاً لدى المصابين بالربو".
ويتابع الناشط البيئي التونسي: "منذ ليل أمس، تصلنا انبعاثات غاز ذات رائحة كريهة، الأمر الذي أجبر المواطنين على ملازمة بيوتهم وإغلاق النوافذ لتجنّب الاختناقات". ويؤكد الزرلي أنّ "حالات الاختناق تتواتر لدى التلاميذ الذين تشكّلت لديهم حساسية مفرطة من الانبعاثات، الأمر الذي يسبّب حالات من التشنّج العضلي وصعوبات في التنفّس".
ويلفت الزرلي إلى أنّ السلطات الصحية في قابس خصّصت قسم علاج مرضى كوفيد-19 للأشخاص الذين أُصيبوا باختناقات، وذلك من أجل تجنّب الضغط على أقسام الطوارئ في المستشفى الجهوي في مدينة قابس. لكنّه يحذّر من أنّ معدّات الإسعاف وأجهزة الأوكسيجين لا تكفي كلّ المصابين.

أخبار ذات صلة.
أين تأكل إذا كنت ترغب في العيش لفترة أطول؟
الشرق الأوسط
منذ 17 دقيقة