تهديدات ترامب تفتح باب أزمة طاقة خانقة في كوبا
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
قال المسؤول عن المساعدات في وزارة الخارجية الأميركية جيريمي ليوين في تصريحات للصحافيين، اليوم الخميس، إنه "لا يوجد أي بُعد سياسي في علب التونة والأرز والفاصوليا والمعكرونة الموجهة للشعب الكوبي"، في إشارة إلى المساعدات الإنسانية التي أعلنت عنها واشنطن وبلغت قيمتها ثلاثة ملايين دولار، ومن المتوقع أن تصل عبر رحلتين جويتين من ميامي إلى شرق كوبا وتشمل حوالى ستة آلاف عائلة، أو 24 ألف شخص، وفق الخارجية الأميركية. لكن وزارة الخارجية الكوبية نفت وجود أي تنسيق أو اتصالات مع الجانب الأميركي لتأكيد إرسال هذه المساعدات، وذلك بعد 77 يوما من مرور الإعصار الذي ضرب عدة مقاطعات شرقية في نوفمبر/تشرين الثاني. وجاءت المساعدات الأميركية في وقت كثّف فيه الرئيس دونالد ترامب تهديداته ضد كوبا، الحليف الاقتصادي والأيديولوجي لفنزويلا، في أعقاب اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية نفذتها القوات الأميركية في كراكاس في الثالث من يناير/كانون الثاني. وعبرت كوبا في بحر هذا الأسبوع عن رفضها لأي ابتزاز إقتصادي، بعد التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد الماضي عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، وهدد من خلالها بحرمان هافانا من النفط والمال. كوبا والنفط الفنزويلي وتعيش كوبا على النفط الفنزويلي منذ سنوات، ما جعل تداعيات اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو تلقي بضلالها على اقتصاد الجزيرة اللاتينية. إذ أصبح الوضع الاقتصادي في كوبا معقدا بعض الشيء، في ظل الحصار الاقتصادي الأميركي المفروض منذ عام 1962. وقال الخبير الاقتصادي في معهد الطاقة بجامعة تكساس في أوستن جورج بينيون لوكالة أسوشييتد برس إن كوبا كانت تتلقى ما يقدر بنحو 35 ألف برميل يومياً من فنزويلا قبل الهجوم الأميركي، إلى جانب حوالي 5500 برميل يومياً من المكسيك ونحو 7500 برميل من روسيا. ومع تراجع دور فنزويلا مورّداً تقليدياً لكوبا، برزت المكسيك مصدراً أكثر أهمية للنفط إلى الجزيرة، ما أثار انتقادات داخل واشنطن وزاد حساسية العلاقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وترسل شركة النفط الوطنية المكسيكية النفط إلى كوبا منذ عقود، وقد رفعت في عام 2024 حجم الشحنات بنحو 20% لتصل إلى متوسط يقارب 20 ألف برميل يومياً خلال ذلك العام. وغادرت السفينة مجمع "باخاريتوس" للبتروكيماويات الذي تُشغّله شركة النفط الوطنية المكسيكية في ولاية فيراكروز المكسيكية في الخامس من يناير/كانون الثاني، نحو كوبا، ووصلت بنهاية الأسبوع الماضي محمّلة بما بين 85 ألف برميل و90 ألف برميل، في خطوة أثارت غضب واشنطن، وبحسب تقارير الشحن وحركة السفن فقد شوهدت الناقلة "أوشن مارينر" آخر مرة وهي في طريقها إلى العاصمة الكوبية عند 2:39 مساءً بتوقيت غرينتش يوم الجمعة. Siempre hemos tenido disposición a sostener un diálogo serio y responsable con los distintos gobiernos de EE.UU, incluido el actual, sobre bases de igualdad soberana, respeto mutuo, principios de Derecho Internacional, beneficio recíproco... 2/6 — Miguel Díaz-Canel Bermúdez (@DiazCanelB) January 12, 2026 كلفة حصار قاسية وقال الخبير في العلاقات الكوبية الأميركية الفرنسي سليم لمراني في حديثه لوكالة نوفوستي الروسية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إن العقوبات الاقتصادية على كوبا قاسية وغير قانونية، وحرمت هافانا من التنمية لسنوات ومسّت جميع شرائح الشعب الكوبي، وخاصة الفئات الأكثر ضعفا. وأوضح أن الكلفة السنوية لهذا الحصار الاقتصادي تبلغ 7.5 مليارات دولار، ما يعادل 20 مليون دولار يوميا، أو 15 ألف دولار في الدقيقة. وفي عام 1991، تمكّنت كوبا، الواقعة على بُعد حوالي 150 كيلومتراً من سواحل فلوريدا والتي أضعفها انهيار الكتلة السوفييتية بشكل كبير، من تجاوز أزمة اقتصادية حادة من خلال انفتاحها على السياحة والاستثمار الأجنبي. ومنذ عام 2000، استفادت كوبا من اتفاقية تعاون وُقعت مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999 - 2013)، والتي نصّت على إمدادها بالنفط مقابل إرسال أطباء ومعلمين. وواصلت كاراكاس توريد ما بين 30 ألفاً و35 ألف برميل يومياً خلال الربع الأخير من عام 2025، أي ما يعادل 50% من عجز الجزيرة النفطي، وفقاً لما صرّح به الباحث في جامعة تكساس خورخي بينيون، لوكالة فرانس برس. ويثير احتمال انقطاع إمدادات النفط الفنزويلية قلقاً بالغاً، لا سيما مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي لمدة تصل إلى 40 ساعة في بعض المحافظات. لكن في ظلّ الآثار المُجتمعة لتشديد العقوبات الأميركية، وانخفاض إنتاجية اقتصادها المُخطط، وانهيار السياحة، وفشل الإصلاح النقدي، انزلقت الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 9.6 ملايين نسمة إلى أزمة جديدة حادة. وازداد الضغط الأميركي على كوبا منذ اختطاف نيكولاس مادورو، وارتفع مع مصادرة ناقلات النفط المتجه لهافانا، ما يعني غياب إمدادات النفط. فاتورة الحصار وقدم وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا مشروع قرار أمام الجمعية العامة عام 2023 بهدف إنهاء الحصار المستمر منذ أكثر من 60 عاما والذي قال إنه "ينتهك حقوق جميع الرجال والنساء الكوبيين". وأضاف أن الأسر تفتقر إلى السلع، وهناك طوابير طويلة، والأسعار مرتفعة للغاية، وتبذل الحكومة جهودا كبيرة لإطعام شعبها، مشيرا إلى أن الحصار يحرم الصناعة الزراعية من الأموال اللازمة لشراء الأعلاف الحيوانية والمعدات الصناعية وغيرها من الضروريات لإنتاج الغذاء، وقال إنه على الرغم من الاستثناءات بشأن المنتجات الغذائية، فإن الولايات المتحدة "تنتهك" قواعد التجارة الدولية، قائلا "تُمنع كوبا من شراء المعدات والتقنيات والأجهزة الطبية والأدوية من الشركات الأميركية وفروعها في بلدان ثالثة، وبالتالي فهي مضطرة إلى الحصول عليها بأسعار باهظة عن طريق وسطاء أو استبدالها بأخرى أقل فعالية".  وأشار إلى حالة مراهقينِ كوبيين مصابينِ بالشلل الدماغي قائلا "كم كانت حياتهما ستختلف لو لم تُمنَع كوبا من الحصول مباشرة من السوق الأميركية على الأدوية اللازمة لمنع التشنجات". وقال الوزير الكوبي "إن 80% من السكان لم يعرفوا الحياة دون الحصار الأميركي المعيق"، مضيفا أن هذا "عمل من أعمال الحرب الاقتصادية في أوقات السلم"، ما يخلق حالة من عدم القدرة على الحكم، وأكد أن بلاده لا تمثل تهديدا على الإطلاق للولايات المتحدة وأن إخضاع دولة صغيرة لعقود من الزمن لحرب اقتصادية أمر غير مقبول. ورغم اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2023 قرارا  بتأييد 187 دولة يدعو الولايات المتحدة لرفع الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه على كوبا، لكن واشنطن لم تطبقه. منذ عام 2000، استفادت كوبا من اتفاقية تعاون وُقعت مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999 - 2013)، والتي نصّت على إمدادها بالنفط مقابل إرسال أطباء ومعلمين عدم اليقين وفي غضون خمس سنوات، انخفض الناتج المحلي الإجمالي لكوبا بنسبة 11%، في وقت تعاني فيه الحكومة من نقص حاد في العملات الأجنبية لتوفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك تشغيل شبكة الكهرباء المُتهالكة، وصيانة نظام الرعاية الصحية، وتوفير الغذاء المدعوم. وأدت هذه الصعوبات الاقتصادية إلى اندلاع احتجاجات غير مسبوقة مناهضة للحكومة في 11 يوليو/تموز 2021، حين خرج آلاف الكوبيين إلى الشوارع وهم يهتفون "نحن جائعون" و"يسقط النظام الديكتاتوري". ومنذ ذلك الحين، فاقمت انقطاعات التيار الكهربائي ونقص الإمدادات من حالة السخط الشعبي، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات متفرقة في أنحاء البلاد. وفتحت كوبا بعدها قطاعات معينة من الاقتصاد أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي حققت منذ ذلك الحين تقدماً مطرداً في النسيج الاقتصادي. إذ يمثل هذا القطاع الخاص الآن ما يقرب من 15% من الناتج المحلي الإجمالي ويوظف أكثر من 30% من القوى العاملة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية