عربي
سجل خام الحديد ارتفاعاً محدوداً في الأسواق المصرية، اليوم الخميس، بنسبة راوحت بين 0.2% و0.5% مقارنة بالمستويات المسجلة، أمس الأربعاء، وذلك بعد نحو شهرين من الاستقرار السعري المدفوع برغبة المنتجين وكبار الموزعين في تصريف المخزون الراكد وتنشيط عمليات البيع، التي تشهد تراجعاً مع بداية موسم الشتاء، وفي ظل حالة الركود التي تضرب القطاعات العقارية والاستثمارات الحكومية في مشروعات البنية التحتية.
وبحسب بيانات السوق، راوحت أسعار الحديد بين 37 ألفاً و38 ألفاً و500 جنيه للطن، دون احتساب تكاليف النقل وهوامش الموزعين بالمحافظات، التي تصل إلى 250 جنيهاً للطن، وفقاً لنوعية الشركة المنتجة، وبعدها عن مناطق الإنتاج ووكلاء المصانع. وتأتي الزيادة في أسعار الحديد متزامنة مع ارتفاعات ملحوظة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في أسعار المعادن عالمياً، حيث صعدت أسعار الذهب والفضة والنحاس، مدفوعة بزيادة الطلب الاستثماري، وتصاعد القلق في الأسواق العالمية، وترقب تغييرات محتملة في السياسات النقدية وأسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
وبحسب بيانات أسواق السلع والمعادن التي رصدها "العربي الجديد"، سجل غرام الذهب عيار 21، الأكثر مبيعاً في السوق المحلية، رقماً تاريخياً جديداً عند 6180 جنيهاً للغرام، فيما ارتفع عيار 18 إلى 5297 جنيهاً، وعيار 24 إلى 7062 جنيهاً للغرام، متأثراً بقفزات سعر الأونصة في الأسواق الدولية إلى نحو 4620 دولاراً، وبالسوق المحلية إلى 219 ألفاً و477 جنيهاً. كذلك بلغ سعر الجنيه الذهب 49 ألفاً و440 جنيهاً، ووصل سعر كيلو الذهب إلى 7 ملايين و62 ألف جنيه، وهو ما انعكس على تسعير الدولار داخل سوق الصاغة، الذي ارتفع إلى 47.53 جنيهاً، مقابل 47.28 جنيهاً في البنوك.
وسجلت الفضة أكبر نسبة صعود بين المعادن النفيسة والصناعية، إذ ارتفع سعر غرام الفضة إلى 137 جنيهاً، مع توقعات بوصوله إلى 150 جنيهاً خلال الفترة المقبلة، مدعوماً بزيادة الطلب في السوق المحلية من أصحاب الدخول المتوسطة، والراغبين في الاستثمار بالمعادن، ولا سيما غير القادرين على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب، ومن يترقبون استقرار الأسواق قبل العودة للشراء خلال موجات تصحيحية غير واضحة المدة حتى الآن. وتأثرت السوق المحلية بارتفاع سعر أونصة الفضة إلى نحو 89.5 دولاراً ظهر اليوم الخميس، بزيادة بلغت 1.86 دولار، وبنسبة صعود تقارب 2% خلال 24 ساعة، مدفوعة بزيادة الطلب على الاستثمار الصناعي.
وفي سوق النحاس، أكد مسؤول في اتحاد الغرف الصناعية اتجاه الشركات إلى وضع تسعير جديد للمنتجات التي يدخل فيها النحاس مكوّناً رئيسياً، مثل الكابلات والمنتجات الهندسية، بزيادة تصل إلى 20% اعتباراً من الشهر المقبل، وبنسب تراوح بين 5% و10% في الصناعات التي تقلّ فيها نسبة النحاس عن 90% من مكوناتها.
ورصد "العربي الجديد" اتجاه بعض الشركات المنتجة لكابلات الجهد المتوسط (66 ألف فولت و33 ألف فولت) إلى استخدام خام الألمنيوم المغلف بالنحاس بدلاً من النحاس الخام، في ظل ارتفاع التكاليف، رغم المخاطر الفنية المرتبطة بهذا البديل، وعدم قدرته على تحمّل الضغوط الناتجة من حركة النقل بالشوارع الرئيسية، وارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً خلال أشهر الصيف، مع زيادة استهلاك الكهرباء.
وكانت الشركات المحلية المنتجة لمعدات الطاقة، التابعة للقطاع الاستثماري المشترك مع شركات أوروبية وصينية، قد توسعت خلال العامين الماضيين في استبدال خام الألمنيوم بالنحاس في إنتاج معدات الكهرباء والطاقة، مدفوعة بالارتفاعات المتواصلة في أسعار النحاس، وصعوبة تدبير الدولار، وزيادة تكاليف الاستيراد والتشغيل، بالتزامن مع بدء إنتاج كابلات الألمنيوم من خامات محلية داخل مصانع تابعة للدولة.
وأشارت شعبة المستوردين في الغرفة التجارية إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المعادن، وخصوصاً الصناعية، قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية غير مباشرة على الأسواق، في ظل اعتماد مصر الكامل على الخامات النحاسية المستوردة، ونحو 50% من مدخلات إنتاج الحديد. ولفتت الشعبة إلى أن الذهب سيظل المستفيد الأكبر من حالة عدم اليقين التي تسببت بها سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأسواق العالمية، فيما يبقى النحاس والحديد والفضة أكثر ارتباطاً بحركة الطلب الفعلي في الاقتصاد، وبالتطورات الجيوسياسية الدولية، التي قد تعيد رسم خريطة أسعار المعادن خلال الأسابيع المقبلة.
(الدولار= 47.10 جنيهاً)
