"الأحرار" في الحكومة المغربية وأخنوش خارجها
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
أعلن رئيس الحكومة المغربية، ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، الأحد الفائت، عدمَ الترشح لولاية جديدة في رئاسة حزبه الذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي. ويأتي قراره قبل موعد عقد الحزب مؤتمره الوطني الاستثنائي المُرتقَب في 7 الشهر المقبل (فبراير/ شباط). يثير القرار أسئلة كثيرة بشأن توقيته ودلالاته. وعلى الرغم من أن أخنوش برّر قراره باحترام النظام الداخلي للحزب، الذي ينصّ على أن رئاسة الحزب لا ينبغي أن تتعدّى ولايتَين متتاليتَين، إلا أن ذلك لا يبدو مقنعاً، خصوصاً أن أسابيع قليلة تفصلنا عن تاريخ انعقاد المؤتمر سالف الذكر، الذي يُفترض أن يكون المحطة المناسبة لإعلان قرار أخنوش بالتنحّي عن قيادة "الأحرار". من جهة، يبدو قرار أخنوش رسالة لا تخلو من دلالة إلى الخصوم قبل الحلفاء، وتحديداً إلى معسكر أحزاب المعارضة التاريخية المنحدرة من الحركة الوطنية، التي أخفقت بشكل مريع في دمقرطة أجهزتها ومؤسّساتها، وباتت مجرّد هياكل بلا روح، وظيفتُها الوحيدة إضفاء الشرعية الحزبية على "زعماء خالدين"، وهي التي كانت، يوماً ما، مؤشّراً على النضال من أجل دمقرطة الحياة السياسية، وتوسيع هوامش الحرية فيها. من جهة أخرى، قد يكون القرار ضمن إعادة ترتيب الأولويات، ليس فقط داخل الحزب المعروف بقربه من السلطة، بل أيضاً داخل المشهد الحزبي والسياسي بوجه عام، فعلى الرغم من الأهمية التي أصبحت تكتسيها اللحظة الانتخابية في السياسة المغربية، فإن السلطة تبقى الفاعل الأكثر قدرة على التحكّم في موارد هذه السياسة، وإدارتها، وتوجيهها بما يحافظ على علاقات القوة القائمة. ومن ثمّ، قد يندرج انسحاب أخنوش من قيادة حزبه في سياق إعادة رسم معالم المشهد الحزبي قبل انتخابات 2026، التي ستكون مفصلية بحكم أن نتائجها ستفرز حكومة المونديال؛ أي إنه إذا قُيّض لـ"الأحرار" أن يتصدّر نتائج هذه الانتخابات، فلن يُعيَّن أخنوش بالضرورة في رأس الحكومة لولاية ثانية لأسباب كثيرة، أبرزها أنه صار عبئاً سياسياً على الحزب والحكومة والسلطة. ذلك أن وضعه رجلَ أعمالٍ وفاعلاً اقتصادياً كبيراً يرأس الحكومة لم يعد مستساغاً، لا سيّما مع تصاعد الأصوات المطالبة بضرورة فكّ الارتباط بين الثروة والسلطة، وإنهاء تضارب المصالح وزواج المال بالسلطة. ويأخذ الأمر أبعاداً أخرى في ظلّ إخفاق حكومته في الحدّ من الاحتقان الاجتماعي، الذي تجلّى بالأساس في الاحتجاجات التي شهدتها قطاعات اجتماعية حيوية، أبرزها احتجاجات الأساتذة التي شلّت قطاع التعليم العمومي (2023)، وإضراب طُلاب الطبّ والصيدلة (2024)، واحتجاجات "جيل زد" (2025) وغيرها. نجح أخنوش خلال فترة ولايته في رأس الحزب والحكومة في بناء شبكة نفوذ سياسي واقتصادي واسعة وعابرة لأهم القطاعات الاقتصادية، كما نجح أيضاً في تموضع حزبه في قلب هذه الشبكة، بحيث أضحى "الأحرار" نقطة جذب للجيل الجديد من الأعيان ورجال الأعمال والشرائح العليا والمتوسطة من الطبقة الوسطى، ممَّن يتطلّعون إلى حيازة موارد السلطة والوجاهة والترقّي الاجتماعي السريع. غير أن ذلك كلّه لم يفرز عائداته السياسية التي كانت تتطلّع إليها السلطة، والمتمثّلة بالأساس في نجاح حكومة أخنوش في الحدّ من الاحتقان الاجتماعي، وبالأخص في الهوامش والأطراف البعيدة عن المدن والحواضر الكبرى. في ضوء ذلك، لا يمثّل تنحّي أخنوش مشكلة لحزبه أو للسلطة؛ فالأمر لا يتعلّق بحزب تاريخي ذي خلفية فكرية وأيديولوجية، تُشكّل الزعامة التاريخية والكاريزما والرصيد النضالي مواردَ لإعادة إنتاج الشرعية داخل أجهزته، بل يتعلّق بحزب "إداري" خرج من رحم السلطة (1978) بمبادرة من صهر الملك الراحل الحسن الثاني، أحمد عصمان. فلم تكن القيادة يوماً مثار صراع بين أجنحة الحزب ومكوّناته، كما لم تكن الخلافة أيضاً مثار صراع داخله. يندرج إعلان عزيز أخنوش عدم الترشّح لولاية ثالثة في رأس حزبه، على الأرجح، ضمن إعادة اصطفاف كبرى ستشهدها أحزاب الائتلاف الحكومي الثلاثة (الأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال) في الفترة المقبلة، بما يسمح بتشكيل رؤية واضحة لما ستكون عليه حكومة المونديال (2026 - 2031).

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية