الاحتلال يحتجز عمالاً من الضفة في أقفاص بالعراء
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تحتجز شرطة الاحتلال الإسرائيلي عمالاً فلسطينيين في زنازين وظروف غير مناسبة، بعضها في الهواء الطلق شديد البرودة، ولا تنقلهم إلى مرافق الاعتقال التابعة لمصلحة السجون، بذريعة عدم توفّر أماكن. كما أفاد أحد المعتقلين لدى مثوله أمام قاضي محكمة إسرائيلية، في الأيام الأخيرة، بأن عناصر في الشرطة طلبوا من معتقلين التبوّل على بعضهم البعض، لدى طلبهم استخدام المرحاض. ويدور الحديث بالأساس عن فلسطينيين تعتبرهم السلطات الإسرائيلية "مقيمين غير شرعيين"، وعادة ما يُشار بذلك إلى سكان الضفة الغربية المحتلة الذين يدخلون إلى أراضي 48 بحثاً عن عمل. ويتضح حجم الظاهرة من عدة حالات وصلت إلى المحاكم، في الآونة الأخيرة، بحسب ما أفادت به صحيفة هآرتس العبرية اليوم الأربعاء. واحتُجز عشرات المعتقلين داخل زنازين صغيرة مخصّصة لمعتقل واحد فقط، وآخرون احتُجزوا طوال ليالٍ كاملة في مراكز الشرطة دون مكان للنوم. ونام بعضهم على الأرض أو على كرسي حديدي. وفي إحدى الحالات هذا الأسبوع، احتُجز معتقل في زنزانة مفتوحة في جبال القدس الباردة طوال ليلة كاملة، وهو مكبّل وبدون حذاء في قدميه. وقال محاميه، فارس مصطفى، لمحكمة الصلح في القدس المحتلة، إن موكّله احتُجز في البرد، بين قضبان، ودون شروط أساسية ولا جدران، فيما ذكر المعتقل نفسه في المحكمة أنه جلس "في قفص مع بطانية مبللة". وأضاف أن "القيود على قدميّ كانت شديدة، وكنت مقيّداً طوال الوقت. لم أدخل المرحاض لمدة أربعة أيام". وفي حالتين منفصلتين في النقب، احتُجز عدد كبير من المعتقلين في زنازين مخصّصة لعدد أقل بكثير من الأشخاص. وتبيّن أن 34 معتقلاً مكثوا في زنزانة واحدة. وقالت المحامية أييلت كوهين للمحكمة المركزية في بئر السبع: "وصلت لتقديم استشارة وتوجّهت إلى زنزانة المعتقلين. واقتربت من القفص الكبير الذي كان المعتقلون محتجزين فيه. جميعهم كانوا واقفين، ومن كان طويل القامة فقط تمكّن من التحدّث معي. لا أفهم كيف ينام 34 شخصاً في زنزانة في ظروف مهينة، مثل السردين، وكيف يمكن إيواء بشر في هذه الظروف؟". وأضافت أنه عندما طلب المعتقلون الذهاب إلى المرحاض، "أجابوهم (أي عناصر الشرطة) بأن يقضوا حاجتهم فوق بعضهم البعض". وفي حالة أخرى، احتجزت الشرطة 21 شخصاً داخل زنازين مخصّصة لستة معتقلين، حدّاً أقصى، وذلك في محطة للشرطة في النقب. وذكر أحد المعتقلين في المحكمة قول شرطي له: "من تظن نفسك؟ وقال لي إنني متسلل ولا حقوق لي في هذه الدولة. أكلنا جميعاً شطيرة واحدة منذ الأمس (اليوم الذي سبق الجلسة)، ونمنا طوال الليل في غرفة انتظار". وعندما سأل القاضي عن الظروف الصعبة، أجاب ممثل الشرطة: "ليس لدي جواب. عدد الموقوفين في الأسبوع الأخير ارتفع بشكل غير اعتيادي. نحن نتحدث عن 80 متسللاً. الشرطة لا تستطيع التعامل مع هذا العدد، لكننا نحاول تقليل الأضرار قدر الإمكان". ووفقاً لأحد المحامين، احتُجز خمسة من المعتقلين في هذه الظروف لمدة خمسة أيام. وكُشفت أمس الثلاثاء عن حالات إضافية لم يُنقل فيها المعتقلون إلى مصلحة السجون، ليس جميعهم من الفلسطينيين بالضرورة، ولكن يبدو أنهم يشكلون الأغلبية.  وقال المحامي نتنئيل لغامي، من هيئة الدفاع العام، إن "إيواء معتقلين في غرف احتجاز داخل مراكز الشرطة خلافاً للقانون أصبح ظاهرة مقلقة تشكّل استمراراً مباشراً لأزمة الاكتظاظ الحادة في السجون. وقد كُشف عن أخطر حالة في القدس، حيث احتُجز مشتبه بهم في أقفاص مفتوحة في برد قارس وهم مكبّلون". وأضاف: "نحن أمام واقع غير قابل للاستيعاب. غرف الاحتجاز ليست مرافق سجن ولا يتوفّر فيها الحد الأدنى من شروط المعيشة الإنسانية". وشدّد على أن "هؤلاء مشتبهون، بعضهم أبرياء، ويُحتجزون دون سرير أو خدمات طبية، وهي ظروف تثير خشية حقيقية من انتزاع اعترافات غير صحيحة. وحتى في ذروة أزمة الاكتظاظ، يجب ألا يفقد الإنسان كرامته".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية