عربي
قالت أربعة مصادر مطلعة لوكالة رويترز إن الحكومة الأميركية تقدمت بطلبات لاستصدار مذكرات قضائية لاحتجاز عشرات الناقلات المرتبطة بتجارة النفط الفنزويلي، وذلك في وقت تعزز فيه واشنطن سيطرتها على شحنات الخام من البلد الواقع بأميركا الجنوبية. واحتجز الجيش وخفر السواحل الأميركي خمس سفن في المياه الدولية في الأسابيع القليلة الماضية كانت تحمل نفطاً فنزويلياً أو سبق لها القيام بذلك في الماضي.
ومثّلت هذه العمليات جزءاً من حملة واشنطن ضد السلطات الفنزويلية، وعلى رأسها الرئيس نيكولاس مادورو، الذي اختطفته قوات أميركية في يناير/ كانون الثاني. وقالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذئذٍ إنها تخطط للسيطرة على موارد النفط الفنزويلية "إلى أجل غير مسمى". وفرض ترامب حصاراً لمنع ناقلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات من شحن النفط الفنزويلي في ديسمبر/ كانون الأول، مما أدى إلى توقف الصادرات. واستؤنفت الشحنات هذا الأسبوع تحت إشراف الولايات المتحدة.
إجراءات تتيح المصادرة
وقالت المصادر لرويترز إن الحكومة الأميركية رفعت عدة دعاوى مصادرة مدنية في محاكم، ولا سيما في واشنطن العاصمة، مما أتاح ضبط شحنات النفط والسفن التي شاركت في التجارة ومصادرتها. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها بسبب حساسية الأمر. وذكرت المصادر أن العدد الدقيق للمذكرات التي طلبت الولايات المتحدة استصدارها وعدد المذكرات التي تلقتها بالفعل غير واضح، لأن الوثائق والأوامر القضائية ليست معلنة. ولم ترد وزارة العدل بعد على طلب للتعليق.
وكانت السفن المعترضة بالفعل إما خاضعة لعقوبات أميركية وإما جزءاً من "أسطول الظل" من السفن غير الخاضعة للرقابة التي تخفي مصدرها لنقل النفط من إيران أو روسيا أو فنزويلا. وتشير البيانات الرسمية إلى أن تقديرات احتياطيات فنزويلا النفطية هي الأكبر في العالم، لكن لا يزال إنتاجها من النفط الخام لا يشكل إلا جزءاً بسيطاً من قدرتها بسبب استمرار سوء الإدارة ونقص الاستثمارات والعقوبات المستمرة منذ عقود.
وانخفضت صادرات فنزويلا من النفط إلى ما يقرب من الصفر في الأسابيع التي أعقبت فرض الولايات المتحدة حظراً على شحنات النفط في ديسمبر/ كانون الأول. وكانت شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون هي الوحيدة التي سمح لها بتصدير الخام من مشروعاتها المشتركة مع شركة النفط الفنزويلية الحكومية "بي.دي.في.إس.إي" بموجب ترخيص أميركي. وأدّى هذا الحظر إلى احتجاز ملايين البراميل في خزانات برّية وعلى متن سفن. ومع امتلاء مرافق التخزين، اضطرت "بي.دي.في.إس.إي" إلى إغلاق آبار وإصدار أوامر بخفض إنتاج النفط في المشروعات المشتركة داخل البلاد.
وأشارت بيانات إنتاج صادرة عن شركات استشارية ترصد إنتاج فنزويلا النفطي بشكل مستقل إلى أن إجمالي إنتاج البلاد من النفط الخام تراجع إلى نحو 880 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي، مقارنة بـ 1.16 مليون برميل في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني. وطلب ترامب من شركات الطاقة الأميركية استثمار 100 مليار دولار في إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي بعد أيام من خطف مادورو.
بينما قال كبير خبراء الطاقة في وكالة الطاقة الدولية تيم غولد أمس الثلاثاء، إن رفع إنتاج النفط في فنزويلا بعد إهمال للقطاع استمر سنوات سيستغرق وقتاً طويلاً ولن يحقق إلا زيادات محدودة على المدى القصير. وأضاف غولد، خلال مؤتمر عن الطاقة في النرويج: "نرى أن آثار (التطورات في فنزويلا) على المدى القصير ستكون محدودة نسبياً على الأرجح". وقال إن "البنية التحتية النفطية المتهالكة والعتيقة" في فنزويلا تحتاج إلى استثمارات كثيرة قبل توفر إمكانية البدء في جلب هذه الموارد إلى السوق.
بدء شحن النفط الفنزويلي إلى أميركا
وقالت ثلاثة مصادر لرويترز أمس الثلاثاء، إن "بي.دي.في.إس.إي" بدأت التراجع عن تخفيضات إنتاج النفط التي اتُّخذت في ظل حظر نفطي أميركي صارم، وذلك مع استئناف صادرات الخام تحت إشراف الولايات المتحدة. وتوجّه الشركة الحكومية الآن المشروعات المشتركة لاستئناف الإنتاج من مجموعات آبار كانت قد أُغلقت، تزامناً مع إبحار ناقلة نفط ثالثة من سواحل فنزويلا أمس الثلاثاء.
وغادرت ناقلتان عملاقتان المياه الفنزويلية في وقت متأخر من مساء الاثنين محمّلتين بنحو 1.8 مليون برميل لكل منهما من الخام، فيما قد تكون أول شحنات ضمن اتفاق لتوريد 50 مليون برميل بين كاراكاس وواشنطن لإعادة تحريك الصادرات في أعقاب خطف الولايات المتحدة نيكولاس مادورو. ولم تؤكد "بي.دي.في.إس.إي" بعد ما إذا كانت صفقة توريد 50 مليون برميل قد أُبرمت نهائياً. وكانت الشركة الحكومية تسعى إلى تفادي خفض أكبر في الإنتاج قد يصعب التراجع عنه لاحقاً، ولا سيما أن مرافق الإنتاج في بعض الحقول متداعية بسبب نقص أعمال الصيانة.
(رويترز، العربي الجديد)
