عشنا سنوات من العربدة السياسية، ومن تجليات هذه العربدة ما نراه اليوم من خطابات متناقضة؛ فمَن كان بالأمس مستمتعًا بالتحالف مع الإمارات، ويتلقى منها الدعم ليَتفوّق عسكريا وسياسيا على شركائه، عاد اليوم – بعد تغيّر المعادلة – ليتحدث عن رفض التحالف بقيادة السعودية، وكأنه بريء من الارتهان والتبعية للخارج، بل ذهب أبعد من ذلك بالبحث عن تحالفات مع أمريكا وإسرائيل.
هذا الكيان نفسه كان يرفض الاستماع لأي رأي مختلف، خصوصًا مطالب أبناء عدن. كم قدّمنا بيانات ورسائل وخطابات نطالب فيها برفض عسكرة المدينة، وإخراج المعسكرات منها، ووقف المظاهر المسلحة. وأتذكّر جيدا أن التحقيق معي أثناء الاعتقال كان يتمحور حول هذا السؤال:
لماذا تطالبون بخروج المعسكرات من عدن؟
وكان الجواب الجاهز لديهم: هل تريدون إسقاط عدن للإخونجية والشرعية؟
كان من الصعب التفاهم مع كيان صلف في تعامله مع الآخرين، عنيد في القضايا الحقوقية، يشعر أنه الأقوى والأكثر حظوة بالدعم الخارجي، فتصرف بغطرسة وعربدة سياسية مكشوفة.
اليوم، وبعد أن قررت السعودية تحجيم هذا الصلف وكبح هذا العناد، تحولت قياداته إلى أدوات مطيعة ومستسلمة، لأنها في الأصل كانت تتكئ على الخارج. وعندما تخلّت الإمارات عن دعمهم، ضعفوا وسقطوا، وسقطت معهم العجرفة والعربدة.
نحمد الله أن مطالبنا اليوم تتحقق بكل أريحية:
ستخرج المعسكرات من عدن
ستتوقف المظاهر المسلحة
وستعود للمدينة روحها المدنية
بإذن الله، وبفضل الحزم والعصا الغليظة، سيتحوّل مطار عدن إلى مطار مدني، ولن نجد في شوارع المدينة تلك النقاط العسكرية التي كانت تتعامل مع المواطنين والزائرين بمزاج مناطقي فجّ.
ونأمل من التحالف أن يُعيد هيكلة القوات الأمنية التي تعرّضت خلال عشر سنوات لاختراق ممنهج، جرى خلاله توظيف أعداد كبيرة من خارج عدن للسيطرة على المدينة. نريد هيكلة تعيد الاعتبار لأبناء عدن، ليُديروا شؤون أمن مدينتهم، وملفاتها الإدارية والاقتصادية، فهم الأدرى والأفهم بطبيعة الناس والزوار، والأقدر على تقديم عدن بصورة مدنية راقية.
افرحي يا عدن، فقد تحققت آمال أبنائك، ونرجو ألا نُخذل مرة أخرى. فالتاريخ سيسجّل هذه النقلة النوعية التي ستُعيد عدن إلى مكانتها:
مدينة… مدنية… متعايشة… عنوان للرقي والتحضّر.
احمد ناصر حميدان
The post افرحي يا عدن appeared first on يمن مونيتور.