ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
المصدر: ميدل آيست آي البريطاني
أفاد مصدر رفيع في الرئاسة المصرية لموقع “ميدل إيست آي” أن مصر نقلت معلومات استخباراتية إلى السلطات السعودية تتعلق بالعمليات الإماراتية الأخيرة في اليمن، وذلك في إطار جهود تهدف إلى إعادة بناء العلاقات المتوترة مع الرياض.
تأتي هذه الخطوة وسط تصاعد التوترات بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة؛ إذ يرى المسؤولون المصريون أن الدعم الإماراتي للجماعات المسلحة والانفصالية في اليمن والسودان وأرض الصومال يمثل تهديداً متزايداً للأمن القومي المصري.
وقال المصدر، واصفاً الخطوة بأنها “مناورة مدروسة بعناية”: “لقد قدمت مصر الإمارات كقربان لاستعادة الدعم السعودي والحفاظ على الأمن القومي”.
وقد شهدت الشراكة السعودية-الإماراتية في اليمن انهياراً دراماتيكياً خلال الأسابيع الأخيرة.
ففي أوائل شهر يناير/كانون الثاني، شنت السعودية ضربات استهدفت حليف الإمارات في اليمن، المتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، رداً على سيطرته الأحادية على محافظات شرقية رئيسية. وتبع ذلك تقدم للقوات المدعومة من السعودية، مما أدى إلى انهيار سيطرة المجلس الانتقالي واستعادة القوات الحكومية لمدينة عدن والمناطق المحيطة بها.
واتهمت السعودية بعد ذلك أبوظبي بتسهيل هروب زعيم المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، من اليمن إلى الإمارات عبر أرض الصومال.
ويوم الاثنين، أعلن مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية، والذي يمثل الحكومة المعترف بها دولياً في اليمن، أن قواته استعادت السيطرة الكاملة على الجنوب من المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً.
وكان موقع “ميدل إيست آي” قد أفاد الأسبوع الماضي أن مدينة عدن، التي كان المجلس الانتقالي يطمح لجعلها عاصمة لدولته المستقلة المستقبلية، لم تعد تحت سيطرة الانفصاليين؛ إذ أن الجنود الذين يسيّرون دوريات في المدينة حالياً كانوا في السابق موالين للمجلس الانتقالي لكنهم انشقوا لدعم مجلس القيادة الرئاسي.
ووفقاً للمصدر الرئاسي، قامت المخابرات والوحدات البحرية المصرية بمراقبة تحركات السفن الإماراتية في الفترة التي سبقت العملية السعودية ضد المجلس الانتقالي في اليمن، باستخدام الرادارات وأنظمة مراقبة أخرى، وشاركت الإحداثيات وأنماط النشاط مع السلطات السعودية.
وأضاف المصدر أن القاهرة سلمت أيضاً تسجيلات لمسؤولين إماراتيين يناقشون أهدافهم في اليمن والتنسيق مع قادة المجلس الانتقالي الجنوبي.
وقال المصدر: “قدمت مصر تسجيلات تظهر ما كانت تفعله الإمارات في اليمن، وأهدافها، وكيفية عملها مع القوات الجنوبية”.
الاستخبارات المصرية
وأشار المصدر إلى أن المسؤولين المصريين أطلعوا السعودية أيضاً على ما وصفوه بدعم أبوظبي لقوات الدعم السريع في السودان، مستشهدين بأوجه التشابه مع الأنشطة الإماراتية في جنوب اليمن.
وتزامن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع تنسيق وثيق بين القاهرة والرياض، تجلى في الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى مصر في وقت سابق من هذا الشهر، حيث التقى بنظيره المصري بدر عبد العاطي والرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقال المصدر: “اتفقت مصر والسعودية على العمل معاً في ملفي اليمن والسودان ومراقبة التحركات على الأرض عن كثب”.
وعقب زيارة بن فرحان، طلبت الرياض من القاهرة تجهيز قواتها البحرية لتعطيل طرق الإمداد المحتملة من الإمارات إلى جنوب اليمن.
وأوضح المصدر أن “السعودية طلبت أن تكون القوات البحرية المصرية مستعدة لقطع خط الإمداد من الإمارات إلى المجلس الانتقالي الجنوبي”، مشيراً إلى أنه تم نشر سفن مصرية من طراز “ميسترال” في مناطق أبعد جنوبي البحر الأحمر لمراقبة النشاط الإماراتي.
وفي سياق متصل، كشف مصدر دبلوماسي مصري آخر لـ “ميدل إيست آي” أن تبادل المعلومات الاستخباراتية أثار غضب أبوظبي.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “اعترضت أبوظبي على قيام مصر برصد معلومات وتمريرها إلى السعودية، وحذرونا من تحسين العلاقات مع الرياض على حساب الإمارات”.
وأضاف المصدر: “أكدوا على المصالح المشتركة بين بلدينا وضرورة الحفاظ عليها، بما في ذلك الاستثمارات والتعاون الاقتصادي”.
وتابع المصدر الدبلوماسي: “لقد أثرنا مخاوفنا بشأن الدعم الإماراتي للجماعات المسلحة في السودان وتأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي وحدود مصر، لكنهم شددوا على ضرورة حماية مصالحهم مع الحفاظ على الأهداف الأمنية المشتركة”.
التقارب المصري السعودي
حتى الآن، تتماشى مصر بشكل وثيق مع الموقف السعودي الداعي للحفاظ على وحدة اليمن وتجنب تفتيته.
ورغم امتلاك القاهرة علاقات قوية مع كل من الرياض وأبوظبي، إلا أن المسؤولين المصريين شددوا على أهمية وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ودعوا إلى خفض التصعيد والحوار السياسي بدلاً من دعم الحركات الانفصالية.
وقبل هذا التقارب بشأن الملف اليمني، كانت العلاقات المصرية السعودية قد أظهرت بوادر توتر، حيث سعى البلدان لتحقيق أولويات متنافسة في قضايا إقليمية تشمل اليمن والسودان وغزة.
لكن في الأشهر الأخيرة، بدأت ديناميكيات علاقة مصر مع دول الخليج تتغير بهدوء.
فقد بات المسؤولون في مصر ينظرون إلى النفوذ الإماراتي، وخاصة دعم الانفصاليين في المنطقة، على أنه لا يتماشى تماماً مع أولويات مصر طويلة المدى.
وتجلى ذلك بوضوح هذا الشهر عندما رفضت “الشركة القابضة للنقل البحري والبري” المملوكة للدولة في مصر عرضاً من شركة “بلاك كاسبيان لوجيستيكس هولدينج” (Black Caspian Logistics Holding Limited) ومقرها الإمارات للاستحواذ على حصص إضافية في “شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع”، وهي مشغل موانئ استراتيجي تمتلك فيه الإمارات بالفعل نحو 20%.
وقال المصدر الرئاسي: “بعد التقارب الأخير مع السعودية، أصدر السيسي تعليمات للمسؤولين بوقف بيع بعض الأصول التي تم الاتفاق عليها مسبقاً مع الإمارات، رغم الموافقة الأولية عليها”.
وفي غضون ذلك، أصبحت الحرب في اليمن وتأثيرها على أمن البحر الأحمر محوراً أساسياً في قرارات مصر؛ إذ أدت هجمات جماعة الحوثي اليمنية على الشحن التجاري إلى ارتفاع التكاليف وتهديد قناة السويس، مما جعل الصراع مسألة بقاء اقتصادي.
ويقوم الموقف الرسمي المصري على دعم الدعوات السعودية للحلول السياسية مع تجنب المواجهة المباشرة مع أبوظبي.
واختتم المصدر الرئاسي قائلاً: “مصر تدعم السعودية في اليمن، وتقف بحزم ضد التحركات الانفصالية في الجنوب، وتؤكد على أهمية وحدة اليمن”.
The post تنسيق استخباراتي مصري سعودي يكشف كواليس التحركات الإماراتية في اليمن appeared first on يمن مونيتور.