مركز دراسات: ثلاثة سيناريوهات مفتوحة لمستقبل اليمن بعد حل المجلس الانتقالي
أهلي
منذ أسبوع
مشاركة

يمن مونيتور/ قسم الأخبار

شكّل إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نقطة تحوّل كبرى في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط على مستوى الداخل، بل في توازنات الإقليم ككل، إذ أنهى فعليًا مرحلة استمرت قرابة ثماني سنوات من الصراع داخل المناطق المحررة، طبعها صعود قوى عسكرية وسياسية موازية للدولة، بدعم إقليمي مباشر، وعلى رأسها المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا.

وبحسب تقدير موقف أصدره مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، فإن حل المجلس الانتقالي جاء تتويجًا لمواجهة مفتوحة بلغت ذروتها مع سيطرة قواته على أجزاء واسعة من حضرموت، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ تأسيس المجلس، لما تعنيه هذه المحافظة من ثقل جغرافي واقتصادي واستراتيجي، إذ تمثل أكثر من ثلث مساحة اليمن، وتحتضن أهم موارده النفطية والساحلية.

ويرى المركز أن التطورات الأخيرة فتحت نافذة نادرة أمام الحكومة الشرعية لاستعادة حضورها في المحافظات المحررة، بعد سنوات من التراجع لصالح التشكيلات المسلحة غير النظامية.

وتبرز اليوم فرص حقيقية لإعادة هيكلة المنظومة العسكرية والأمنية، ودمج القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية، إلى جانب إعادة ترتيب مؤسسات الدولة، وتوحيد القرار السياسي والعسكري، واستئناف عمل البرلمان.

غير أن هذا المسار لا يخلو من المخاطر، إذ يحذّر التقدير من احتمالية لجوء بعض القيادات السابقة في المجلس الانتقالي إلى خيارات الفوضى أو التمرد المحدود، خصوصًا في حال شعورها بالإقصاء من أي تسوية سياسية قادمة، أو فشل عملية الدمج ونزع السلاح، وهو ما قد يفتح الباب أمام جولات صراع جديدة، أو يمنح الحوثيين فرصة للتقدم في المناطق المحررة.

إعادة رسم الخريطة الإقليمية

على المستوى الإقليمي، يعكس حل المجلس الانتقالي إعادة تموضع واضحة داخل التحالف العربي، ويؤشر إلى تصدع التفاهمات السابقة، لا سيما بين السعودية والإمارات. ويربط مركز المخا بين إخراج القوات الإماراتية من اليمن، وبين الخلاف حول حضرموت، التي تعدها الرياض جزءًا من عمقها الأمني والاجتماعي، وترفض خضوعها لقوى مدعومة من خارج إطار الدولة.

كما يشير التقدير إلى أن سلطنة عُمان تراقب التطورات من زاوية أمن حدودها الجنوبية، مع رفضها لأي وجود عسكري غير رسمي قد يهدد توازنها الأمني، في حين تحافظ كل من قطر والكويت على موقف داعم لوحدة اليمن وسيادته، ورافض لأي ترتيبات أحادية الجانب.

دوليًا، لا تبدو الولايات المتحدة وأوروبا بعيدتين عن المشهد، في ظل مخاوف متزايدة من تأثير أي انفجار جديد في اليمن على أمن الملاحة في البحر الأحمر، وأسواق الطاقة، وجهود السلام الأممية، ما يرجح تصاعد الضغوط الدولية باتجاه التهدئة، دون انحياز واضح لأي طرف.

ثلاثة سيناريوهات مفتوحة

يستعرض مركز المخا ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل اليمن في المرحلة المقبلة:

الحكم المحلي واسع الصلاحيات

وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا، ويفترض نجاح الحكومة في بسط نفوذها، مع منح بعض المحافظات – وفي مقدمتها حضرموت – صلاحيات إدارية ومالية واسعة، كحل مرحلي يسبق التسوية الشاملة.

التسوية السياسية الشاملة

عبر إعادة إطلاق مشاورات يمنية–يمنية تفضي إلى حل متكامل للملف الجنوبي، وفتح مسار تفاوضي جديد مع الحوثيين، بدعم إقليمي ودولي.

تجدد الفوضى والصراع

في حال تعثر الدمج العسكري، وبقاء السلاح خارج سلطة الدولة، وتمسك بعض القوى بخيار الانفصال، وهو سيناريو يظل قائمًا لكنه أقل ترجيحًا في ظل الموقف السعودي الرافض له.

ويخلص تقدير الموقف إلى أن حل المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل بداية مرحلة سياسية جديدة في اليمن، تعاد فيها صياغة موازين القوى الداخلية، وتُختبر فيها جدية الإقليم في دعم الدولة اليمنية لا الكيانات الموازية لها. وبينما يبدو خيار الانفصال مستبعدًا على المدى القريب، فإن نجاح المرحلة الانتقالية يظل مرهونًا بقدرة الحكومة على ملء الفراغ، وبمدى استعداد الرياض للعب دور سياسي حاسم يعالج جذور الأزمة، لا مظاهرها فقط.

The post مركز دراسات: ثلاثة سيناريوهات مفتوحة لمستقبل اليمن بعد حل المجلس الانتقالي appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية