عربي
انفصل ريال مدريد عن مدربه تشابي ألونسو (44 عاماً)، بعد سبعة أشهر فقط من مشروع بدأ في شهر يونيو/حزيران الماضي، وتحديداً خلال كأس العالم للأندية، وانتهى بفصلٍ أخير، تمثّل في كأس السوبر الإسباني، الذي خسره الفريق الملكي أمام برشلونة.
وبحسب تقرير لصحيفة ماركا الإسبانية، فإنه بين البداية والنهاية عاش المشروع بقيادة ألونسو انطلاقة واعدة ومليئة بالحماسة، قبل أن تتراجع الثقة تدريجياً، إلى أن انفجرت الأزمة في جدة. واعتقد كثيرون أن عدم التعرّض لهزيمة قاسية أمام برشلونة قد يمنح المدرب فرصة إضافية، لكن في ريال مدريد لا وجود لمصطلح "الهزائم المشرفة"، لذا كانت هناك عدة أسباب عجلت في الانفصال مع المدرب الإسباني.
ضغط مؤقت لم يدم
خروج تشابي ألونسو له أسباب رياضية وأخرى خارج المستطيل الأخضر، لكن الأهم بكل تأكيد هي النتائج. ولم يتوج الفريق بلقب كأس العالم للأندية، رغم الصورة الجيدة التي قدّمها، وذلك بعد السقوط في نصف النهائي أمام باريس سان جيرمان. ورغم ذلك، بدا المشروع في حالة جيدة نسبياً، إذ ظهرت ملامح عمل المدرب الجديد على الفريق خاصة خلال الضغط العالي الذي كان من أبرز سمات الأداء. لكن هذه السمة اختفت بشكل غامض بعد الخسارة 5-2 في ملعب متروبوليتانو أمام أتلتيكو مدريد، وهي الهزيمة التي كانت نقطة بداية التراجع، قبل الوصول لمرحلة الإقالة.
العودة إلى نسخة أنشيلوتي
بدا الفريق في معظم الأحيان محدوداً من حيث الحيوية والطاقة، مع إعداد بدني أصبح محل شك. واستمرت المشاكل نفسها التي عانى منها الفريق في عهد الإيطالي كارلو أنشيلوتي أمام الكتل الدفاعية المنخفضة، أما الضغط الذي كان يُفترض أن يكون بصمة الفريق، فلم يظهر سوى في لمحات متفرقة خلال بعض المباريات، مثل مواجهة برشلونة في الدوري على ملعب سانتياغو برنابيو، ومع مرور الوقت أصبح الفريق يشبه أكثر فأكثر نسخة موسم 2024-2025 تحت قيادة أنشيلوتي.
غياب كرة القدم في الوسط
ليس كل شيء يُحسب على المدرب، خصوصاً بعدما طالب تشابي بلاعب يتحكم بإيقاع اللعب، لكن النادي لم يلبِّ طلبه. وأنفقت إدارة الملكي 60 مليون يورو على الأرجنتيني ماستانتونو، وهو تقريباً المبلغ نفسه الذي انتقل به زوبيميندي إلى أرسنال. وترك رحيل لوكا مودريتش خط الوسط دون لمسة فنية، في الوقت الذي يمتلك فيه تشواميني، كامافينغا، وفيدي فالفيردي، الكثير من المزايا، لكن ليس من بينها ضبط إيقاع اللعب، أو بناء الهجمات بسلاسة، ووحده بيلنغهام يتمتع بتلك القدرة، لكن الأخير لعب في مراكز عديدة، لدرجة أنه لم يعد يملك دوراً واضحاً داخل الفريق.
الكرات الطويلة في جدة
أزمة الخروج المنظم بالكرة بلغت ذروتها في كأس السوبر، فأمام أتلتيكو مدريد، نفّذ تيبو كورتوا قرابة 40 تمريرة طويلة لتفادي ضغط الروخيبلانكوس، والبحث عن الكرات الثانية عبر غونزالو أو بيلنغهام. ولم تتغير صورة الفريق كثيراً في النهائي ضد البرسا، وبقي بلا حلول ولا جرأة، حيث كان اللعب الطويل مرة أخرى السلاح الهجومي الرئيسي.
أزمة فينيسيوس وتشابي ألونسو
بدأت الانتقادات لتشابي تتسرّب منذ وقت مبكر لكونه مدرباً شديد التدخل، يولي اهتماماً كبيراً للتفاصيل، وهو أسلوب لم يستسغه عدد من لاعبي ريال مدريد، بعد النهج الأكثر مرونة لأنشيلوتي. وسرعان ما ظهرت بعض الأزمات، مثل إبقاء فينيسيوس على مقاعد البدلاء في بعض مباريات بداية الموسم. وحدث الانفجار الحقيقي في الكلاسيكو عندما أُجري تغيير جديد لفينيسيوس، الذي أظهر اعتراضه علناً أمام 80 ألف متفرج في البرنابيو ومئات الملايين عبر الشاشات، لكن النادي اتخذ موقف الحياد وترك الأمر بيد تشابي دون معاقبة اللاعب. وأُغلقت الأزمة بشكل ظاهري فقط، وتضررت العلاقة بين النجم البرازيلي والمدرب، التي لم تكن يوماً ما سلسة.
غرفة ملابس منقسمة
انقسام غرفة الملابس كان عاملاً آخر في قرار إقالة المدير الفني تشابي ألونسو من قيادة ريال مدريد، الذي وُجهت له أيضاً انتقادات لعدم استمراره في الاعتماد على المواهب الشابة، مثل التركي أردا غولر والأرجنتيني فرانكو ماستانتونو، إذ خرجا من الحسابات مع تراجع النتائج، إلى أن وصلت الأمور للقطيعة النهائية من خلال قرار الإقالة.
