ريف حلب الشرقي... مسرح معركة مقبلة بين دمشق و"قسد"؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
فجرت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، اليوم الثلاثاء، جسر قرية أم تينة في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي، وهو الجسر الذي يربطها بمناطق سيطرة الحكومة السورية، في تطور يعكس تصاعد التوتر العسكري في المنطقة. ويأتي ذلك في وقت تشهد مناطق شرق حلب حالة استنفار أمني متزايدة، بالتزامن مع إعلان الجيش السوري مناطق سيطرة "قسد" في شرق حلب مناطق عسكرية مغلقة. وفي هذا السياق، أعلنت إدارة منطقة منبج شرقي حلب تعليق الدوام في مدارس بلدة الخفسة والمدارس الواقعة في محيط المنطقة العسكرية التي أعلنت عنها وزارة الدفاع، حرصًا على سلامة الطلاب والكادر التدريسي. وأوضحت الإدارة، في تعميم رسمي نشر على موقع "فيسبوك"، أن القرار يأتي بسبب "التطورات الأمنية"، على أن تستكمل الامتحانات مع بداية الفصل الدراسي الثاني. في سياق متصل، قال قائد الأمن الداخلي في حلب، العقيد محمد عبد الغني، خلال مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، إن قوات الأمن بدأت تنفيذ عمليات تمشيط في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مشيرًا إلى إزالة عدد كبير من الألغام والكشف عن أنفاق تابعة لقوات "قسد" داخل الأحياء السكنية. وأضاف عبد الغني أنّ السلطات تعمل على إنهاء ما وصفه بـ"مصادر الخطر" في تلك المناطق، مؤكدًا أنّه سيتم قريبًا افتتاح قسمي شرطة في الحيين لتعزيز ضبط الأمن وفرض الاستقرار. ووجه قائد الأمن الداخلي رسالة إلى المسلحين الذين ألقوا سلاحهم، قائلًا إن "الدولة ستنظر إليهم بعين الرحمة والعدالة"، في حين شدد على أن السلطات "لن تسمح لأي جهة باستغلال البعد الطائفي لتحقيق مكاسب سياسية أو حزبية"، على حد تعبيره. وتشير المعطيات الميدانية المتواترة إلى أن ريف حلب الشرقي ربما سيكون مسرح صدام بين الجيش السوري وقوات "قسد"، المتهمة من دمشق بتحويل هذا الريف إلى منصة إطلاق للطائرات المسيّرة الانتحارية، وهو ما يهدد الاستقرار في مدينة حلب، التي باتت خالية من وجود أي مجموعات تتبع لهذه القوات ذات الصبغة الكردية. وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري تحويل منطقة واسعة في ريف حلب الشرقي شمالي سورية، تمتد بين دير حافر ومسكنة شرقي حلب، إلى منطقة عسكرية مغلقة، على خلفية ما قالت إنه تصاعد في نشاط "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، ومجموعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وفلول من النظام المخلوع. وجاء الإعلان مرفقًا بخريطة توضح نطاق المنطقة المحددة باللون الأحمر، والتي قال الجيش إنها تستخدم نقطة انطلاق لطائرات مسيّرة انتحارية إيرانية الصنع استهدفت مدينة حلب خلال الفترة الماضية. ودعت هيئة العمليات المدنيين المقيمين في محيط المنطقة إلى الابتعاد عن مواقع انتشار "قسد"، محذرة من خطورة البقاء قرب نقاط تمركز الفصائل المسلحة، في ظل احتمالات تنفيذ عمليات عسكرية. كما طالبت جميع المجموعات المسلحة الموجودة داخل النطاق المُعلن بالانسحاب باتجاه شرق نهر الفرات، مؤكدة أن الجيش "سيتخذ كل الإجراءات اللازمة" لمنع استخدام المنطقة نقطة انطلاق لهجمات جديدة. وتقع دير حافر إلى الشرق من مدينة حلب بنحو 50 كيلومترًا، وتنبع أهميتها من قربها من العاصمة الاقتصادية للبلاد، فضلًا عن كونها عقدة مواصلات، وسيطرة الحكومة السورية عليها تعني إبعاد الخطر عن حلب وفتح الطريق للتوجه شرقًا. وتقع منطقتا دير حافر ومسكنة جنوب نهر الفرات، أو غربه اصطلاحًا، ما يشير إلى أن وزارة الدفاع السورية ربما تعتزم دفع "قسد" إلى شمال نهر الفرات أو شرقه. وتسيطر "قسد" على شريط واسع النطاق جغرافيًا جنوب نهر الفرات، من دير حافر غربًا إلى ريف الرقة الجنوبي الشرقي شرقًا، على امتداد أكثر من 100 كيلومتر وبعمق يصل في بعض المواقع إلى أكثر من 30 كيلومترًا. وفي قلب هذا الشريط تقع مدينة الطبقة (شرقي حلب بنحو 100 كيلومتر)، والتي تضم السد المائي الأكبر في البلاد (سد الفرات)، عدا عن كونها عقدة مواصلات مهمة. وتعليقًا على تصاعد الأحداث في ريف حلب الشرقي، رأى المحلل العسكري العميد فايز الأسمر، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "من حق الدولة السورية – وفق الأعراف والقوانين الدولية – أن تسيطر على كامل ترابها الوطني سلمًا أو حربًا. هذه قاعدة لا جدال فيها أو حولها". وتابع: "بعد 11 شهرًا على توقيع اتفاق نص صراحة على اندماج قسد في الجيش السوري، لا تزال تماطل في تنفيذه وتتخندق خلف شروطها التعجيزية". وبرأيه، فإن "الدولة السورية أثبتت حرصها على حقن دماء السوريين"، مضيفًا: "قسد تعتقد أنها أكبر من الدولة وجيشها وأمنها". وأشار إلى أنها "كانت تهدد أمن واستقرار مدينة حلب وتعرّض حياة أكثر من 4 ملايين شخص يعيشون فيها للخطر، وهو ما دفع الدولة إلى إنهاء ملف الشيخ مقصود والأشرفية، من خلال السيطرة عليهما خلال فترة قياسية، وترحيل مقاتلي قسد إلى شرق الفرات". وأشار الأسمر إلى أن "دمشق حريصة على إنهاء ملف مليشيات قسد على كامل الأراضي السورية"، مضيفًا: "دير حافر ومسكنة وغربي الفرات مرحلة أولى، وقد تم اتخاذ القرار من أجل ذلك ولا عودة عن هذا الأمر حربًا أو سلمًا". وبيّن أن "كل شبر من الأراضي السورية له أهميته الاستراتيجية"، مضيفًا: "دير حافر ومسكنة لهما أهمية ميدانية فهما تربطان حلب بالرقة وصولًا إلى الحدود العراقية". كما أوضح أنه "من الناحية التكتيكية لا تستطيع قسد التمسك بهما"، ورأى أن "ريف حلب الشرقي أراضٍ منبسطة ومرصودة للطيران، وسهلة لتحرك الدبابات والآليات المجنزرة والمدولبة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية