عربي
كشفت وزارة المالية والخزانة التركية عن "تجاوزات وتلاعب مالي" ارتكبتها هيئات تدقيق خلال تقييم السجلات المالية لشركات خاسرة تقدّمت بطلبات تسوية قضائية قبل إعلان إفلاسها، ما دفع السلطات إلى فرض عقوبات صارمة شملت إلغاء تراخيص نشاط وهيئات تدقيق، وتشديد الإجراءات التنظيمية المرتبطة بالتسوية القضائية.
وأوعزت الوزارة إلى هيئة الرقابة العامة بإجراء تنظيمات إدارية جديدة، تقضي بحصر تدقيق التسوية القضائية بالهيئات المخوّلة رسمياً فقط، إلى جانب حظر الشركاء والمديرين في هيئات التدقيق التي أُلغي ترخيصها من تولّي مهام تتعلق بالتسوية القضائية لمدة ثلاث سنوات.
ويتيح القانون التركي للشركات الخاسرة أو المثقلة بالديون والعاجزة عن الاستمرار في الوفاء بالتزاماتها المالية، التقدّم بطلب "الكونكورداتو" (التسوية القضائية) أمام القضاء، كفرصة أخيرة لحماية الأصول وإعادة هيكلة الديون. وغالباً ما تمنح المحكمة في هذه الحالات مهلة زمنية ضمن "اتفاقية التسوية"، مع تأجيل جلسة الحكم. وفي حال استمرار "العجز التام"، تعلن المحكمة الإفلاس وتعيّن مراقبين لتصفية الأصول وسداد المستحقات، في إطار حماية حقوق الدائنين، وهي مسؤولية تؤكد الدولة التزامها بها، خصوصاً في ظل إعادة النظر بقانون التنفيذ والإفلاس الذي يعود في تركيا إلى عام 1932.
غير أن بعض الشركات التركية، بحسب الوزارة، "استغلت القانون ونظام التسوية"، ولجأت عبر هيئات تدقيق إلى التلاعب بالبيانات المالية. ونتيجة لذلك، ألغت وزارة المالية والخزانة تراخيص عمل 10 هيئات تدقيق و13 مدققاً مسؤولاً ثبت إعدادهم تقارير "تسيء استخدام نظام التسوية القضائية". كذلك فُرضت غرامات إدارية بقيمة 82.1 مليون ليرة تركية على 14 هيئة تدقيق.
وبحسب بيانات وزارة العدل، بلغ عدد طلبات التسوية القضائية بين عامي 2021 و2025 نحو 5293 طلباً، تبيّن أن 87% من عمليات التدقيق التي أُبلغت إلى هيئة الرقابة العامة نُفّذت من قبل 16 هيئة تدقيق فقط، ما يشير إلى تركّز هذا النوع من الأعمال لدى عدد محدود من الهيئات.
وقال وزير المالية والخزانة التركي محمد شيمشك إن هيئة الرقابة العامة "تدير عملية تدقيق التسوية القضائية بدقة عالية"، مؤكداً – وفق ما نقلته صحيفة "آ خبر" التركية – أن الوزارة تبذل كل الجهود اللازمة لتشديد العقوبات على الشركات والوسطاء الذين يستغلون نظام التسوية القضائية.
ويضيف شيمشك أن وزارة المالية تقوم بعمل مشترك مع وزارة العدل بشأن التسوية وإعلان الإفلاس، وفق خطوات تضمن سير عملية التسوية القضائية بشكل أكثر صحة وتمكين الشركات من النجاة من الإفلاس بما يتماشى مع هدفها.
من جانبه، أوضح الأكاديمي والمحلل التركي وهبي بايصان أن عملية تقييم الشركة المتقدمة بطلب تسوية قضائية تبدأ بتقديم مشروع أولي يوضح آلية سداد الديون والالتزامات المالية، بما فيها "الديون، الأجور، والتزامات العقود". ويُدقَّق هذا المشروع من قبل هيئات تدقيق مستقلة ومخوّلة من هيئة الرقابة العامة، ثم يُرفع تقرير التدقيق إلى المحكمة المختصة.
وأشار بايصان إلى أن المحكمة "غالباً" ما تمنح الشركات مهلة ضمن اتفاقية التسوية، مع تمديد جلسة الحكم، على أمل استعادة التوازن المالي. إلا أنه في حال استمرار الخسائر أو التوقف عن السداد، تعلن المحكمة الإفلاس وتعيّن مراقبين لتصفية الأصول ودفع الالتزامات المالية. وأضاف أن المحاكم "قد تمنح فرصاً إضافية للشركات الكبرى، أو لتلك التي تقدّم آليات واضحة للسداد قبل صدور حكم الإفلاس".
وحول دوافع استفادة الشركات من تزييف البيانات عبر هيئات التدقيق، قال بايصان إن ذلك قد يهدف أحياناً إلى تجنّب الملاحقة الجنائية، أو إلى إظهار الشركة على أنها متعثرة لكنها قابلة للنهوض، بما يتيح لها الحصول على قروض مصرفية أو إعفاءات حكومية.
وأشار إلى أن العامين الماضيين شهدا إعلان إفلاس عدد من الشركات التركية، بينها شركات عريقة وكبيرة تعمل في السوق منذ عقود، ما يفرض على الحكومة، ووزارة المالية تحديداً، إعادة دراسة أسباب التعثر، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأعلنت شركات تركية عدة إفلاسها خلال الفترة الأخيرة، من بينها شركة "أرويمك تشيليك" لصناعة الصلب، التي يزيد عمرها في السوق على 74 عاماً، إضافة إلى شركات "ليدر جانسو نسيج" و"سيريس نسيج"، وشركة "في يابي" العملاقة في قطاع البناء.

أخبار ذات صلة.
«قوة استقرار غزة».. عرض من ترامب لإيطاليا
العين الإخبارية
منذ 17 دقيقة