غزة تغرق مجدداً... المنخفض الجوي يحاصر سكان الخيام
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تتضاعف مأساة أهالي قطاع غزة في كل منخفض جوي نتيجة الدمار الهائل الذي خلفته الحرب الإسرائيلية، وعيش مئات الآلاف في خيام نزوح بالية تنعدم فيها وسائل الحماية والتدفئة. تتكرر كوارث الطقس في قطاع غزة مع تأثره بمنخفض جوي جديد يصنف على أنه أقوى من المنخفضات السابقة، إذ تبلغ سرعة الرياح 90 كيلومتراً في الساعة، مع أمطار غزيرة، ما أدى لاقتلاع الخيام وتطاير الشوادر البلاستيكية التي تغطيها، إضافة إلى غرق آلاف الخيام، وتسجيل انهيارات في المنازل المتضررة من القصف الإسرائيلي. وسجل القطاع 7 وفيات نتيجة المنخفض الجوي الحالي، من بينهم امرأتان وطفلة ورجل مسن من جراء انهيار منازل، إضافة إلى وفاة طفل في دير البلح نتيجة البرد القارس، وشاب لقي حتفه نتيجة سقوط أحجار من مئذنة مسجد متضرر في مدينة غزة، كما انجرفت 7000 خيمة خلال اليومين الأخيرين، وتضررت 127 ألف خيمة من أصل 135 ألف خيمة في القطاع، وفق معطيات رسمية وصحية. ويؤكد مسؤولون محليون ومؤسسات دولية أن نسبة العجز في الأغطية ووسائل التدفئة تتجاوز 70%. يعيش الفلسطيني إبراهيم الغرابلي في خيمة داخل مخيم إيواء بوسط مدينة غزة، ولم ينم ليلة الاثنين نتيجة شدة الرياح وغزارة الأمطار التي أغرقت خيمته، ويحكي لـ"العربي الجديد" بينما يحاول ربط الشادر: "مرت علينا ليلة صعبة للغاية، لدي طفلان رضيعان توأم، وحرصت طوال الليل على حمايتهما من البرد والمطر، فخيمتي المتهرئة لم تستطع منع تدفق المياه إلى داخلها، وقمت بوضع الأغطية الشتوية على باب الخيمة في محاولة للتصدي لمياه الأمطار". 7 أشخاص توفوا نتيجة المنخفض الجوي الحالي من بينهم طفل نتيجة البرد، ونسبة العجز في الأغطية ووسائل التدفئة تتجاوز 70% في قطاع غزة في مخيم إيواء آخر، كانت هبة جندية تحاول ربط خيمتها التي اقتلعتها الرياح وكسرت بعض أخشابها، وأثناء محاولتها إعادة ربط الخيمة كانت هبات قوية ترفع الشادر في الهواء، ولم تتمكن من تثبيت الخيمة إلا بعد أن هدأت الزوبعة، ما أدى لانكشاف كامل الخيمة، وغمرها بالمياه. وتحكي لـ"العربي الجديد": "أصبحنا مكشوفين على الشارع من شدة الرياح التي اقتلعت الشوادر التي كانت مثبتة بالأخشاب، وقضينا الليل نحاول تثبيتها، رغم أنه لا يوجد لدينا أخشاب ولا حتى مسامير. زوجي مريض بالسرطان، ولا يستطيع العمل، لذا أقوم بنفسي بهذه المهمة. لكن الرياح والأمطار فاجأتنا من الجهات الأربع". وإضافة لمعاناتها مع تداعيات المنخفض الجوي، وقفت جندية لنحو ثلاث ساعات بانتظار قدوم شاحنة مياه الشرب مع بقية أهالي المخيم، لكن الشاحنة لم تأتِ، وعاد أبناؤها بعدما وقفوا طويلاً في طابور المياه بغالونات خاوية. وتقول: مشكلة المياه بدأت تظهر منذ نحو أسبوع بالتزامن مع إعلان الاحتلال وقف عمل 37 منظمة دولية كانت تقدم خدمات المياه والغذاء للأهالي. أصبحت الشاحنة تأتي مرة واحدة يومياً، وقبل أسبوع كان الوضع أفضل، واليوم لم تأتِ الشاحنة، ولدينا خزانات صغيرة نعتمد على تعبئتها يومياً". وكشفت المنخفضات الجوية عمق المعاناة البيئية الناتجة عن انسداد مناهل التصريف، ما يؤدي إلى اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الأمطار، وتحول الشوارع إلى مستنقعات مليئة بالأوحال التي تعيق حركة الأهالي والمركبات. يعيش الفلسطيني محمد عويس في خيمة أقامها على رصيف شارع الجلاء في مدينة غزة، وهي خيمة مليئة بالثقوب بفعل الاهتراء، ومن شدة سرعة الرياح كاد هيكل الخيمة الحديدي أن يهوي على أطفاله الثلاثة الذين كانت علامات الرعب بادية على وجوههم. لا تملك العائلة سوى ثلاثة أغطية شتوية يتقاسمها أفرادها الخمسة، وهم يرتدون ملابس بالية، وينامون على ثلاث فرشات بالية أيضاً، ويملكون حصيرة واحدة نالها من التهرؤ ما نال الخيمة. يقول عويس لـ"العربي الجديد": "كنت أحاول طوال الليل إغلاق الثقوب بوضع قطع نايلون صغيرة عليها وربطها بالأسلاك، أملاً في تخفيف تدفق مياه الأمطار إلى داخل الخيمة، كما أن الملابس القليلة التي نملكها تبللت. كون الخيمة مقامة على رصيف شارع رئيسي يعد من الشوارع السريعة، أدى إلى تعرض ابنتي للدهس، ونجت بأعجوبة، ونخشى أن تدخل علينا سيارة أو شاحنة. في الأصل لا يوجد أماكن فارغة لنصب الخيام بسبب تكدس النازحين، لذا ليس أمامنا سوى تحمل المخاطر". على مقربة من خيمة عائلة عويس، تعيش الفلسطينية نصرة ريحان وأطفالها الخمسة في خيمة مصنوعة من أقواس مغطاة بشادر متهرئ، تجعل الخيمة أشبه بكهف مظلم، كما تنعدم لديهم مقومات الحياة، وقد تعرض أحد أطفالها لحروق خلال طهي الطعام على الحطب. وتصف لـ"العربي الجديد"، أول ليالي المنخفض الجوي بأنها كانت مرعبة نتيجة شدة الهواء، وتقول: "غمرتنا مياه الأمطار، وكان الهواء البارد يدخل الخيمة من الفتحات". يسكن مصطفى ياسين في خيمة نزوح بحي الزيتون، ولا يبعد المخيم سوى 100 متر عن الخط الأصفر الذي أقامه جيش الاحتلال، وقد أدت الرياح القوية لاقتلاع خيمته. يروي لـ"العربي الجديد": "حاولت طوال الليل إعادة ربط الخيمة، وهذه المعاناة تكررت في المنخفضات السابقة، وأطفالي الثلاثة الصغار لا ينامون الليل في كل منخفض". وتفاقمت معاناة النازحين على شاطئ بحر غزة نتيجة شدة الرياح التي اقتلعت الكثير من الخيام، وتضاعفت المأساة على شاطئ بحر مواصي خانيونس، حيث يتكدس آلاف النازحين. تحكي النازحة ضحى وليد لـ"العربي الجديد": "كانت رياح المنخفض الجوي الحالي شديدة، وهذه المرة الأولى التي تمر علينا رياح بهذه القوة، وكنا نضع أيدينا على قلوبنا كلما ارتفعت أمواج البحر خشية أن يتكرر مشهد غمر البحر لخيامنا، كما حدث في المنخفض السابق، وكادت الرياح أن تكسر خيمتنا كما كسرت خيام الكثير من الجيران. أحد الجيران استغاث بنا ليلاً لإنقاذ طفلتيه اللتين سحبتهما موجة قوية إلى داخل البحر". لا تختلف قصة ياسمين أبو نقيرة عن سابقيها، فهي تعيش مع أفراد عائلتها في مخيم نزوح داخل منطقة مواصي خانيونس، وأدت شدة الرياح إلى سقوط الخيمة فوق رؤوسهم، كما غرقت ملابسهم ومقتنياتهم. وتحكي لـ"العربي الجديد": "طفلي الصغير تشنج من شدة البرد، وأرسلت أطفالي إلى خيمة أخرى لعائلتي. المنخفض قوي، والمعاناة متكررة، فقد عشنا نفس المأساة في كل المنخفضات السابقة". وتسببت المنخفضات الجوية المتلاحقة بنزوح آلاف العائلات التي كانت تسكن خياماً على شاطئ المواصي، نتيجة سوء الطقس أو انجراف الخيام إلى داخل البحر. وتصف النازحة مها نبهان ما عاشته خلال المنخفض الحالي بأنه "مأساة إضافية"، وتقول لـ"العربي الجديد": "شعرت من شدة البرد والرياح بأن قلبي سيتوقف، وأصبت بنزلة برد تحولت إلى تكسير في العظام. نعيش على الشاطئ مأساة لا توصف، فالمياه والزوابع من ناحية، والبحر من ناحية أخرى، ولم تعد لدينا طاقة للتحمل". وتضيف نبهان: "استيقظت في الصباح لأكتشف الكارثة التي حلت بنا، إذ طمرت المياه خيمة ابني، وطمرت دورة المياه، وهدمت سوراً أقمناه لحماية الخيام، ورغم أننا كنا نبعد كثيراً عن مياه البحر، إلا أننا أصبحنا على حافة المياه، ما أدى إلى نزوح الكثير من الجيران بعدما ابتلع البحر خيامهم وسحب أغراضهم، وكادت أن تحدث كوارث أخرى لولا يقظة الأهالي وحمايتهم لأطفالهم. عشنا ويلات الحرب، وعانينا من القصف، لكننا لم نعتد عذاب المنخفضات المتلاحقة. كيف تصمد خيمة أمام رياح وعواصف وأمطار على شاطئ البحر؟ لا أحد يوفر لنا أي نوع من الحماية، وأطفالنا يعانون من شدة البرد". ومنذ بدء فصل الشتاء، يناشد أهالي القطاع إدخال بيوت إيواء مؤقتة لإنهاء معاناتهم مع البرد وتداعيات المنخفضات الجوية التي كشفت عمق المأساة، وتحولت ليالي الشتاء إلى عبء يثقل حياة الأهالي ويفاقم معاناتهم القاسية أصلاً، مع استمرار إغلاق معبر رفح، وعدم إدخال ما يحتاجه القطاع من متطلبات الإيواء.  وتسببت المنخفضات الجوية حتى الآن بانهيار أكثر من 20 مبنى فوق رؤوس ساكنيها، إضافة إلى انهيار أكثر من 150 مبنى جزئياً، وتسببت هذه الانهيارات بوفاة 22 مواطناً من بينهم أطفال ونساء، وإصابة عشرات أخرين. ويمنع غياب الآليات والمعدات الثقيلة الجهات المختصة من إزالة المباني المتضررة والآيلة للسقوط، لتبقى خطراً داهماً على حياة الأهالي، كما يمنع عدم بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بدء الإعمار.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية