ستيفن ميلر... الرجل الأخطر في إدارة ترامب
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
في فبراير/شباط 2020، أقام ستيفن ميلر مستشار الرئيس دونالد ترامب آنذاك، حفل زفافه في فندق ترامب بالعاصمة واشنطن، وحضر الرئيس الأميركي الزفاف ومازحه قائلاً "هو الوحيد الذي يمكنه أن يقيم حفل زفاف لعين في عطلة نهاية أسبوع يوم الرؤساء". كان ستفين ميلر واحداً من قلة نادرة استمرت طوال الولاية الأولى مع ترامب، وعندما غادر الجميع البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2021، قضى الأربع سنوات التالية، في التخطيط للولاية الثانية لترامب، حيث شغل باله سؤال "كيف ننفذ السياسات التي لم ننجح في تنفيذها في الولاية الأولى؟"، فأنشأ مؤسسة "أميركا أولاً" القانونية، وكان أحد كبار مهندسي رؤية مشروع 2025 الذي عيّن ترامب أكثر من 100 من أعضائه في إدارته. اليوم يظهر اسم ميلر بوصفه أحد أبرز الفاعلين في إدارة ترامب، بحيث لم يعد يؤثر فقط في ملفات الهجرة كما قدّمه الإعلام على مدى أشهر، بل يتزايد نفوذه في الملفات الخارجية وجميع الملفات الداخلية كل يوم تقريباً. تصاعد نفوذ ستيفن ميلر في البيت الأبيض ويتجاوز تأثير ستيفن ميلر بكثير لقبه المتواضع داخل البيت الأبيض، فلا تعد وظيفة نائب رئيس موظفي البيت الأبيض التي يتولاها، منصباً رسمياً مهماً داخل البيت الأبيض، فهو ليس مسؤولاً منتخباً، كما لا يستلزم منصبه موافقة مجلس الشيوخ على تعيينه فيه، لكن ميلر خلال بضعة أشهر من ولاية ترامب الثانية، قدّم نفسه على أنه الرجل القادر على تحويل غضب ترامب ورؤيته إلى سياسات ملموسة على أرض الواقع، بحكم سنوات من العمل والولاء والطاعة مع ترامب منذ 2017، لدرجة أن واحداً من كبير منظري حركة "اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" وهو ستيف بانون أطلق عليه لقب رئيس الوزراء، رغم خلو النظام الأميركي من هذا المنصب. بدأ تسليط الأضواء على سطوة ستيفن ميلر، بشكل مكثف منذ مايو/أيار الماضي، عندما تسربت تفاصيل اجتماعه مع مسؤولي إدارة الهجرة بوزارة الأمن الداخلي، حيث صرخ في كبار المسؤولين مطالباً برفع عدد الترحيلات اليومية للمهاجرين إلى 3 آلاف شخص بأي طريقة ممكنة، لتحقيق الهدف المخطط له بالوصول إلى أعداد المرحّلين إلى أكبر عدد في عام واحد في تاريخ البلاد. شعر المسؤولون الذين سرب بعضهم التفاصيل، من لهجة ميلر أن وظائفهم في خطر إذا لم تتحقق الأهداف المرجوة. وفي حادثة مقتل المواطنة الأميركية رينيه غود هذا الشهر بالرصاص على يد قوات إنفاذ قوانين الهجرة، وصمها بأنها تمثل الإرهاب الداخلي. بات ميلر الرجل القادر على تحويل غضب ترامب ورؤيته إلى سياسات ملموسة على أرض الواقع ولد ميلر الذي يبلغ من العمر 40 عاماً، في ولاية كاليفورنيا في أسرة يهودية ليبرالية ديمقراطية، غير أنه أصبح جمهورياً محافظاً في السادسة عشرة من عمره. وأثناء دراسته في جامعة ديوك للعلوم السياسية، كتب مقالات مثيرة للجدل ضد الهجرة غير النظامية والإسلام السياسي. عمل في بداية مسيرته المهنية في واشنطن مع عدد من أعضاء الكونغرس، قبل أن ينضم إلى حملة ترامب في 2016 بصفة مستشار سياسي أول وكاتب للخطابات، والتي كان أشهرها الخطاب الرئيسي في المؤتمر الوطني الجمهوري في 2017 الذي دعا فيه ترامب إلى حظر دخول مسلمين إلى الولايات المتحدة. لاحقاً ظهر اسم ستيفن ميلر، البالغ من العمر 31 عاماً حينها، في أول مناصبه بالبيت الأبيض بصفة مستشار أول لترامب. وكان دوره آنذاك يتعلق بالسياسات الداخلية والهجرة، وعُرف بأنه مهندس أقصى المبادرات ومن بينها خطة منع مواطني دول بعينها ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة وسياسة فصل الأطفال التي نالت انتقادات حادة. وُصف ميلر آنذاك بأنه الصوت المتشدد داخل الإدارة الذي كان يفوز على الجناح المعتدل، وانتقده كثيرون من بينهم منظمة مركز قانون الفقر الجنوبي، بتهمة العنصرية والترويج للكراهية، خصوصاً بعد تسريب رسائل بريد إلكتروني أشارت إلى اهتمامه بكتب تفوّق العرق الأبيض. بطل الأفكار المتطرفة يعد ستيفن ميلر في إدارة ترامب الحالية، بطل الأفكار المتطرفة المحافظة، وكبير منظّري الرئيس، ومستشاره لشؤون السياسة الداخلية والأمن الداخلي، وإضافة لذلك يتزايد نفوذه في الملفات الكبرى الخارجية، خصوصاً المتعلقة بأميركا الجنوبية وغرينلاند وكندا. وصار ينشط بشكل كبير في الأشهر الماضية لتأمين ما يريده ترامب سواء على منصات التواصل الاجتماعي أو حتى في المواقع والصحف. وكانت لافتة إشارة كبير مديري مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض سيباستيان غوركا، إلى أنه في حال استكمال إدارة ترامب خططها لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمةً إرهابية فإن لدى ميلر قرارات كبيرة سينفذها داخل البلاد. وفي السنة الأولى من الولاية الثانية لترامب، أصبح ستيفن ميلر العقل المدبر لقرارات الترحيل الجماعي ومنع دخول مواطني 39 دولة وفلسطين إلى الولايات المتحدة، وبرامج الترحيل الذاتي، ومساعي ترحيل طلاب الجامعات لتظاهرهم من أجل غزة. كما حاول إلغاء أمر المواطنة بالولادة، ويدير عمليات واسعة تشمل استخدام الجيش والشرطة لترحيل المقيمين بدون أوراق ثبوتية، ويُتهم بأنه حوّل وزارة الخارجية إلى أداة ضد الهجرة مع تجاهله لأي اعتبارات إنسانية، بينما تعدّه قاعدة ترامب "بطلاً يحمي أميركا". وعلى الرغم من أن ترامب تلقّى اللوم في ملف نشر قوات الحرس الوطني بالمدن الديمقراطية، خصوصاً في بدايتها في لوس أنجليس، إلا أن صحيفة "ذا غارديان" كتبت آنذاك: "خلف الكواليس، كانت هذه ذروة قوة ميلر، وحلقة سلطت الضوء على نفوذه في البيت الأبيض، حيث يتجاوز تأثيره بكثير لقبه المتواضع المضلل بوصفه نائب رئيس الأركان". "ذا أتلانتك": ميلر الأيديولوجي الأعلى في الإدارة، وله دور محتمل في الإشراف على عمليات خارجية حساسة ومع صعود مطامع ترامب في النفط الفنزويلي وضغطه المتكرر للحصول على غرينلاند من الدنمارك، كانت لهجة ستيفن ميلر وترويجه لاستخدام القوة لتحقيق رغبات الرئيس وتقديمها على أنها تمثل الأمن القومي الأميركي تغذي مشاعر اليمين المتطرف، ووصفت صحيفة ذا أتلانتك ميلر بأنه "الأيديولوجي الأعلى في الإدارة"، وأشارت إلى أنه حلقة الوصل بين البيت الأبيض والكونغرس وإلى دور محتمل له في الإشراف على عمليات خارجية حساسة. بينما قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه "يحول رغبات ترامب إلى برنامج أيديولوجي متماسك"، مضيفة أنه لو كان الأمر بيده "لجعل سكان الولايات المتحدة 100 ألف جميعهم يشبهونه من الأميركيين البيض". في حين أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن "بصماته موجودة في كل شيء في ولاية ترامب الثانية". نجا ميلر من الصراعات الداخلية في إدارة ترامب الأولى، رغم تساقط كبار المستشارين على الطريق آنذاك، لاعتبارات ذكرها ترامب، منها أنه "لا تتسرب معلومات من أفراد دوائره، كما أنه مقاتل لا يتردد"، إضافة إلى الولاء التام. وبخلاف ذلك فإن البعض في الإدارة الأولى حاولوا تقديم أنفسهم على أنهم أصحاب المبادرات لا الرئيس، غير أن ميلر مثل جميع مسؤولي الإدارة الحالية يقبل بفخر، كما تشير تصريحاته، بفكرة أنه الوقود في خطط لتنفيذ الأجندة الترامبية، كما أن ترامب يعرف عنه أنه لن يبتعد خطوة واحدة عن رؤيته. منذ أيام ومع تصريحات ترامب عن مساعيه لضم غرينلاند بأي طريقة، كان ميلر يشرح بوضوح فلسفة ترامب، قائلاً في تصريحات لشبكة سي أن أن مدافعاً عن سعي الولايات المتحدة لضمها بأنها "القوة العظمى": "نعيش في عالم يمكن فيه التحدث عن المجاملات الدولية... لكننا نعيش في عالم تحكمه القوة والسطوة والسلطة"، مضيفاً أن هذه "هي قوانين العالم الصارمة"، قبل أن يستكمل: "السؤال الحقيقي هو، بأي حق تدعي الدنمارك سيطرتها على غرينلاند. ما هو أساس مطالبتها الإقليمية؟ ما أساس وجودهم بها بوصفها مستعمرة دنماركية؟ الولايات المتحدة هي قوة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ولتأمين القطب الشمالي ولحماية والدفاع عن مصالح ناتو يجب أن تكون غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة، وهذه محادثة سنجريها وهذه عملية سنحصل عليها".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية