الفيدرالي الأميركي تحت الحصار... صراع ترامب - باول يشعل الأسواق
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
دخلت الولايات المتحدة واحدة من أكثر لحظاتها حساسية في تاريخها الاقتصادي، بعدما تحول الخلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، جيروم باول، حول أسعار الفائدة وتوجهات السياسة النقدية إلى تحقيق جنائي مباشر طاول رئيس البنك المركزي، في سابقة تفتح الباب أمام أخطر اختبار لاستقلال السياسة النقدية الأميركية منذ عقود. وفجر التحقيق، الذي أعلنت وزارة العدل فتحه رسميا، عاصفة سياسية ومالية متزامنة، انعكست فورا على الأسواق، وأطلقت موجة هلع دفعت المستثمرين إلى الاحتماء بالذهب، الذي حطم مستويات تاريخية غير مسبوقة. ومع تداخل العوامل الأخرى المتعلقة بالتصعيد الجيوسياسي في أكثر من منطقة، من إيران إلى فنزويلا، بدا المشهد وكأنه اختبار شامل للنظام الاقتصادي الأميركي، وليس مجرد قضية إدارية أو قانونية عابرة. ويصعد هذا التحقيق الجنائي من الخلاف الطويل بين ترامب وباول، وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، إذ دأب الرئيس الأميركي على مهاجمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي بسبب رفضه الاستجابة لمطالبه بخفض حاد لأسعار الفائدة. وقد هدد ترامب بإقالة رئيس البنك المركزي، على الرغم من أنه هو من رشحه للمنصب عام 2017، كما لوح سابقا بإمكانية رفع دعوى قضائية ضده على خلفية مشروع الترميم البالغة كلفته 2.5 مليار دولار، واصفا إدارة المشروع بـ"غير الكفؤة". بيان نادر لباول... وترامب يرد وفي بيان مصور نادر، أمس الاثنين، أكد باول أن وزارة العدل الأميركية سلمت مجلس الاحتياطي الفيدرالي مذكرات استدعاء صادرة عن هيئة محلفين كبرى، تتضمن تهديدا بتوجيه اتهام جنائي على خلفية شهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ في يونيو/حزيران 2025. وأوضح أن شهادته تناولت جزئيا مشروعا متعدد السنوات لترميم مبانٍ تاريخية تابعة للاحتياطي الفيدرالي. وشدد باول في بيانه على احترامه الكامل لسيادة القانون ولمبدأ المساءلة، مؤكدا أن لا أحد، وبالتأكيد ليس رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فوق القانون. لكنه في الوقت نفسه وصف الخطوة بأنها غير مسبوقة، واعتبر أنه لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الضغوط السياسية المستمرة. وبحسب باول، فإن القضية لا تتعلق بشهادته ولا بمشروع الترميم، ولا حتى بدور الكونغرس الرقابي، مشيرا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي بذل جهودا كبيرة لإطلاع المشرعين على تفاصيل المشروع عبر الشهادات والإفصاحات العامة. وخلص إلى أن التهديد بتوجيه اتهامات جنائية هو نتيجة قيام الاحتياطي الفيدرالي بتحديد أسعار الفائدة بناء على تقييم مهني يخدم الصالح العام، وليس وفق تفضيلات الرئيس. وفي المقابل، نفى ترامب أي علاقة له بتحقيق وزارة العدل، لكنه واصل هجومه على باول. وقال في مقابلة قصيرة مع "NBC News" مساء أول أمس الأحد: "لا أعرف شيئا عن الأمر، لكنه بالتأكيد ليس جيدا في إدارة الاحتياطي الفيدرالي، وليس جيدا أيضا في بناء المباني"، في إشارة إلى باول. وأكد ترامب أن مذكرات الاستدعاء الصادرة عن وزارة العدل لا علاقة لها بأسعار الفائدة. وأضاف: "لا. لم يخطر ببالي أن أفعل ذلك بهذه الطريقة. ما يجب أن يضغط عليه هو حقيقة أن أسعار الفائدة مرتفعة للغاية. هذا هو الضغط الوحيد الواقع عليه". وتابع: "لقد ألحق الضرر بالكثير من الناس. وأعتقد أن الرأي العام هو من يضغط عليه". والأسبوع الماضي، قال ترامب في مقابلة مع "نيويورك تايمز" إنه حسم قراره بشأن الشخص الذي يرغب في تعيينه بديلا لباول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، ومن المتوقع أن يعلن قراره قريبا. ويعد كيفين هاسيت، كبير مستشاري ترامب الاقتصاديين، المرشح الأوفر حظا للمنصب. وبينما تنتهي ولاية باول رئيسا للمجلس في مايو/أيار، تمتد ولايته عضواً في مجلس المحافظين حتى يناير/كانون الثاني 2028. ولم يفصح باول عما إذا كان ينوي الاستمرار في منصبه داخل البنك المركزي بعد هذا العام. الذهب يصعد والدولار يتهاوى وفي أول رد فعل للأسواق انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، 0.37% إلى 98.759، لينهي سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام. وقفز الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 4600.33 دولار للأونصة (الأوقية)، وفق رويترز. وارتفع اليورو بنسبة 0.44% إلى 1.1688 في أكبر ارتفاع يومي منذ العاشر من ديسمبر/ كانون الأول. ومقابل الين، تراجع الدولار في أحدث تداولات بنسبة 0.1% ليبلغ 157.80 يناً قرب أعلى مستوى في عام.  وقالت رئيسة قطاع أبحاث العملات والسلع الأولية في كومرتس بنك، ثو لان نجوين: النقطة الأساسية هي أن من المرجح أن تتغير استجابة البنك المركزي جذرياً وعلى المدى الطويل إذا نجح البيت الأبيض في السيطرة على السياسة النقدية. وأشارت إلى أن المركزي في دورة تيسير نقدي بالفعل وأن هذا السيناريو سيكون محل اهتمام إذا زادت مخاطر التضخم. وقال بعض المحللين، بحسب الوكالة، إن الأسواق لم تصب بالذعر بعد، لأنها تتوقع أن يعين ترامب خلفا لباول جديرا بالثقة، وأن يسمح له بتوجيه السياسة النقدية. وقال محلل السوق في شركة كيه.سي.إم تريد، تيم ووترر: "لذا، وسط الأحداث في إيران وتدخل أميركي محتمل وكون رئيس مجلس الاحتياطي االفيدرالي محور تحقيق جنائي... انخفضت العقود الأميركية الآجلة بعد أنباء باول، وهو ما كان بمثابة ضوء أخضر لأسعار الذهب للارتفاع". وعدل بنك غولدمان ساكس الاستثماري الأميركي توقعاته بشأن تخفيضات أسعار الفائدة الأميركية المقبلة، إذ يتوقع الآن تخفيضين بواقع 0.25% في يونيو/حزيران وسبتمبر/ أيلول 2026 بدلا من تحركات متوقعة سابقا في مارس/ آذار ويونيو/ حزيران. وقفزت الفضة في المعاملات الفورية 5.1% إلى 84.06 دولارا للأوقية بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 84.60 دولاراً في وقت سابق من اليوم. وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 3.3% إلى 2348.74 دولارا للأوقية بعد أن بلغ أعلى مستوى قياسي عند 2478.50 دولارا في 29 ديسمبر/ كانون الأول. وتترقب الأسواق صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع، حيث سيصدر اليوم الثلاثاء مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر ديسمبر/ كانون الأول الذي سيشكل أحد آخر البيانات الاقتصادية الرئيسية قبل اجتماع السياسة النقدية المقبل للبنك المركزي الأميركي في نهاية يناير كانون الثاني. وتصدر المحكمة العليا الأميركية قرارها بشأن شرعية الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها ترامب بحلول غدٍ الأربعاء. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الجمعة الماضية إن الوزارة لديها أكثر الأموال الكافية لدفع أي مبالغ يجب ردها من الرسوم الجمركية التي أمر بها ترامب إذا قضت المحكمة العليا ببطلان الرسوم الجمركية. ردات فعل غاضبة وأثار تحقيق وزارة العدل ردات فعل غاضبة وسريعة من السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو لجنة الشؤون المصرفية، الذي قال إنه لن يصوت لتأكيد أي من مرشحي ترامب، بما في ذلك لمنصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي. وقال تيليس في بيان: "سأعارض المصادقة على أي مرشح للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك شغور رئاسة المجلس المرتقب، إلى أن تحل هذه المسألة القانونية بالكامل". وأضاف: "إذا كان هناك أي شك متبق حول ما إذا كان مستشارون داخل إدارة ترامب يدفعون فعليا لإنهاء استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فلا ينبغي أن يبقى أي شك بعد الآن". من جهتها، قالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، أكبر الديمقراطيين في لجنة الشؤون المصرفية، في بيان إن ترامب "يسيء استخدام صلاحيات وزارة العدل مثل ديكتاتور محتمل، حتى يخدم الاحتياطي الفيدرالي مصالحه، إلى جانب مصالح أصدقائه من أصحاب المليارات". وأضافت: "لا ينبغي لهذه اللجنة ولا لمجلس الشيوخ المضي قدما في أي ترشيح لترامب للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك منصب رئيس المجلس". وبدأت أعمال الترميم التي تشكل محور التحقيق في عام 2022، ومن المقرر الانتهاء منها في عام 2027، مع تقدير تجاوز الكلفة بنحو 700 مليون دولار عن الميزانية. ويشمل المشروع توسيع مبنى Marriner S. Eccles"" ومبنى آخر في شارع كونستيتيوشن يعود تاريخهما إلى ثلاثينيات القرن الماضي وتحديثهما. وقال الاحتياطي الفيدرالي إن أيا من هذين المبنيين لم يخضع لترميم شامل منذ إنشائهما قبل نحو 100 عام، ما يشير إلى حاجتهما إلى تحديث كبير. ويتضمن جزء من المشروع إزالة تلوث الأسبستوس والرصاص، وجعل المرافق متوافقة مع قوانين إتاحة الوصول لذوي الإعاقة. ووصفت نسخة من مقترح الاحتياطي الفيدرالي لعام 2021 وجود مصاعد خاصة وغرف طعام لكبار صانعي السياسات، ونوافير مياه، وميزات رخامية جديدة، إضافة إلى شرفة على السطح مخصصة للموظفين. وعندما سئل في جلسة استماع بالكونغرس في يونيو/حزيران، نفى باول أن تكون كثير من هذه الميزات ضمن المقترح الأحدث. وقال: "لا توجد غرفة طعام لكبار الشخصيات، ولا يوجد رخام جديد. لقد أزلنا الرخام القديم وسنعيده إلى مكانه. سنضطر لاستخدام رخام جديد حيث تكسر بعض الرخام القديم. لكن لا توجد مصاعد خاصة. هناك فقط المصاعد القديمة الموجودة أصلا". وأضاف باول أن خطط المشروع استمرت في التطور، وأن بعض الميزات التي كانت مدرجة في البداية جرى الاستغناء عنها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية