كرة القدم الأفريقية فنياً.. مقاربات لإيقاع الجسد في اللعبة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
ثلاثة عشر فناناً وفنانة من خلفيات وتجارب فنية متنوعة، اجتمعوا على ابتكار "لعبتهم" الخاصة، كلّ وفق عالمه الجمالي وحساسيته الفنية، في معرض ينظمه رواق خالد للفنون بمدينة مراكش المغربية بعنوان "في اللّعب (En Jeu )" ويستمر حتى 21 يناير/كانون الثاني الجاري، بالتزامن مع احتضان المغرب لنهائيات كأس أفريقيا للأمم.  تتجاوز كرة القدم بوصفها اللعبة الأكثر شعبية في العالم حدود الملاعب، لتنساب إلى فضاءات الأدب والفنون البصرية، ولتصبح مادة رمزية تعكس أسئلة الجماعة والجسد واللعب والهوية. فمن الجداريات إلى التجارب الفنية المعاصرة، التقط الفن التشكيلي إيقاع الجسد وهو يراوغ ويسقط ويحتفل، مُحوّلاً اللعب إلى فعل جمالي يُحرّك المخيّلة كما تفعل الكلمة وتُعبّر الصورة. من بين تلك الأسماء المشاركة في المعرض: ميديريك توراي، ويوسف آيت أزارين، وفؤاد شردودي، وبدر بوربعين، ونور الدين ضيف الله، وعبد الله الأطرش، وإيمان المخشوني، وحسن حجاج، وعبد الرحيم حمزة، ورضا كنزوي، ومحمد رشدي، وعبد المجيد صبري، وربيل سيريت.  يقارب المعرض اللعبة بوصفها لغة مشتركة وموضوعاً للتأمل الجمالي حول فكرة المعرض يوضح الفنان والناقد التشكيلي المغربي محمد رشدي في حديث للعربي الجديد بأن التحضير للمشروع استمر أكثر من عام، بالتوازي مع الاستعدادات لكأس الأمم الأفريقية 2025، ويشير إلى أن طموح المعرض يتجاوز الحدث المحلي ليقترح صورة فنية شاملة عن القارة الأفريقية. تتوزع الأعمال المعروضة بين الرسم، والتصوير، والنحت، والتصوير الفوتوغرافي، وفن الكولاج والتجميع، بالإضافة إلى التركيبات الفنية، في تنوع يعكس تعدّد المقاربات واللغات البصرية. وقد اختار الفنانون، كما تشير لجنة التنسيق، الابتعاد عن التصوير المباشر لكرة القدم، مفضلين أساليب حرة ومبتكرة تستثمر جوهر اللعبة وحركتها ورمزيتها، بعيداً عن التمثيل الحرفي.   من بين اللوحات المثيرة للاهتمام لوحة بعنوان "بونو" للفنان فؤاد شردودي، وتصوّر حارس مرمى المنتخب المغربي ياسين بونو. إذ تقوم اللوحة على توتر بصري قوي بين جسدٍ داكن متماسك وبين خلفية نابضة بالفوضى اللونية؛ مما يجعل الجسد القاتم أيقونة أكثر من كونه بورتريهاً. تحل الهوية الجمعية محل الهوية الشخصية، فعبر التعتيم يتحمّل الجسد ثقل وجسارة اللحظة.  وضمن معالجة قريبة للفنانة التشكيلية إيمان المخشوني، تبدو المساحة البيضاء في الوسط تعبيراً عن يد حارس المرمى في قفازه، فراغ محاط بزوبعة من الرموز، فرغم غياب هيئة الحارس تُستحضر وظيفته: كيف تصدُّ وتمنع وتحمي، وتتحمّل ضغط الجماعة. إضافة إلى أساليب وتعبيرات فنية متعدّدة لدى فنانين آخرين، منها بورتريهات كما في لوحة تجسّد ظهير المنتخب المغربي أشرف حكيمي للفنان التشكيلي بدر بوربعين.  هكذا، تتجاور أعمال تحتفي بالبعد الحسي والوجداني للعبة، من خلال التعبير عن شغف الجماهير وحركية الجسد وإيقاع اللعب داخل الملعب، مع أعمال أخرى تميل إلى التجريد والتأمل المفاهيمي، لتقدم كرة القدم بوصفها ممارسة اجتماعية وثقافية حاملة لدلالات أوسع.  هذا التجاور يخلق حواراً بصرياً بين اتجاهات وحساسيات مختلفة، ويتيح للزائر التنقل بين مستويات متعدّدة من القراءة والتلقي. وعن الدافع وراء استجابته للمشاركة في المعرض، يقول الفنان التشكيلي المغربي فؤاد شردودي للعربي الجديد إن "كرة القدم بالنسبة لي درس بصري مدهش. إنها تؤكد لي أن الحركة ذروة الجمال وأن الانعطاف المفاجئ، المناورة الذكية، السقوط ثم النهوض، كلها ليست مجرّد وقائع مباراة، بل ضربات فرشاة على قماش الحياة".  وبخصوص ظروف الاشتغال وإنجاز لوحات المعرض يوضح المتحدث للصحيفة: "تجربتنا يمكن وصفها بالورش الجماعية، فمنذ تلقي الدعوة، اختلى كل فنان بنفسه وبمواده وطقوسه كي يناقش فكرة كرة القدم بخطاب بصري حداثي ومختلف. ولعلّ النجاح الذي لاقاه المعرض دليل على تميّزه من الفكرة إلى مرحلة التلقي".  يتناول المعرض كرة القدم من زاوية تتجاوز المجال الرياضي الصرف، مقدماً مقاربة فنية تنفتح على أبعاد شعرية وفلسفية، وتعامل اللعبة بوصفها لغة مشتركة وموضوعاً للتأمل الجمالي.  

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية