عربي
دعا رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، اليوم الاثنين، إلى "وضع حدّ لحملات غير مشروعة ضد المواطنين العرب السوريين المقيمين في إقليم كردستان"، واصفاً إياها بأنها "تصرفات غير لائقة".
وقال البارزاني، في بيان نشرته وسائل إعلام كردية، إنه "في ردّة فعل على الأحداث التي شهدتها مدينة حلب خلال الأيام القليلة الماضية، للأسف أطلقت بعض المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها حملةً ضد المواطنين العرب السوريين المقيمين في إقليم كردستان".
واعتبر أن "مثل هذه الحملات والتصرفات تُعد غير لائقة وفي غير موضعها المناسب، كما أنها لا تنسجم بأي شكل من الأشكال مع مبادئ وقيم شعب إقليم كردستان، إلى جانب تعارضها مع السياسة والرؤية العامة لمؤسسات الإقليم".
وأكد أنه "لا يجوز إلقاء اللوم في ارتكاب جريمة من قبل فئة ما على عاتق آخرين لا علاقة لهم بتلك الجريمة؛ بل يجب احترام اللاجئين والمواطنين العرب السوريين الذين لجأوا إلى إقليم كردستان ويعيشون فيه، ولا بد من وضع حدّ لهذه الحملات غير المشروعة، وأن تعمل الجهات المعنية على منع تكرار مثل هذه السلوكيات".
ويأتي بيان البارزاني بعد يومين من تفاعل منصات ووسائل إعلام كردية مع الأحداث الجارية في مدينة حلب، وتبنيها خطاباً وُصف بالعنصري والتحريضي.
لكن الإعلان عن رفض البارزاني تبني الخطاب العنصري ضد السوريين المقيمين في الإقليم، اعتُبر بمثابة رفض ضمني لإجراءات أجهزة ومؤسسات حكومية اتُّخذت اليوم الاثنين، تضمنت إلغاء معرض تجاري سوري "بسبب الأحداث في حلب"، وفقاً لمحافظ أربيل أوميد خوشناو.
وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يستضيف العراق نحو 341 ألف لاجئ وطالب لجوء، يشكّل السوريون أكثر من 90% منهم، فيما يقيم نحو 85% من هؤلاء في إقليم كردستان العراق، ويتوزع الباقون على المحافظات الوسطى والجنوبية.
في السياق، قال محمود، وهو لاجئ كردي سوري من مدينة القامشلي، ويعمل في أحد المعامل بإقليم كردستان، لـ"العربي الجديد"، إن "هناك أعداداً كبيرة من السوريين، من حلب وحماة ودمشق، لا يزالون يمارسون أعمالهم بشكل طبيعي دون مشاكل أو حالات طرد، خلافاً لما يُروَّج على وسائل التواصل الاجتماعي".
من جانبه، أوضح الصحافي الكردي السوري المقيم في إقليم كردستان، جان علي، لـ"العربي الجديد"، أن "ملف حلب حاضر بقوة في الشارع الكردستاني، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الميدان"، مشيراً إلى تنظيم وقفات احتجاجية في محافظات الإقليم تنديداً بما جرى في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية. ولفت إلى أن محافظ أربيل أعلن، أمس، إلغاء معرض تجاري كان من المقرر إقامته بين 23 و26 من الشهر الجاري، احتجاجاً على ما حدث في حلب.
وبيّن علي أن الموقف الرسمي لحكومة إقليم كردستان لم يتغير، مستشهداً بتصريحات سابقة لرئيس الحكومة عبّر فيها عن مخاوف من "تغيير ديمغرافي" في حلب، ودعا الأطراف إلى الحوار، وحثّ السلطات في دمشق على حل الخلاف مع "قوات سوريا الديمقراطية" بعيداً عن المدنيين. واعتبر أن إلغاء المعرض التجاري يشكّل "تحولاً لافتاً" في موقف أربيل، ولا سيما أنه كان مقرراً تنظيمه للمرة الأولى بعد سقوط النظام السوري.
وفي ما يتعلق بما جرى تداوله عن تصريحات منسوبة إلى قوى الأمن في أربيل، حول محاسبة من ينشر دعماً للجيش السوري على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد علي أن مديرية أمن أربيل نفت صحة هذه الأنباء، مشددة على أنها لم تصدر أي بيان بهذا الخصوص.
وتعكس رسالة بارزاني، بحسب مراقبين، توجهاً رسمياً لاحتواء تداعيات الخطاب التحريضي، ومنع انعكاس التطورات السورية على النسيج الاجتماعي داخل إقليم كردستان، في ظل استضافته أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين منذ أكثر من عقد.
وأمس الأحد، نظم مئات من أهالي محافظة السليمانية تظاهرة جابت شوارع مركز المدينة، احتجاجاً على ما وصفوه بـ"اعتداءات طاولت مواطنين كرداً وأجبرتهم على مغادرة مناطقهم" في الشيخ مقصود والأشرفية، شرقي حلب. كما شهدت مدينة أربيل، مركز إقليم كردستان، يوم الجمعة، مسيرة مشابهة استمرت عدة ساعات.
