كوارث المناخ في الولايات المتحدة... خسائر 2025 ليست تهويلاً
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
بلغ عدد الكوارث المناخية في الولايات المتحدة التي تجاوزت خسائر كل منها مليار دولار، 23 كارثة العام الماضي. وأوردت بيانات أصدرتها منظمة "كلايمت سنترال" غير الربحية التي تُعنى بعلوم المناخ، في 8 يناير/ كانون الثاني الجاري، أن عام 2025 كان الثالث الأعلى في عدد الكوارث المناخية والجوية التي تجاوزت خسائر كل منها مليار دولار، وذلك بعد عامي 2023 و2024، وقدرت إجمالي قيمة الخسائر بـ115 مليار دولار نتجت من موجات أعاصير وعواصف رعدية شديدة، وأيضاً من حرائق لوس أنجليس في يناير 2025 التي تجاوزت خسائرها 61.2 مليار دولار، ما جعلها أغلى كارثة حريق في تاريخ الولايات المتحدة. اللافت أن البيانات لم تتضمن أحداثاً أودت بحياة كثيرين، مثل فيضانات تكساس في 4 يوليو/ تموز (137 قتيلاً)، لأن خسائرها لم تصل إلى مليار دولار. تولت "كلايمت سنترال" الإشراف على قاعدة بيانات الكوارث التي بلغت خسائرها مليار دولار، بعدما قررت إدارة الرئيس دونالد ترامب التوقف عن إدارة قاعدة البيانات من خلال الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، ويقول علماء المناخ في المؤسسة، آدم سميث: "كان عام 2025 جزءاً من اتجاه مستمر نحو ارتفاع مخاطر الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة في أجزاء كثيرة من الولايات المتحدة، إذ تقلص متوسط الفترة الزمنية بين الكوارث المكلفة إلى أقل من أسبوعين، مقارنةً بأشهر في العقود السابقة". ويوضح في حديثه لصحيفة "يو إس إيه توداي" أن "دراسات تنفذ لكل كارثة بمفردها لتحديد الأسباب، لكن الإجماع العلمي الواسع يشير إلى أن تغيّر المناخ يزيد تواتر أنواع عدة من الظواهر الجوية المتطرفة والقاسية وشدّتها". ومنذ عام 1980، تكبدت الولايات المتحدة 426 كارثة تجاوزت تكلفة خسائرها 3.1 تريليونات دولار. ويقول سميث إن "ارتفاع التكاليف يعود إلى زيادة التعرض لكوارث والتأثر بالأحداث المناخية المتطرفة، فضلاً عن زيادة تواتر بعض أنواع المخاطر وشدتها نتيجة تأثير تغير المناخ، وهي مشكلة من صنع الإنسان، فالاتجاهات السائدة في اختيار أماكن السكن وأنماط البناء تجعل المجتمعات أكثر عرضة للظواهر المتطرفة، لكن لا يمكن إغفال تأثير تغير المناخ الناتج من النشاط البشري في زيادة شدة بعض أنواع الأحداث المتطرفة وتكرارها". ويتحدث سميث عن أن "تحليل الكوارث التي تقدّر خسائرها بمليار دولار وتحديثها أمران ضروريان لإظهار الأثر الاقتصادي للظواهر الجوية والمناخية المتطرفة، والمساعدة في إيصال التداعيات الواقعية لتغيّر المناخ إلى المجتمعات المحلية والأوساط الأكاديمية وصانعي القرار والجمهور. ونعمل لتطوير سلسلة توسعات للتحليل التاريخي للفترة من عام 1980 إلى الوقت الحاضر، كي تشمل أحداثاً تصل خسائرها إلى 100 مليون دولار بهدف توسيع نطاق رصد التأثيرات". وتواصل إدارة ترامب ضرب جهود تحليل الكوارث المناخية، وتعتزم تفكيك المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي في كولورادو الذي تأسس عام 1960 ويعتبر أحد أبرز مختبرات أبحاث كيمياء الغلاف الجوي والأرصاد الجوية الفيزيائية في العالم. ويُتهم مسؤولون في إدارة المركز بـ"التهويل المناخي الاتحادي". ويقول مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض،  روس فوغت، إن "المركز أحد أكبر مصادر التخويف من تغير المناخ في البلاد، وسننقل أنشطته الحيوية، مثل أبحاث الطقس، إلى جهة أو موقع آخر".  وتضغط إدارة ترامب أيضاً لإجراء تخفيضات هائلة في ميزانية الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، من بينها إلغاء مكتب أبحاث المحيطات والغلاف الجوي، وإنهاء تمويل مختبراتها ومعاهدها التعاونية المعنية بالمناخ والطقس والمحيطات.  ويضم طاقم المركز نحو 830 موظفاً هم جزء من مؤسسة الجامعات لأبحاث الغلاف الجوي، وهي اتحاد غير ربحي يضم أكثر من 130 كلية وجامعة، ويركز على البحث والتدريب في علوم نظام الأرض. وتتعاقد المؤسسة الوطنية للعلوم، وهي وكالة فيدرالية مستقلة، مع اتحاد الجامعات لإدارة المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي الذي قدمت له 123 مليون دولار في السنة المالية 2025، وفقاً لمجلة "ساينس"، ما يمثل نحو نصف ميزانيته.  وفي حين يُشير ترامب باستمرار إلى أن تغير المناخ "خدعة أو عملية احتيال"، يشدد حاكم ولاية كولورادو الديمقراطي، جاريد بوليس، على أن "السلامة العامة في خطر، وأن العلم يتعرض لهجوم". يضيف: "تغير المناخ حقيقة، لكن عمل المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي يتجاوز بكثير علوم المناخ، إذ يُقدّم بيانات حول الظواهر الجوية القاسية، مثل الحرائق والفيضانات، التي تُساعد بلدنا على إنقاذ أرواح وممتلكات، ومنع الدمار الذي يُصيب عائلات". 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية