عربي
دفعت وحدات من الجيش السوري، اليوم الاثنين، بتعزيزات عسكرية إلى خطوط التماس في منطقتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، في خطوة جاءت ردّاً على استقدام قوات سوريا الديمقراطية "قسد" تعزيزات مماثلة إلى المحور ذاته، شملت دبابات ومدافع ميدانية وأسلحة ثقيلة، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن مصدر عسكري قوله إن الجيش السوري عزّز نقاط انتشاره شرق حلب، بعد رصد وصول "مزيد من المجاميع المسلحة التابعة لتنظيم PKK الإرهابي، وفلول النظام البائد، إلى جانب تنظيم قسد" في محيط مسكنة ودير حافر بريف حلب الشرقي.
وفي السياق ذاته، قالت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، في بيان صدر اليوم الاثنين، إنها رصدت وصول تعزيزات جديدة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية قرب مسكنة ودير حافر، مؤكدة أن هذه التعزيزات تضم مقاتلين من حزب العمال الكردستاني (PKK)، إضافة إلى عناصر من فلول النظام السابق، بحسب توصيفها.
وأضافت الهيئة أن قيادة الجيش تقوم بـ"دراسة وتقييم الوضع الميداني على نحوٍ مباشر وفوري"، معتبرة أن استقدام "قسد" لما وصفتها بـ"مجاميع إرهابية" يشكّل "تصعيداً خطيراً"، محذّرة من أن أي تحرّك عسكري من هذه القوات "سيُقابل برد عنيف"، مع التشديد على أن الجيش السوري "لن يقف مكتوف الأيدي تجاه هذا التصعيد".
بالتوازي، أفادت مصادر خاصة لـ"العربي الجديد" بأنّ القوات التركية دفعت، خلال اليومين الماضيين، بتعزيزات عسكرية وُصفت بالضخمة إلى ريف حلب الشرقي، عبر ثلاثة أرتال عسكرية تحمل معدات ثقيلة، في وقت شهد فيه المجال الجوي للمنطقة تحليقاً مكثفاً ومتواصلاً لطائرات الاستطلاع التركية، شمل ريف حلب الشرقي ومناطق الشريط الحدودي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإنّ التعزيزات التي وصلت إلى مختلف الأطراف المتقابلة على خطوط التماس تُصنّف كتعزيزات قتالية هجومية، إذ شملت وحدات نخبة من كل طرف، إلى جانب تعزيز خطوط الإمداد الخلفية بشحنات من الأسلحة والذخائر، ما يعكس استعداداً ميدانياً يتجاوز الطابع الدفاعي.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر متصاعد تشهده مناطق ريف حلب الشرقي منذ أسابيع، على خلفية إعادة رسم خطوط السيطرة والنفوذ عقب سيطرة الجيش السوري مؤخراً على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية، ذَوَي الغالبية الكردية، شمال مدينة حلب، بعد معارك عنيفة مع قوات "قسد".
وأسفرت تلك المعارك عن انسحاب ما تبقى من قوات "قسد" إلى غرب نهر الفرات، في تحوّل ميداني اعتُبر من أبرز التغييرات في خريطة السيطرة شمالي سورية خلال المرحلة الأخيرة، وأعاد فتح ملفات الصراع المؤجّل بين دمشق و"قسد"، إضافة إلى تعقيدات الدور التركي في المنطقة.
ويرى مراقبون أن حشد القوات شرق حلب يعكس مرحلة جديدة من التجاذب العسكري والسياسي، في منطقة تُعد من أكثر الجبهات حساسية، وسط غياب أي مؤشرات على مسار تهدئة أو تفاهمات واضحة حتّى الآن.

أخبار ذات صلة.
أين تأكل إذا كنت ترغب في العيش لفترة أطول؟
الشرق الأوسط
منذ 16 دقيقة