عربي
دعت الصين الولايات المتحدة إلى العمل معاً لمنع عودة النزعة العسكرية في اليابان، وأشارت بكين إلى أن المزيد من العقوبات قد تكون قيد الإعداد ضدّ صناعة الدفاع في طوكيو. وقال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، ليو بينغ يو، في مقال نُشر في مجلة إكزكيوتيف إنتليجنس ريفيو الأميركية، في وقت سابق من الأسبوع الماضي: "إن منع النزعة العسكرية من إلحاق الضرر بالعالم مرة أخرى هو مصلحة مشتركة لكلا بلدينا؛ الصين والولايات المتحدة". وأضاف: "ينبغي لنا أن نتجاوز الخلافات، وأن نتعاون بعضنا مع بعض، وأن نفي بالتزاماتنا كدول كبرى، وأن نُحبط أي مؤامرة لإحياء شبح النزعة العسكرية".
هذا وترى بكين أن طوكيو تعمل على طمس الخط الفاصل بين القطاعين المدني والعسكري، ما يقوّض المصالح الصينية في تايوان. وفي السياق ذاته، سعى الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى تشكيل جبهة موحّدة مع كوريا الجنوبية ضد اليابان، وسط التوترات الصينية اليابانية، على خلفية تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي التي أشارت إلى أن احتمال حدوث طارئ في تايوان قد يستدعي رداً عسكرياً يابانياً، وهو ما تعتبره بكين تجاوزاً لخطها الأحمر.
وقال شي، في محادثاته مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، في بكين الأسبوع الماضي، إن على الصين وكوريا الجنوبية الوقوف بحزم على الجانب الصحيح من التاريخ، واتخاذ خيارات صحيحة واستراتيجية، وشدّد على أنه ينبغي على كلا البلدين التعاون لحماية ثمار النصر في الحرب العالمية الثانية، وحماية السلام والاستقرار شمال شرقي آسيا.
وينبع الخلاف الدبلوماسي بين بكين وطوكيو من تصريحات تاكايتشي في البرلمان، في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والتي أشارت إلى أن الهجوم على تايوان قد يستدّعي تدخلاً من طوكيو لدعم قوات الجزيرة التي تُطالب بالاستقلال عن البرّ الرئيسي الصيني. وكثيراً ما وصفت التعليقات الصينية الأخيرة حكومةَ تاكايتشي، المعروفة بآرائها المتشددة بشأن الأمن، بأنها تسعى إلى إحياء النزعة العسكرية اليابانية التي سادت خلال الحرب.
وفي الفترة التي سبقت محادثات شي-لي، حذّر كبير الدبلوماسيين الصينيين وانغ يي من محاولات بعض القوى السياسية في اليابان لعكس مسار التاريخ، وتبييض جرائم العدوان والاستعمار، وذلك في محادثاته الهاتفية مع نظيره الكوري الجنوبي تشو هيون. وخلال المكالمة، أعرب وانغ عن اعتقاده بأن كوريا الجنوبية ستلتزم بموقف مسؤول تجاه التاريخ وتتبنّى الموقف الصحيح، ما يشير إلى حرص بكين على العمل المشترك مع سيول، وسط خلافها مع طوكيو.
تصاعد النزعة العسكرية
وفي تعليقه على التطورات الأخيرة، قال أستاذ الدراسات السياسية في معهد قوانغ دونغ، لين تشين، في حديث مع "العربي الجديد"، إن اليابان دأبت في السنوات الأخيرة على إعادة بناء قوتها العسكرية، وتعديل القواعد التي لطالما كبّلتها. وقد بلغ هذا التحول منحى مقلقاً عندما لمّحت رئيسة الوزراء اليابانية إلى إمكانية تدخل اليابان عسكرياً في مضيق تايوان. وأضاف أن النزعة العسكرية الجديدة؛ أي عودة ظهور النزعة العسكرية اليابانية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، قد وجّهت ضربةً خطيرةً للعلاقات الثنائية، وقوّضت السلام والاستقرار الإقليميين، لافتاً إلى أن طوكيو فشلت بعد الحرب في إجراء مراجعة شاملة واستخلاص الدروس من الهزيمة التي مُنيت بها، وهي الآن تتخفّى في هيئة أمّة مسالمة، وقد أصبحت تدريجياً خطراً حقيقياً على أمن المنطقة. وشدّد لين على أن بكين لديها أدوات سياسية كافية للرد في حال عرّضت طوكيو مصالحها الأساسية للخطر.
يُشار إلى أنّ الصين حظرت تصدير المنتجات ذات التطبيقات التجارية والعسكرية إلى المستخدمين النهائيين المرتبطين بالجيش الياباني، وسط خلاف دبلوماسي مطوّل بين بكين وطوكيو. وأعلنت وزارة التجارة الصينية، الثلاثاء الماضي، أنه اعتباراً من تاريخه، يُحظر تصدير السلع "ذات الاستخدام المزدوج" إلى تلك الكيانات، لأغراض عسكرية، أو لأي غرض آخر من شأنه "المساهمة في تعزيز القدرات العسكرية لليابان". وتشمل قائمة المحظورات الطائرات بدون طيّار وعناصر الأرض النادرة، وهي مواد خام أساسية للعديد من السلع في قطاعي التكنولوجيا والدفاع، بالإضافة إلى أشباه الموصلات عالية الأداء.
