يمن مونيتور/من عبدالله العطار
في توقيتٍ بالغ الحساسية، تعود أحكام الإعدام لتتصدر مشهد الانتهاكات في اليمن، مهددةً حياة مدنيين مختطفين؛ في مؤشر خطير يعكس إصرار جماعة الحوثي على توظيف القضاء كسلاح سياسي، واستخدام أرواح الأبرياء كأوراق ضغط وتفاوض.
اليوم، يقف ثلاثة معلمين على حافة المقصلة، في اختبار حاسم لجدية المجتمع الدولي ولمستقبل المسار الإنساني برمته.
أحكام إعدام بحق مربي أجيال
شرعت جماعة الحوثي فعلياً في إجراءات تنفيذ أحكام الإعدام بحق ثلاثة من الكوادر التعليمية المدنية، وهم: صغير أحمد صالح فارع، عبدالعزيز أحمد أحمد سعد العملي، إسماعيل محمد أبو الغيث عبدالله”.
هؤلاء المعلمون لم يكونوا يوماً جزءاً من الصراع المسلح، بل جرى اختطافهم تعسفياً وإخفاؤهم قسرياً لسنوات، قبل أن يُساقوا إلى محاكمات وُصفت بـ”الصورية”، استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب التنكيل، في انتهاك صارخ للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
توصيف قانوني: جريمة مُركبة الأركان
في تصريح خاص لـ «يمن مونيتور»، يصف الدكتور عبدالخالق الرداعي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة إقليم سبأ، ما يتعرض له المعلمون الثلاثة بأنه “جريمة مركبة الأركان”؛ تبدأ بالإخفاء القسري، مروراً بالتعذيب، وصولاً إلى إصدار أحكام إعدام باطلة قانوناً.
ويؤكد الرداعي أن هذه المحاكمات تفتقر لأدنى معايير العدالة؛ حيث انتُزعت الاعترافات بالإكراه، وحُرم المتهمون من حق الدفاع، في ظل غياب تام لاستقلال القضاء. كما شدد على “عدم شرعية” المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة للحوثيين، مشيراً إلى أن نقل اختصاصها القانوني إلى محافظة مأرب يجعل كافة أحكامها “باطلة بطلاناً مطلقاً” وفقاً للقانون اليمني والمعايير الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
من جانبه، يرى مدير عام مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة، فهمي الزبيري، أن هذه القرارات تفتقر للشرعية الإجرائية والموضوعية، فالمحاكم مصادرة وفاقدة للاستقلال، وتعمل تحت سطوة أمنية مباشرة، وهو ما يخالف المادة (14) من العهد الدولي التي تضمن حق المحاكمة العادلة أمام محكمة مستقلة ومحايدة.
جريمة حرب تحت غطاء النزاع
يُحذر مختصون من أن إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مدنيين في سياق النزاع المسلح يُعد جريمة جسيمة؛ إذ تحظر المادة (3) المشتركة في اتفاقيات جنيف بشكل قاطع تنفيذ العقوبات دون محاكمة قانونية تضمن جميع الضمانات القضائية. وأي خطوة نحو تنفيذ هذه الأحكام قد ترقى إلى “جريمة حرب” تستوجب المساءلة الجنائية الفردية التي لا تسقط بالتقادم.
الإعدام كسلاح تفاوضي وورقة ابتزاز
لم يعد خافياً أن جماعة الحوثي تستخدم ملف الإعدام كورقة ضغط سياسية؛ حيث يرى محلل سياسي (طلب عدم الكشف عن هويته) أن هذا التصعيد يعكس محاولة لفرض أمر واقع قبيل أي اتفاق إنساني محتمل، خاصة مع جولة المفاوضات الجارية في “مسقط” بشأن تبادل المحتجزين، مما يكشف عن طبيعة الجماعة ككيان يسعى لتقويض جهود بناء الثقة مع المجتمع الدولي.
وفي السياق ذاته، يصف عبدالحميد الشرعبي، مدير عام فرع وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بمأرب، هذه الأحكام بأنها تصعيد خطير جاء رداً على التطورات الميدانية والقرارات السيادية للقيادة الشرعية المدعومة من المملكة العربية السعودية. وأوضح الشرعبي أن المليشيا تحاول الضغط على الأمم المتحدة لفرض مساومات أو هدن مؤقتة تمنحها الوقت لإعادة ترتيب صفوفها، واصفاً جولات المفاوضات السابقة بأنها بقيت في إطار “النجاح الإعلامي” للمبعوث الأممي دون نتائج ملموسة على الأرض.
عائلات تحت تهديد الفاجعة
خلف هذه الأوراق القضائية، تئن عائلات بأكملها تحت وطأة الانهيار؛ زوجات يعشن على أمل مكالمة مفقودة، وأطفال يترقبون عودة آبائهم كل مساء، وأمهات يقتلهن انتظار المصير المجهول، في ظل رعب دائم من سماع خبر تنفيذ الحكم في أي لحظة.
مسؤولية دولية عاجلة
يجمع الحقوقيون على أن الصمت الدولي لم يعد خياراً مقبولاً؛ فعدم اتخاذ موقف حازم من الأمم المتحدة ورعاة التفاوض يعني إفراغ المسار الإنساني من محتواه.
ويطالب الخبراء بتحرك دولي فوري لوقف مقصلة الإعدامات، بالإضافة إلى ربط أي تقدم في ملف تبادل المحتجزين بإلغاء هذه الأحكام الجائرة.
كما يطلب بالإفراج غير المشروط عن المختطفين المدنيين، وتحميل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.
ويرى خبراء ومنظمات حقوقية إن قضية “معلمي المحويت” تضع العالم أمام خيارين: إما الانتصار لثلاثة أبرياء، أو دفن ما تبقى من مصداقية للمسار الإنساني في اليمن.
ويشيرون إلى أنها لحظة اختبار حقيقية لضمير المجتمع الدولي؛ فكل يوم يمر من الصمت هو خطوة تقترب بالبراءة من حبل المشنقة.
The post “على حافة المقصلة.. معلمو المحويت رهائنُ الإعدام و”بريد الحوثي” الدامي للعالم” appeared first on يمن مونيتور.
أخبار ذات صلة.