مطالب في المغرب برفع الضريبة على النفايات المستوردة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
يشهد الشارع المغربي منذ سنوات جدلاً حول سماح الحكومة باستيراد نفايات من الخارج، في ظل مخاوف من تحوّل البلاد إلى مكب للنفايات الأوروبية، بينما وتبرر الحكومة استيراد النفايات بأنها "تخضع لبنود اتفاقية بازل التي تحدد الإطار الأساسي لاستيراد النفايات حول العالم"، كما ترتبط بتخفيف فاتورة الطاقة عبر تقليص حجم العملة الصعبة الضرورية لاستيراد المحروقات. وكان لافتاً تقديم الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية المعارض، تعديلات خلال اجتماع عقدته لجنة المال في البرلمان للتصويت على قانون المالية لعام 2026، مطالبة برفع قيمة ضريبة استهلاك إطارات مطاطية ونفايات مستوردة موجهة لإنتاج الطاقة، أو أي استخدام آخر، وقالت الكتلة النيابية إن "نسبة تدوير النفايات المحلية في المغرب لا يتجاوز 10% من الإنتاج المحلي، لذا لا يمكن إضافة نفايات مستوردة تفاقم الوضع". ولفتت التعديلات إلى أن "المواد المستوردة تخضع لممارسات غير مستدامة، مثل استعمالها في الحرق لإنتاج الطاقة، ما يخلق إشكاليات ذات مخاطر على الصحة العامة، كما أنها تتعارض مع الالتزامات الدولية للمغرب، والاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة". واقترحت رفع ضريبة الاستهلاك الخاصة بالنفايات بقيمة 200 درهم (نحو 20 دولاراً)، وهو ما رفضته الحكومة التي أوضحت أن "المواد المذكورة تُستورد بتصريح من وزارة الصناعة والانتقال الطاقي لضمان استعمالها وفق الأهداف المرسومة". وفي عام 2016، خلفت صفقة استيراد 2500 طن نفايات من إيطاليا الكثير من الجدل، وأمرت الحكومة بوقف استيراد أي شحنة أخرى من النفايات من أي وجهة. وفي أغسطس/ آب 2024، سمحت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، باستيراد أكثر من مليوني طن ونصف المليون طن من العجلات المطاطية والنفايات المنزلية من دول الاتحاد الأوروبي، ما أثار غضباً عارماً في صفوف الجمعيات البيئية.  من جانبها، تعتبر وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن "عمليات استيراد النفايات غير خطرة، ويشكل تدويرها وتثمينها موضع اهتمام جيل جديد من الفاعلين الاقتصاديين باعتبارها مربحة وغير مكلفة وصديقة للبيئة، وتوفر إمكانيات كبيرة لخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، مثل تحسين الميزان التجاري، وتوفير أكثر من 9500 وظيفة في الصناعات الحديدية، وأيضاً خلق 60 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030. المغرب من بين الدول التي تستفيد من هذه السوق الدولية من خلال استيراد نفايات بلاستيكية وحديدية وعجلات مطاطية ممزقة من أجل تدويرها واستغلالها كمادة أولية أو تكميلية في مجالي الصناعة والطاقة". ويقول رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ بالقنيطرة، مصطفى بنرامل، لـ"العربي الجديد"، إن "البرلمان شهد دعوات متزايدة لتعزيز السياسات البيئية من خلال أدوات ضريبية تستهدف الحدّ من التلوث وتشجيع الممارسات المستدامة، ومن أبرز الاقتراحات رفع ضريبة الاستهلاك المتعلقة بالإطارات المطاطية باعتبارها تساهم بشكل كبير في تلوث البيئة بعد انتهاء عمرها الافتراضي، سواء عبر رميها في مكبات أو حرقها غير القانوني الذي يُطلق غازات ضارّة". ويوضح بنرامل أن "الدعوات البرلمانية ركزت أيضاً على فرض ضريبة أعلى على النفايات المستوردة الموجهة لإنتاج الطاقة أو أي استخدام صناعي آخر بهدف تقليل اعتماد المغرب على النفايات الأجنبية، وتحفيز معالجة النفايات محلياً بأساليب صديقة أكثر للبيئة. هذه الإجراءات الضريبية تأتي في سياق خفض الانبعاثات الكربونية، وخلق حوافز للقطاع الصناعي من أجل اعتماد تقنيات إعادة التدوير والإفادة من المواد القابلة لإعادة الاستخدام بدلاً من استهلاك موارد جديدة. باختصار تعتمد هذه المبادرات على مبدأ المُلوث يدفع، وتشكل خطوة استراتيجية لتحفيز الاقتصاد الدائري، وتعزيز وعي الصناعيين والمستهلكين بالمخاطر البيئية للنفايات، ما يسهم في حماية الموارد الطبيعية وتحسين جودة البيئة". ويشير إلى "تصاعد المخاوف من احتمال تحوّل المغرب إلى مكان لطرح النفايات الصناعية الأجنبية، خصوصاً أن العديد من المواد المستوردة لا تخضع لمعايير الاستدامة البيئية. هذه النفايات تستعمل أحياناً في عمليات حرق لإنتاج الطاقة، ما يثير قلقاً كبيراً لدى المواطنين والسلطات على حد سواء، نظراً لما ينتج عنه من انبعاثات غازية ضارّة تؤثر على جودة الهواء والصحة العامة، فحرق النفايات يعتبر مصدراً رئيسياً لتلوث الهواء الذي يرتبط بارتفاع معدلات الأمراض التنفسية، إلى جانب تأثيرها السلبي على التوازن البيئي المحلي". ويشير إلى أن "هذه الممارسات تبرز هشاشة الرقابة على استيراد النفايات، وضرورة وضع سياسات صارمة تضمن الاستخدام المستدام لهذه المواد، أو تقييد استيرادها تماماً إذا ثبت ضررها البيئي أو الصحي، وهنا يبرز دور التشريعات البيئية والحوافز الاقتصادية كوسيلة لتقليص المخاطر، كما تؤدي هذه المخاوف إلى تعزيز الوعي المجتمعي والرقابة الفعّالة على جميع مراحل استيراد واستخدام النفايات لضمان حماية البيئة والصحة العامة، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية". ولمواجهة مخاطر استيراد النفايات الصناعية وحماية البيئة والصحة العامة، يوصي الخبير البيئي بمنع استعمال النفايات في الحرق لإنتاج الطاقة، أو الحدّ منه، وتشجيع تقنيات معالجة نظيفة ومستدامة، مثل إعادة التدوير أو التحويل إلى مواد صديقة للبيئة، وتعزيز الاقتصاد الدائري عبر دعم الصناعات المحلية التي تعتمد على إعادة استخدام النفايات، وتحفيز الابتكار في حلول بيئية مستدامة لمعالجة الإطارات والنفايات الصناعية. ويدعو بنرامل إلى إطلاق حملات توعية حول مخاطر النفايات على الصحة والبيئة، وتشجيع مشاركة المواطنين في جمع النفايات وفرزها، وتعزيز التشريعات البيئية من خلال تطوير إطار قانوني واضح يفرض المسؤولية على الشركات والمستوردين، مع فرض عقوبات رادعة على المخالفين لضمان الالتزام بالممارسات البيئية السليمة. ويقول إنه "يمكن دمج هذه التوصيات في استراتيجية وطنية شاملة لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، مع المحافظة على صحة المواطنين وجودة الموارد الطبيعية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية