يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص:
في تحول دراماتيكي وُصف بأنه “إعادة قطار الشرعية إلى مساره الصحيح”، أتمت القيادة اليمنية المعترف بها دولياً، مسنودة بدعم حازم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، عملية استعادة السيطرة الكاملة على المؤسسات العسكرية والسيادية في المحافظات المحررة خلال 9 أيام فقط.
هذه الفترة الوجيزة لم تكن مجرد عملية إحلال أمني، بل مثلت تقويضاً شاملاً لما وُصف بـ “المشاريع الموازية” التي عطلت حضور الدولة لسنوات، وتوجت بإعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، عن تشكيل “اللجنة العسكرية العليا” تحت قيادة قوات التحالف، في خطوة تهدف إلى دمج كافة التشكيلات المسلحة ضمن هيكل وطني موحد ينهي زمن “تعدد الرؤوس العسكرية”.
عودة الحياة والاستقرار
ميدانياً، بدأت ملامح الاستقرار تفرض نفسها على واقع المحافظات المحررة؛ إذ أعلنت هيئة الطيران المدني استئناف تشغيل مطار سيئون الدولي، كما انطلقت أولى الرحلات الجوية لإجلاء السياح العالقين من سقطرى إلى مطار جدة. وبدأت أولى الرحلات بين مطار عدن ومطار الغيضة في محافظة المهرة.
وفي حضرموت، حظي عودة الشيخ عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت، إلى مدينة المكلا باستقبال شعبي حاشد، في مشهد جسد استعادة الرموز الوطنية لمكانتها بعد سنوات من المضايقات الأمنية التي فرضتها التشكيلات المنحلة.
وقال مراسلو “يمن مونيتور” إن الأوضاع تسير بشكل طبيعي في عدن وأبين وشبوة وحضرموت تسير بصورة طبيعية، مع التزام كامل بقرارات منع التظاهرات غير المرخصة لحفظ السلم المجتمعي.
في محافظة لحج قال مراسل “يمن مونيتور” إن جيوب تابعة للمجلس الانتقالي ما تزال رافضة الانخراط في المرحلة الانتقالية الجديدة، أن التفاوض ما يزال مستمر معها.
في أولى خطوات تكريس السلطة الشرعية في العاصمة المؤقتة، أدى وزير الدولة ومحافظ عدن الجديد، عبد الرحمن شيخ اليافعي، اليمين الدستورية يوم السبت أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي. وشدد العليمي خلال اللقاء على ضرورة “توحيد القرار” وحصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب تمكين المؤسسات القانونية وترسيخ سيادة القانون كركيزة وحيدة للاستقرار.
تأتي هذه التحركات كرسالة ردع مباشرة ضد أي مخططات تخريبية تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة. وقد أعلنت وزارة الدفاع الالتزام الصارم بحالة الطوارئ وتعزيز التدابير الأمنية لحماية المصالح العامة، محذرة من أنها لن تتهاون في التعامل مع أي محاولات لإعادة خلط الأوراق.
- محافظ شبوة: عدن وحضرموت أحوج لـ “درع الوطن” من شبوة
- في أول تصريح.. محافظ عدن يضع خارطة طريق لإنهاء الفوضى ويحدد أولويات المدينة
إعادة هيكلة المؤسسة الدفاعية.. إنهاء “الفوضى العملياتية”
كما جاء قرار الرئيس اليمني بإعادة تشكيل القيادة العسكرية العليا وإعفاء وزير الدفاع محسن الداعري، ليعكس رغبة صارمة في إنهاء التباينات داخل المعسكر المناهض للحوثيين. وأكد العليمي في خطابه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن “عملية استلام المعسكرات في حضرموت والمهرة وعدن وبقية المحافظات المحررة تمت بنجاح كامل”، مشيراً إلى أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا يهدف لإعداد وتجهيز وقيادة جميع التشكيلات للاستعداد للمرحلة القادمة، سواء في مسار السلام أو الحسم العسكري في حال رفض الميليشيات الحوثية للحلول السلمية.
ويرى فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي، في مقابلة متلفزة تابعها “يمن مونيتور”، أن هذه اللجنة تمثل “أهم قرار في هذه الفترة العصيبة”، موضحاً أنها ستتولى “إدارة الفوضى العسكرية والتشكيلات المتنافرة التي كانت موجودة”.
ويضيف البيل أن هذا القرار يعني “اشتراكاً في الأمر العملياتي بين الجمهورية اليمنية والتحالف العربي لإدارة هذه التشكيلات إدارة كاملة بعقيدة عسكرية واحدة”، مما يسقط أوراق “المشاريع الصغيرة” التي كانت لا تخدم الدولة.
ومن جانبه، أكد سعيد ثابت، الصحفي والباحث السياسي ومدير مكتب الجزيرة في اليمن، أن هذه الخطوة تضع الحوثيين أمام خيارين: “إما طريق السلام أو العمل العسكري من خلال ما ستقوم به الدولة في المرحلة القادمة”، معتبراً أن توجيهات تسليم الأسلحة والمنهوبات تشكل تحدياً جدياً لإنهاء التهديدات الأمنية.
وفي سياق متصل، دعا الدكتور أحمد الشهري، رئيس منتدى الخبرة السعودي، إلى ضرورة “تفكيك أي مكون عسكري تحت أي مسمى ودمج كافة القوات في الجيش اليمني الموحد”، مشدداً على أن وجود رؤوس عسكرية متعددة في أي بلد “مصيرها الاحتراب وتدمير الدولة”.
وأوضح الشهري أن “الانهيار السريع لقوات المجلس الانتقالي المنحل” جاء نتيجة “فقدان الغطاء السياسي والشرعية القانونية”، فضلاً عما وصفه بـ “الصدمات النفسية العملياتية” عند مواجهة قوات شرعية (درع الوطن) مدعومة بغطاء جوي من التحالف.
-
تحقيق حصري- من مطار عدن إلى قاعدة الريف.. القصة الكاملة لـ 20 ساعة من هروب الزبيدي الكبير
-
بين استعادة هيبة الدولة ومواجهة “الميليشيات”.. قراءة في المشهد اليمني برؤية خبراء سعوديين
القضية الجنوبية في مسار التسوية: من “الاختطاف” إلى الشراكة
أحدث حل المجلس الانتقالي الجنوبي هزة في المشهد السياسي، فاتحاً الباب أمام “مؤتمر الرياض” للحوار الجنوبي كمسار حقيقي للتسوية.
وصرح الدكتور محمد العامري، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس حزب الرشاد، بأن “قضية الجنوب دخلت مسار تسوية حقيقي برعاية سعودية”، مؤكداً أن المملكة ستقدم “ضمانة حقيقية لحل القضية من منطلق وطني بعيداً عن المزايدة أو المتاجرة”.
وأضاف العامري أن “خطوة حل المجلس كانت ضرورية للولوج إلى مؤتمر الحوار”، الذي يهدف للتوصل إلى رؤية جامعة تخرج القضية من “دائرة الاختطاف” التي كانت تمارسها أطراف فئوية.
وفي قراءة لأبعاد هذا التحول، اعتبر الدكتور خالد باطرفي، المحلل السياسي السعودي، أن المجلس الانتقالي “قفز على المراحل وحاول بناء حلم دولة دون تنسيق مع القوى الدولية أو الجارة السعودية”، مشيراً إلى أن “الحدود مع حضرموت كانت خطاً أحمر” لم يدرك المجلس تداعيات تجاوزه.
وأكد باطرفي أن السعودية لا تفرض رؤية محددة، بل “ستدعم وتتبنى ما يتفق عليه اليمنيون في حوارهم الجنوبي”، سواء كان خيارهم في إطار الاتحاد أو غيره، طالما كان ذلك نابعاً من توافق وطني حقيقي.
إلا أن فارع المسلمي، الباحث المشارك في برنامج الشرق الأوسط بشمال أفريقيا في “تشاتام هاوس”، يطرح رؤية تحليلية مغايرة، معتبراً أن “حل كيان سياسي يمني من خارج البلاد قد يثير تساؤلات قانونية”، ومحذراً من أن “تحطيم الأمور بالقوة قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل”.
يقف اليمن فرصة يمكن وصفها بـ “المعجزة السياسية” لاستعادة هيبة الدولة. إن نجاح “الأيام التسعة” في تحييد الكيانات الموازية وتوحيد البندقية تحت إشراف التحالف، يضع المجتمع الدولي أمام واقع يمني جديد يسعى لإنهاء زمن الوصاية الميليشاوية، والانتقال نحو حوار وطني شامل يضمن حقوق الجميع تحت مظلة القانون والسيادة الوطنية.
-
شرعية تتمدد وقيادة تتآكل.. الانتقالي أمام لحظة تقرير المصير
-
من شريك الحكم إلى “الخيانة العظمى”.. الزلزال السياسي يضرب مجلس القيادة اليمني وينهي أسطورة “الزبيدي”
-
صهر البنادق في بوتقة الدولة.. معركة الشرعية لإنهاء “تعدد الرؤوس” العسكرية يتصدر أولويات المرحلة
The post 9 أيام لتحوّل جنوب اليمن.. تفكيك الدولة الموازية وإعادة صياغة المسار العسكري والسياسي appeared first on يمن مونيتور.