عربي
اندلعت حرب سرقة مواهب الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين عقب استحواذ شركة ميتا الأميركية على شركة مانوس الصينية، في خطوة دفعت بكين إلى تحذير شركات التكنولوجيا الأميركية من استقطاب كفاءاتها في هذا المجال. وقالت السلطات الصينية، في لهجة تحذيرية: "كفوا عن لمس مواهبنا وتقنياتنا في مجال الذكاء الاصطناعي"، معلنة فتح تحقيق رسمي في صفقة الاستحواذ، بحسب ما نقل محللون لموقع "بيزنس إنسايدر" يوم السبت.
وأكدت وزارة التجارة الصينية أن التحقيق سيبحث مدى توافق الصفقة مع القوانين واللوائح الصينية المتعلقة بضوابط التصدير والاستثمار التكنولوجي. ورأى محللون اقتصاديون أن التحقيق يمثل أيضًا أداة ضغط لثني الشركات الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي عن اختيار الولايات المتحدة وجهةً لها، وفق تقارير اقتصادية صينية. وجاء هذا التحرك رغم أن الصين والولايات المتحدة منخرطتان منذ فترة طويلة في تبادلات تنظيمية متبادلة تشمل شركات التكنولوجيا التابعة لهما، بحسب محللين تحدثوا لموقع "بيزنس إنسايدر". وقالت ويندي تشانغ، المحللة البارزة في معهد ميركاتور للدراسات الصينية، إن "تحقيق بكين يبدو محاولة لمنع فقدان تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والمواهب لصالح الاستحواذ الأجنبي، خصوصًا لصالح الولايات المتحدة".
من جانبه، اعتبر مورثي غراندي، محلل ملفات تعريف الشركات في شركة الأبحاث "غلوبال داتا"، أن قضية "مانوس" تُظهر انتقال ساحة الصراع من الرقائق الإلكترونية إلى النماذج والوكلاء والمواهب، وطريقة نشرها داخل المؤسسات. وأعلنت الحكومة الصينية أنها تراجع صفقة استحواذ ميتا على "مانوس" بسبب مخاوف تتعلق بقوانين الاستثمار وضوابط تصدير التكنولوجيا، ولا سيما أن أعمال الشركة الصينية كانت قائمة جزئيًّا في الصين قبل نقل مقرها إلى سنغافورة، وربما لأسباب أمنية، وفق ما أفادت به وكالة "أسوشييتد برس".
وكانت شركة "مانوس" قد أُطلقت في الصين في مارس الماضي على يد استوديو منتجات الذكاء الاصطناعي "باترفلاي إيفيكت"، وحظيت باهتمام عالمي بعد إعلانها تطوير وكيل ذكاء اصطناعي متعدد الأغراض قادر على تنفيذ المهام بإشراف بشري محدود. وفي منتصف عام 2025، نقلت الشركة الناشئة مقرها إلى سنغافورة.
وفي 29 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت "ميتا"، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، استحواذها على "مانوس"، مع قطع الشركة الصينية علاقاتها مع الصين بالكامل. وأشارت تقارير إلى أن قيمة الصفقة تتجاوز ملياري دولار، بحسب موقع "بيزنس توداي" في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وتكمن أهمية الصفقة في سياق سباق الذكاء الاصطناعي المحتدم بين عمالقة التكنولوجيا، مثل ميتا وغوغل ومايكروسوفت وأوبن إيه آي، ليس فقط لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي، بل لبناء أنظمة قادرة على تحقيق عوائد مالية وأداء وظائف تنفيذية حقيقية، وفق "غلوبال داتا". وبرر مديرو "ميتا" الصفقة بأنها ستعزز قدرات الذكاء الاصطناعي لدى الشركة، وتُسرّع دمج وكلاء أذكياء قادرين على تنفيذ مهام عملية، ما يدعم موقعها التنافسي ويتيح خدمات أكثر تقدمًا للمستهلكين والشركات.
رواتب ضخمة لجذب الكفاءات
وقالت هانا دومين، كبيرة محللي الأبحاث في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورجتاون، إن التحقيق الصيني يبدو أنه يركز على حركة المواهب والملكية الفكرية، مضيفة أن تشديد الرقابة على نقل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى الخارج قد يسرّع انقسام أنظمة الذكاء الاصطناعي عالمياً. وأصبحت المواهب عنصرًا محوريًّا في سباق الذكاء الاصطناعي، إذ تقدم شركات مثل "أوبن إيه آي" و"ميتا" و"غوغل" حزم رواتب ضخمة لاستقطاب أفضل الكفاءات. وفي العام الماضي، استثمرت "ميتا" نحو 14 مليار دولار في شركة Scale AI المتخصصة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، كما استقطبت رئيسها التنفيذي ألكسندر وانغ لإدارة جهود الذكاء الاصطناعي داخل الشركة.
وتتبع الولايات المتحدة والصين نهجين مختلفين في هذا المجال، إذ تميل الشركات الصينية إلى تفضيل نماذج أكثر انفتاحًا، مثل "ديب سيك". ولا يزال من غير الواضح المدة التي قد تستغرقها التحقيقات الصينية إذا تطورت إلى تحقيق كامل، إذ استغرقت تحقيقات سابقة أجرتها وزارة التجارة الصينية أكثر من عام. ويرجّح محللون ماليون أن تنتهي القضية بالموافقة على الصفقة مع فرض قيود معينة، بدلًا من رفضها كليًّا، مع توجيه رسالة تحذيرية إلى الشركات الأميركية والأجنبية التي تفكر في استحواذات مماثلة.
