عربي
من فرنسا إلى الصين مروراً بالجزائر، تنشط شبكات اتجار غير شرعي بالدينار الجزائري، في مقابل العملات الصعبة، تلبية لاحتياجات مواطنين يستوردون سيارات، ما دعا الحكومة إلى تصنيف القطاع "عالي المخاطر بشأن شبهات تبييض الأموال".
- وقعت الجزائرية عزيزة بشاري في فخّين، حين تعاملت مع معرض سيارات لاستيراد مركبة "جيتور إكس 50" من الصين، أولهما المماطلة والتأخر في التسليم لمدة خمسة أشهر، والثاني مساهمتها، من دون إدراك، في تعاملات غير نظامية، تغذي سوقاً سوداء للعملة الصعبة، متشابكة وعابرة للحدود.
في 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تقدمت عزيزة القاطنة في ولاية بشار، جنوب غربي الجزائر، بشكوى للمنظمة الوطنية لحماية المستهلك، وفي التفاصيل قالت إنها دفعت 200 ألف دينار جزائري (1540 دولاراً) مقدم الثمن في محاولة للاستفادة من إتاحة الاستيراد الشخصي للسيارات المستعملة أقل من ثلاث سنوات بموجب المادة 110 من قانون المالية لعام 2020، لكنها لم تتسلمها، فأحالت المنظمة الشكوى لوزارة التجارة التي فتحت تحقيقاً رسمياً لم ينته حتى الآن. إلا أن شكواها تدخل ضمن 1800 حالة سجلها متضررون من وسطاء خلال الفترة بين عامي 2024 و2025، بحسب بيانات منظمة "حمايتك" المستقلة للدفاع عن حقوق المستهلك كما يقول رئيسها محمد عيساوي.
وإذ يبقى محتوى الشكاوى في إطار الخلافات التجارية بين بائع ومشترٍ، فإنّ بعداً أخطر يتوارى خلف هذه الحالة، فالوسطاء حين يدبرون العملة الصعبة لإتمام صفقاتهم يسلكون مسارات معقدة عابرة للحدود وخارج النظام المصرفي الرسمي، وفقاً لما يرويه الثلاثيني يوسف سراي (اسم مستعار لحماية نفسه من الملاحقة القانونية)، الذي يسافر بشكل دوري إلى الصين لاستيراد السيارات المستعملة وفي كل رحلة يجلب نحو 60 مركبة بعد تحويل مبالغ تصل إلى مليونين و340 ألف دولار خارج القنوات الرسمية.
مسار ملتوٍ
لا يملك سراي سجل استيراد، ورغم ذلك يدبر كل مراحل الشراء والشحن والدفع من دون ظهور اسمه في أيّ وثيقة رسمية، لأن الاستيراد يتم باسم العميل فقط، ما يجنبه المساءلة القانونية، ويفسّر ذلك بقوله: "من أجل استيراد سيارة، أحصل على صورة جواز سفر العميل و10% من السعر، ثم نوقع اتفاقاً يتلقى بموجبه إيصالاً بالمبلغ المدفوع ومواصفات السيارة".
عادة لا يعمل الوسطاء فرادى، بحسب سراي وإفادات ثلاثة آخرين التقاهم "العربي الجديد"، وإنما في شبكات تضم واحداً في الصين، وآخر دوره تحويل العملة، غالباً ما يكون في فرنسا أو تركيا، وثالثاً يقابل العملاء بالجزائر، ويحافظ الأخيران على بقائهم خارج أي إطار للمساءلة، فحتى عند وصول المركبات إلى الموانئ يتسلمها صاحب جواز السفر من دون أي مسؤولية على الوسيط.
يوفر الوسطاء العملة الصعبة اللازمة للشراء من شبكات جزائريين مقيمين في فرنسا أو دبي أو الصين، على أن تُدفع قيمتها لهم بالدينار داخل الجزائر، سواء عبر تحويلات بنكية أو "يداً بيد" لأقاربهم، وتبرم هذه الصفقات بسعر يفوق السوق الموازية بنحو 1000 أو 2000 دينار لكل 100 يورو (117 دولاراً)، وبذلك يلتفون على المادة 5 المعدّلة من لائحة بنك الجزائر رقم 24-05 التي تنصّ على أنه "يمكن لكل شخص عند خروجه من التراب الوطني أن يصدر مبلغاً أقصاه 7500 يورو (8780 دولاراً) أو ما يعادله من العملات الأجنبية مرة واحدة كلّ سنة".
وبمجرد توفر المبلغ، يحوله طرف ثالث، غالباً ما يكون تاجراً في فرنسا أو صاحب مكتب أعمال، إلى مورد المركبات الصيني، على أن يؤكد الأمر من يكمل الإجراءات وينسق مع الوسيط عملية الشحن البحري للجزائر، وعند هذه الخطوة يتسلم العميل وفق الوسطاء وثيقة الشحن، ثم يدفع باقي المبلغ للوسيط نقداً، فيما تتفاوت أرباح الأخير بحسب نوع السيارة، لكنها لا تقل عن أربعة آلاف دولار للمركبة الواحدة.
وبعد انتهاء مرحلة تجهيز السيارات، يؤكد الوسطاء الذين تحدثوا لـ"العربي الجديد" سفرهم في رحلات دورية لدفع مستحقات الشحن لدى الشركات المختصة، قبل نقل المركبات نحو الجزائر كمستوردين عاديين، مسار يشرحه الوكيل الجمركي محمد عبوط بقوله إن العملية تستغرق في المتوسط أربعة أشهر، إذ تمتد الرحلة البحرية وحدها لنحو 50 يوماً، بينما قد تضيف الإجراءات الإدارية والجمركية داخل الجزائر ما يصل إلى 45 يوماً إضافية في فترات الازدحام.
ولشرح المرحلة الأكثر تعقيداً، يبيّن عبوط أن الاتفاقيات التجارية تُبرم مباشرة بين الزبون الجزائري أو الوسيط من جهة، والمورّد الصيني من جهة أخرى. وعند وصول المركبات إلى ميناء الجزائر، لا تقوم مصالح الجمارك بجمركة كل السيارات داخل الميناء، إذ تُنهى إجراءات مركبات القنصليات والبعثات الدبلوماسية فقط، بينما تُحوَّل باقي المركبات إلى سبعة مخازن خاصة تقع في محيط ولاية الجزائر تخضع للرقابة الجمركية، وهي محدودة القدرة ولا تتلاءم مع الكميات المتدفقة من السيارات المستوردة، ما يؤدي إلى تكدّس الحاويات داخل الميناء لمدة قد تصل إلى شهر كامل قبل نقلها إلى تلك الفضاءات.
وتتضح أهمية دور الوسيط أكثر عند وصول الحاويات، إذ يتولى، وفق عبوط، إعداد الملفات الإدارية، بحيث تضم الحاوية الواحدة أربع سيارات مثلا، تُسجّل كل منها باسم مالك مختلف، مع فتح ملف مستقل لكل زبون. وبعد وصول الحاوية يتم تفريغها وإرجاعها إلى مالكها الأصلي، بينما تبقى السيارات قيد النظام الجمركي إلى حين استكمال الإجراءات كافة. وعند هذه النقطة تبدأ المرحلة التقنية، إذ يُعدّ أعوان الجمارك تصريحاً جمركياً منفصلاً لكل سيارة، ثم تُعرض المركبات على خبير المناجم، وهو موظف حكومي مكلف بفحص مطابقة السيارات للمواصفات القياسية الوطنية، قبل عرضها على خبير جمركي يحدد إن كانت السيارة جديدة أو يقل عمرها عن ثلاث سنوات، ويقدّم تقريراً فنياً مفصلاً بذلك. وبعد الفحص، تُدرج جميع البيانات في منصة الجمارك الإلكترونية، وفي حال كان السعر المصرّح به مطابقا للسعر المرجعي المحدد من طرف إدارة الجمارك، سواء للسيارات الصينية أو الأوروبية، ينتقل الملف مباشرة إلى مرحلة دفع الرسوم الجمركية لدى الخزينة، ثم تُسلَّم السيارة إلى صاحبها الأصلي من دون تأخير إضافي. أما بشأن الاستيراد عبر جوازات سفر لا تخصّ الزبون فعلياً، فيوضح عبوط أن هذه الممارسة تجري خارج علم الجمارك، إذ يتسلّم الوسيط مقدم السيارة من الزبون إضافة إلى جواز سفره، غير أنّ القانون يلزم صاحب السيارة بالحضور شخصياً للتوقيع ووضع البصمة على وثيقة التصريح، ويحضر الشخص فعلياً لإتمام هذا الإجراء، وهو أمر قانوني ما دام صاحب الجواز موجوداً، أما استخدام جوازات سفر من دون علم أصحابها فيُعدّ مخالفة صريحة.
ثغرات قانونية
فتحت الصيغة الأولى لقانون استيراد السيارات المستعملة، ومنشوره التوضيحي الصادر عن المديرية العامة للجمارك في فبراير/ شباط 2023 الباب أمام الأفراد المقيمين لاقتناء سيارة واحدة كل ثلاث سنوات، مع تأكيد إتاحة التنازل عن المركبة خلال المدة نفسها.
غير أن السلطات عادت وعدّلت القواعد في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مانعة أي عرض أو بيع أو استغلال تجاري جماعي لهذا الامتياز الفردي من قبل الشركات أو الوسطاء، وفق بيان مشترك لوزارة التجارة وهيئة الجمارك. وبين الصيغتين، نشأت ثغرات بحسب المستشار السابق بالاتحاد الدولي للمحامين فيصل دريوش وكان أن "نفذ من خلالها شبكة من المنتفعين، سواء كانوا من السمسارة أو تجار نقد بالسوق السوداء".
أولى الثغرات، وفقاً لدريوش، تمثلت في تسجيل عمليات الاستيراد عبر جوازات سفر مواطنين لا علاقة لهم بالنشاط مقابل عمولات، ما مكّنهم من ممارسة تجارة بلا سجل، مخالفين المرسوم 04-08 لسنة 2004، الملزم بتسجيل كل نشاط تجاري، كما يعد استعمال بطاقات الغير وتحريف صفة المستورد تزويراً وفق المواد 22 و23 و24 من القانون 2 لسنة 2024، إضافة إلى جريمة الاحتيال المنصوص عليها في المادة 372 من قانون العقوبات.
ويذهب دريوش إلى أن لجوء المستورد، حتى إن كان صاحب الجواز الحقيقي، لوسيط في مقابل عمولة يوسّع الطلب على النقد الأجنبي في السوق الموازية، إذ تُنجز غالبية الصفقات عبر قنوات خارج البلاد، بما يجعل تتبّع حركة الأموال "شبه مستحيل" ويضعها ضمن مخالفات الصرف المنصوص عليها في الأمر 96-22، المجرِم لتحويل الأموال خارج القنوات البنكية ويعاقب على الفعل، بالحبس من سنتين إلى سبع سنوات مع مصادرة الأموال.
يتسق هذا مع التشابك الذي يكشفه التحقيق بين وسطاء السيارات وتجار العملة، عبر قنوات اتصال يومية تنشط على تطبيقات مثل "فيسبوك" و"تيك توك"، وتمتدّ إلى تجار سوق العملة الصعبة الموازية في ساحة بورسعيد بالعاصمة ونقاط سوداء أخرى.
يؤكد الوسيط عبد الله جمال (اسم مستعار) لـ"العربي الجديد" اعتماده وغيره على هذا النمط الملتوي لتأمين اليورو والدولار، فيما وثقت معدة التحقيق هذا التشابك عندما ادعت برغبتها في تدبير 60 ألف يورو (70.200 دولار) لاستيراد سيارة وتلقّت عبر "فيسبوك" ثلاثة عروض من تجار عملة جزائريين في فرنسا يتعاملون مع وسطاء السيارات ولديهم إمكانية تسليم المبلغ في باريس أو مرسيليا مقابل الدفع نقداً بالدينار داخل الجزائر، وهو نفس ما خلص إليه تحقيق نقابي فتحته الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين في أغسطس/ آب الماضي.
ماذا بعد خروج الأموال؟
بعد انتقال الأموال إلى البلد الوسيط تسلك مساراً قانونياً عبر شركات تجارية وفق ما تؤكده مصادر التحقيق لـ"العربي الجديد" فتستخدم بطاقات بنكية أوروبية تتيح تحويلات دولية مثل "بايسيرا" و"وايز" وصولاً إلى المصدرين الصينيين.
يكثّف الأخيرون حضورهم بمنصات التواصل، بخاصة "فيسبوك"، عبر إعلانات يومية موجهة للسوق الجزائرية. رصد "العربي الجديد" العشرات منها، وتواصل مع أحدهم، مدعيا الرغبة في استيراد 15 سيارة ألمانية مستعملة من الصين، فاشترط دفع 10% من القيمة وتوقيع العقود قبل الشحن، مع قبول الدفع بأيّ عملة رئيسية، مرفقاً رقم حسابه وصور محادثات مع وسطاء جزائريين قال إنهم "يتزاحمون عليه"، مؤكداً سهولة وقانونية التحويل عبر "وايز" أو X-Transfer (تطبيق للتحويلات الدولية).
يرتبط وسطاء السيارات بتجار عملة جزائريين في أوروبا
تعكس هذا التزاحم معطيات رسمية، فقد استقبلت الموانئ الجزائرية 32.072 مركبة مستعملة بين يناير/ كانون الثاني 2024 ويونيو/ حزيران 2025، من بينها نحو 20 ألفاً من الصين، بحسب عبوط. ورغم غياب أرقام نهائية حتى نوفمبر 2025، يتحدث عبوط عن طفرة حققتها المركبات الصينية الواردة بعد 23 يوليو/ تموز، عقب صدور تعليمة جمركية حددت أسعاراً مرجعية للمركبات الآسيوية أقل من الأوروبية، وهو ما وصل بعدد المركبات الواردة الصينية إلى تسجيل مستوى قياسي ناهز نحو 10 آلاف مركبة في أكتوبر وحده.
شبهات تبييض الأموال
تكشف سميرة برهوم، رئيسة لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية والصناعة والتجارة والتخطيط في البرلمان، عن لقاء جمعها بوزيرة التجارة الداخلية آمال عبد اللطيف نهاية نوفمبر الماضي سألت برهوم خلالها عن حجم التجاوزات في السوق ونقلت عن الوزارة تأكيدها استمرار التحقيقات، لكن مؤشراتها الأولية كانت كافية لإصدار قرار منع بيع تلك المركبات رسمياً في غرف العرض.
ما تقدم دعا الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات لإصدار تقرير، حصل عليه "العربي الجديد"، يصنف سوق السيارات ضمن القطاعات عالية المخاطر بشأن شبهات تبييض الأموال، وهو ما يعزوه عبد الباقي مختاري عضو الغرفة إلى "الغموض المحيط بطرق تحويل الأموال من الجزائر للصين"، مؤكداً بدء محافظي الحسابات منذ مطلع 2026 مساءلة أصحاب المنفعة من مستوردين أو وكلاء، بهدف التحقق من مصادر الأموال ومسارات التحويل، وفي حال الاشتباه بأيّ عملية يرفع الملف مباشرة لخلية البحث والتحري المالي بوزارة المالية.
رغم نمو النشاط وربحيته للقائمين عليه "صار بؤرة رئيسية للاحتيال" كما يقول رئيس منظمة حمايتك، الذي يوضح أن وسطاء الاستيراد تجاوزوا دورهم التقليدي ليقودوا عمليات شراء واسعة تتم غالباً بأسماء مواطنين عاديين مقابل عمولات محددة، قبل إعادة بيع المركبات بهوامش ربح قد تصل إلى 1.5 مليون دينار (11.560 دولاراً) للسيارة الواحدة، محملاً السلطات العمومية مسؤولية "الانفلات" الواجب إخضاعه لتتبع صارم.
بالفعل، تحركت السلطات لتحمل مسؤوليتها، إذ تكشف وثيقة حصل عليها "العربي الجديد" موقعة من المدير العام للجمارك اللواء عبد الحفيظ بخوش بتاريخ 9 أكتوبر 2025، عن إطلاق عملية وطنية شاملة لمراقبة قاعات عرض السيارات وإلزام فرق الرقابة بالاستناد لقواعد بيانات الاستيراد للتحقق من القيم المصرّح بها للسيارات.
تحركات حكومية
رغم تنامي النشاط وتوسيع مكاسب القائمين عليه إلا أنه "صار بؤرة رئيسية للاحتيال" حسب وصف محمد عيساوي، مفسراً ذلك بقوله إن وسطاء الاستيراد لم يعودوا مجرد حلقة وصل، بل صاروا يديرون عمليات شراء واسعة تجري غالباً بأسماء مواطنين عاديين مقابل عمولات محددة للأخيرين، قبل إعادة بيع المركبات بهوامش ربح تصل نحو1.5 مليون دينار للسيارة الواحدة (11500دولار)، محملاً السلطات العمومية مسؤولية "الانفلات" الواجب إخضاعه لتتبّع صارم.
مسؤولية تحرّكت السلطات لتحمّلها إذ تكشف وثيقة رسمية حصل عليها "العربي الجديد" موقّعة من المدير العام للجمارك اللواء عبد الحفيظ بخوش بتاريخ 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025 وتحمل الرقم 5565.032/25 عن إطلاق عملية وطنية واسعة لمراقبة قاعات عرض ونقاط بيع المركبات عبر مختلف الولايات، بالإضافة لأمر حكومي بتنسيق غير مسبوق بين مصالح الضرائب والجمارك والتجارة، مع إلزام فرق الرقابة المشتركة بالاستناد إلى قواعد بيانات الاستيراد للتحقق من القيم المصرّح بها للسيارات الجديدة والمستعملة (أقل من ثلاث سنوات)، ومقارنتها بأسعار البيع في السوق، في خطوة تستهدف وقف الفوضى التي تتيح تحقيق أرباح ضخمة خارج الأطر القانونية.
كما تلزم الوثيقة المفتشين بفحص الفواتير والتصاريح الجمركية وبطاقات التسجيل لرصد مسار المركبات وتتبّع مصدرها المالي، وتشير بوضوح إلى احتمال وجود عمليات مشبوهة تتعلق بتضخيم الأسعار أو إدخال مركبات بطرق غير مطابقة، مؤكدة ضرورة تطبيق أحكام قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، مع إلزام كل قطاع بإخطار هيئته الوصية (الجهات الحكومية أو القانونية التي تمارس الرقابة والإشراف على هيئات أخرى) سراً ورفع التقارير إلى خلية معالجة الاستعلام المالي.
في ذلك الصدد تكشف برهوم، عن لقاءات جمعتها بوزيري التجارة الخارجية وترقية الصادرات، والتجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، نهاية نوفمبر الماضي وقالت إن تحقيقات أمنية شملت قطاعات وزارية مختلفة كشفت تجاوزات في استفادة وسطاء من امتياز استيراد مركبات أقل من ثلاث سنوات المخصّص حصرياً للأفراد، وبرغم عدم وجود إحصائيات رسمية دقيقة حول هذه التجاوزات، إلا أنّ ما ثبت منها كان كافياً، بحسبها، لإصدار قرار منع بيع تلك المركبات رسمياً في غرف العرض، على أن تُنظّم خلال أيام خرجات ميدانية للتحقق من الالتزام، موضحة أن هذه الممارسات تسببت في تحويلات مالية ضخمة من السوق السوداء، ورفعت أسعار السيارات بأكثر من مليون دينار للمركبة الواحدة.
كل ما تقدم دعا الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات لإصدار دليل مهني للامتثال في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، حصل عليه "العربي الجديد"، يصنف سوق السيارات ضمن القطاعات عالية المخاطر من حيث شبهات تبييض الأموال، وهو أمر يعزوه عبد الباقي مختاري عضو الغرفة إلى "الغموض المحيط بطرق تحويل الأموال من الجزائر إلى الصين"، مؤكداً أن محافظي الحسابات سيباشرون، بدءا من مطلع 2026 مساءلة أصحاب الشركات المشتغلين في بيع المركبات، سواء أكانوا مستوردين أو وكلاء، عند تقدمهم لتسوية أوضاعهم المحاسبيّة، بهدف التحقق من مصادر الأموال ومسارات التحويل، وفي حال الاشتباه بأي عملية، يضيف مختاري، سيُرفع الملف مباشرة إلى خلية البحث والتحري المالي التابعة لوزارة المالية.
